Accessibility links

logo-print

مجلس الأمن يفشل في التوصل إلى توافق حول بيان يدين القمع السوري


فشلت الدول الـ15 في مجلس الأمن الدولي الأربعاء في التوصل إلى توافق حول بيان مشترك يدين القمع الدموي في سوريا، وكانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال قد وزعت منذ الاثنين مشروع بيان بهذا الصدد في المجلس يدين العنف الذي يستخدمه نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحق المتظاهرين ويدعو إلى ضبط النفس.

لكن روسيا والصين عرقلتا الإعلان وحذر السفير الروسي المساعد في الأمم المتحدة الكسندر بانكين من "تدخل خارجي" قد يتسبب بـ"حرب أهلية". ودعا إلى "تحقيق فعلي" في أعمال العنف و"إحالة المذنبين على القضاء" في سوريا.

سوريا ترفض تحقيقا دوليا

ورفض السفير السوري بشار جعفري فكرة إجراء تحقيق دولي حول الأوضاع في بلاده، وقال "نحن نأسف لما يجري، لكن عليكم الأخذ في الاعتبار أن هذه المشاكل والاحتجاجات تحمل في بعض أوجهها نوايا مقنعة".

وكرّر السفير السوري مطالبته بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي بعدم التصعيد، وقال للصحافيين لدى انتهاء جلسة مجلس الأمن الدولي الذي ناقش الوضع في سوريا: "ندعو الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن الذين حاولوا الاصطياد في الماء العكر كما يقال، لكي ينتبهوا جيّداً وألا يختاروا التصعيد."

وأضاف الجعفري أن مجلس الأمن هو من أجل الحفاظ على الأمن والسلام وليس من أجل تقويضهما، مستغرباً دعوة بعض الدول لعقد جلسة مجلس الأمن بشكل عاجل، وأضاف: " الذين تنادوا لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن خلال 48 ساعة لمناقشة قضايا محلية في سوريا، قد منعوا المجلس منذ نحو ستة عقود من ممارسة كامل مسؤولياته لحلّ النزاع العربي الإسرائيلي، وتسوية القضية الفلسطينية".

وكرّر السفير السوري تعهد بلاده بمواصلة مسيرة الإصلاح وقال: "تبدي حكومتي اهتماماً كبيراً في مواصلة عملية الإصلاح طبقاً لما يرغبه الشعب السوري، وتنبع عملية الإصلاح هذه من الضرورة الوطنية والمحلية، وهي لن تُملى علينا من الخارج".

رايس تدعو الأسد لتغيير سلوكه

وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس أن على الرئيس السوري أن "يغير سلوكه الآن" و"يستمع إلى دعوات شعبه" المطالبة بالتغيير.

وحذر السفير الفرنسي جيرار آرو من أنه "إذا لم يحصل أي أمر إيجابي، فإن فرنسا ستدرس مع دول أخرى سلسلة من الخيارات الرامية إلى زيادة الضغط على النظام السوري لحمله على وقف القمع وسلوك طريق الإصلاحات".

وفيما يلي نص تقرير مراسل "راديو سوا" في الأمم المتحدة أمير بيباوي "حول عجز مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى صيغة بيان مشترك توافق عليها جميع الدول الأعضاء يدين أعمال العنف المستمرة ضد المدنيين في سوريا. ورغم تقديم ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والبرتغال نص بيان بهذا الخصوص الاثنين إلا أنه لم يحصل بقبول الدول الـ15. وهو ما يجب ان يتم قبل صدور أي بيان عن المجلس. وبدا أن روسيا والصين عارضتا النص باعتبار أنه تدخل في شؤون داخلية لعضو في الأمم المتحدة.

وفي كلمتها أمام المجلس كررت السفيرة الأميركية سوزان رايس موقف بلادها من أعمال العنف في سوريا وقالت إن الولايات المتحدة تدين باقسى العبارات العنف الفظيع الذي تستخدمه الحكومة السورية ضد شعبها وأن واشنطن تدعو الرئيس الأسد إلى تغيير سياسته والاستجابة لمطالب شعبه.

وقالت إن سوريا تسعى للحصول على مساعدة إيران لقمع شعبها - على حد تعبيرها. من جانبه اعتبر المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري فشل المجلس في الحصول على إجماع بإصدار بيان يدين حكومته انتصارا لهذه الحكومة.

وقال إن ذلك لا يمنع حكومته من المضي بمسيرة الإصلاح. ورغم إخفاق مجلس الأمن الدولي في إصدار أي بيان، يعقد مجلس حقوق الإنسان جلسة حول سوريا الجمعة في جينف".

انسحاب 230 عضوا في حزب البعث

وفي سوريا أعلن أكثر من 230 عضوا في حزب البعث الحاكم انسحابهم، 30 في منطقة بانياس و203 في منطقة حوران درعا وجوارها .

وقال الموقعون على بيان الانسحاب من الحزب في منطقة بانياس ان "ممارسات الأجهزة الأمنية والتي حصلت تجاه المواطنين الشرفاء والعزل من أهالينا في مدينة بانياس والقرى المجاورة لها، لا سيما ما حصل في قرية البيضا يناقض كل القيم والأعراف الإنسانية ويناقض شعارات الحزب التي نادى بها".

وأضاف البيان "لذلك ونظرا للانهيار المتعمد لمنظومة القيم والشعارات التي تربينا عليها في الحزب طيلة العقود الماضية والتي تم تحطيمها على يد الأجهزة الأمنية فإننا وبناء عليه نعلن استنكارنا واستهجاننا وشجبنا لما حدث ونتساءل عن مصلحة أجهزة الأمن والدولة من مثل هذه الأفعال المشينة ونعلن انسحابنا من الحزب".

وأشار البيان إلى "تفتيش البيوت وإطلاق الرصاص العشوائي على الناس والمنازل والمساجد والكنائس من قبل عناصر الأمن والشبيحة".

من جهة أخرى أطلق ناشطون في بيان ما سموه "المبادرة الوطنية للتغيير" هدفها حصول "تحول آمن نحو الديموقراطية في سوريا"، مؤكدين حصولهم على تواقيع 150 معارضا داخل سوريا امتنعوا عن ذكر أسماء معظمهم كي لا يتعرضوا للملاحقة.

وقال البيان "إن سوريا اليوم أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يقود النظام الحاكم نفسه مرحلة التحول الآمن باتجاه التحول الديموقراطي، ويحدونا أمل كبير في أن يمتلك النظام الشجاعة الأخلاقية التي تدفعه إلى انتهاج هذا الخيار، أو أن تقود مرحلة الاحتجاجات الشعبية إلى ثورة شعبية تسقط النظام وندخل بعدها في مرحلة التحول بعد موجة من العنف والاضطرابات".

وأضاف البيان "إن القيام بإصلاح سياسي جذري يبدأ من تغيير الدستور وكتابة دستور ديموقراطي جديد يضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، ويؤكد على الفصل التام بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويشمل أيضا إصلاحا جذريا للجهاز القضائي الذي انتشر فيه الفساد وفقد المواطنون الثقة فيه".

واعتبروا أن "المؤسسة الوحيدة التي بإمكانها قيادة هذا التحول هو الجيش، وتحديدا وزير الدفاع العماد علي حبيب ورئيس الأركان العماد داود راجحة" من خلال مفاوضات ولا سيما مع المعارضة.

ويتهم الناشطون بشكل اساسي قوات الامن وليس الجيش بقمع الاحتجاجات بشكل دموي. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء عن سقوط 453 قتيلا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 مارس/آذار ضد نظام بشار الأسد.

الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات

ويعقد ممثلو دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اجتماعا الجمعة في بروكسل لبحث احتمال فرض عقوبات على النظام السوري فيما يعقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الجمعة جلسة خاصة لمناقشة الوضع في سوريا بطلب من الولايات التمحدة.

وقامت عدة دول اوروبية منها فرنسا وبريطانيا وايطاليا والمانيا الاربعاء باستدعاء سفراء سوريا لادانة قمع المتظاهرين.

ماكين: الأسد فقد شرعيته

من جهته اعتبر السناتور الاميركي الجمهوري النافذ جون ماكين ان الرئيس السوري بشار الأسد "فقد شرعيته. لقد امر جيشه باطلاق النار على شعبه. اعتقد ان عليه التنحي".

وكان إطلاق النار لا يزال يسمع متقطعا الأربعاء في درعا حيث قتل أكثر من 30 شخصا الاثنين والثلاثاء بعدما اقتحم الجيش المدينة مدعوما بالدبابات والمدرعات لقمع الاحتجاجات.

وقال الناشط الحقوقي عبد الله ابا زيد ان اطلاق النار كان يستهدف خصوصا خزانات المياه مؤكدا ان "السلطات تشن حملة لتجويعنا وحرماننا من المياه". لكن السلطات السورية التي تتهم منذ البداية "العصابات الاجرامية المسلحة" بالوقوف وراء هذه الاعمال، اكدت ان دخول الجيش الى درعا جاء بناء على طلب الاهالي بهدف طرد "الجماعات الارهابية المتطرفة".

قطر تدعو الى الحوار البناء

وقد دعت قطر إلى معالجة الأزمة في سوريا بـ"الحوار البناء"، وأعربت عن أملها في أن يتم ذلك "في الإطار السوري وفي أسرع وقت".

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني خلال مؤتمر صحافي مشترك ليل الأربعاء مع رئيس الوزراء المصري عصام شرف ردا على سؤال حول القيام بتحرك عربي لوضع حد لما يجري في سوريا، "قطر لديها علاقات مميزة مع سوريا ونحن نتالم لما يجري في سوريا ونأمل ان العقل والحكمة هي التي تسود في حل هذا الموضوع بشكل عاجل".

ودعا الى اعتماد "الحوار البناء للوصول الى نتيجة تلبي طموحات الشعب السوري وتلبي الاستقرار في سوريا الشقيقة"، واضاف "نامل ان يحل الأمر في البيت السوري وفي الأطار السوري وفي أسرع وقت".
XS
SM
MD
LG