Accessibility links

logo-print

واشنطن تؤكد تدهور قدرات القاعدة وتجدد عزمها على تدميرها


قال مستشار الرئيس أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب جون برينان إن الولايات المتحدة ستسعى الآن إلى تدمير المنظمة المركزية للقاعدة بعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن في أحدث العمليات الأميركية التي وجهت ضربات موجعة إلى الشبكة في باكستان وأفغانستان خلال العام الماضي.

وأضاف برينان في تصريحات لشبكة NBC الأميركية قائلا "سنحاول استغلال هذه الفرصة بعد مقتل زعيم القاعدة لضمان أن باستطاعتنا القضاء على تلك المنظمة، ونحن مصممون ونعتقد أن بإمكاننا ذلك".

وأعرب عن اعتقاده بأن العمليات الأميركية قد تمكنت من إلحاق الضرر بتنظيم القاعدة والتسبب في تدهور قدراته وجعل عمله داخل باكستان وخارجها أكثر صعوبة.

وأعرب برينان عن اعتقاده بأن آخر المعلومات المتوافرة تشير إلى أن بن لادن كان يقيم خلال السنوات الخمس أو الست الماضية في المجمع، الذي هاجمته قوات أميركية خاصة في وقت متأخر الأحد.

غير أن برينان أضاف "نعلم أنه أصدر أشرطة مصورة وصوتية، ونعلم أنه كان على اتصال مع بعض كبار المسؤولين في القاعدة"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحاول الآن معرفة ما الذي شارك فيه بن لادن خلال السنوات الأخيرة، واستغلال أي معلومات تمكنت من مصادرتها في المجمع واستخدامها ومحاولة مواصلة جهودها لتدمير القاعدة.

ومن ناحيتها نقلت شبكة CNN الإخبارية عن سكان في المنطقة المحيطة بمكان تواجد بن لادن القول إنهم اعتادوا رؤية سيارات غالية الثمن رباعية الدفع تدخل إلى المجمع في أوقات متأخرة من الليل.

وقال السكان إن نزلاء المجمع لم يكونوا على احتكاك بأي من سكان المنطقة وكانوا يعيشون في عزلة فيما ذكرت مصادر أميركية أن المجمع خلا من خطوط الهاتف أو الانترنت الأمر الذي اعتبروه مثيرا للتساؤل حول كيفية عدم انتباه السلطات الباكستانية لهذا المكان.

بريد بن لادن قاد القوات الأميركية إليه

وحول تمكن الاستخبارات الأميركية من رصد وتحديد مكان بن لادن، قال مسؤول أميركي لوكالة أسوشيتدبرس اليوم الثلاثاء إن مكالمة هاتفية كانت خاضعة لمراقبة وكالة الاستخبارات المركزية قادت واشنطن إلى ساعي البريد الشخصي لبن لادن في العام الماضي وهو كويتي الجنسية يدعى أبو أحمد.

وأضاف المسؤول أن تتبع أبو أحمد قاد الاستخبارات الأميركية إلى مكان اختباء بن لادن مشيرا إلى أن الأجهزة الأميركية قضت الشهور الثمانية الماضية في جهود التأكد من أن هذا المكان يضم بن لادن بالفعل.

تفاصيل عملية قتل بن لادن

وبعد أكثر من تسع سنوات ونصف السنة على هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة، نجحت فرقة كوماندوس أميركية خاصة في التوغل في مجمع بن لادن في عملية استمرت 40 دقيقة وشاهدها الرئيس أوباما وفريقه للأمن القومي مباشرة من البيت الأبيض.

وخلال المداهمة الأميركية كان بن لادن في المجمع الواقع في مدينة أبوت أباد الباكستانية في حي تقطنه عائلات منتسبين للجيش لا يبعد كثيرا عن أكاديمية الجيش الباكستاني.

وبني المجمع المؤلف من ثلاثة طوابق في عام 2005، على أرض مساحتها تتعدى الأربعة آلاف متر مربع، كما يكبر المجمع المنازل المجاورة بحوالي ثماني مرات، وكان محاطا بجدران عالية وضعت عليها أسلاك شائكة.

وبعد تحديد الهدف ووضع الخطة توجه فريق خاص من فرقة "عجول البحر" التابعة للبحرية الأميركية مقره في مدينة فيرجينيا بيتش، على متن طائرتي هيليكوبتر من أفغانستان إلى باكستان ووصل إلى المجمع حيث يقيم بن لادن في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

وأنزلت مروحية أعضاء في الفريق في منطقة خارج المجمع ثم تسلقوا الجدران للدخول، فيما تحطمت المروحية الأخرى عند أحد جدران المجمع الجنوبية دون إصابة أي ممن كانوا على متنها.

وفور دخوله إلى المكان قام فريق الكوماندوس بتبادل إطلاق النار مع عناصر كانت داخل المجمع مما أسفر عن مقتل ساعي بريد تابع للقاعدة وأخيه، قبل تمكن الفريق من الوصول إلى الطوابق العليا حيث كان يعيش زعيم القاعدة وأسرته.

بن لادن لم يكن مسلحا

ولقي نجل بن لادن، خالد، وامرأة مصرعهما خلال تبادل إطلاق النار فيما قتل بن لادن قبل الساعة الثانية بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، برصاصة في الرأس وأخرى في الصدر على الأقل.

وقد أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن بن لادن لم يكن يحمل سلاحا عندما قتل. وقال: "كانت في الغرفة مع بن لادن زوجته التي اندفعت نحو الجندي الأميركي المهاجم فأطلق الرصاص على ساقها، ولكنها لم تقتل، وبعد ذلك تم إطلاق الرصاص على بن لادن وقتله، غير أنه لم يكن مسلحا".

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن موت بن لادن لن يؤثر على الخطة المقررة للانسحاب من أفغانستان.

هذا ونقل فريق الكوماندوس جثة بن لادن على متن المروحية إلى أفغانستان بهدف التعرف عليه ثم تم نقله فيما بعد إلى ناقلة الطائرات USS Carl Vinson في منطقة غير معلن عنها في بحر العرب.

وكشف مستشار الرئيس أوباما لمكافحة الإرهاب أن قوات العمليات الخاصة اعتمدت على مقارنة صور بن لادن بالجثمان، وتأكيد زوجته لهويته، كما تم استخدام اختبار للحامض النووي أكد بنسبة 99.9 بالمئة أن الجثمان يعود لزعيم تنظيم القاعدة، من خلال مطابقة عينات منه مع أخرى لأفراد في عائلته.

دفن بن لادن

وذكر مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية أن بن لادن دفن على الطريقة الإسلامية، غير أن صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن العلماء المسلمين لا يعتقدون أن دفنه تم طبقا للتعاليم الإسلامية.

وأضاف المسؤول أنه تم غسل جثمان بن لادن على متن حاملة الطائرات، دون أن يكشف عمن قام بذلك، ثم قال إنه تم تكفينه بقماش أبيض، وتوجيهه إلى اتجاه معين مع وضع يديه على صدره.

وأفاد المسؤول بأن ضابطا قرأ ما وصفها بـ"صلوات دينية" ترجمت إلى الانكليزية، قبل أن يتم وضع الجثمان في كيس ثقيل ثم على لوح مسطح أميل لينزلق الجثمان إلى البحر.

وكشف المسؤول أن الجثمان أنزل في البحر يوم الاثنين في الساعة الـ11 صباحا بتوقيت باكستان، أي بعد حوالي 10 ساعات على مقتله.

نشر صور جثمان بن لادن

في سياق متصل، ينظر البيت الأبيض في إمكانية نشر صور تؤكد مقتل بن لادن لنفي أي إدعاءات قد تشكك في موته.

وقال هوان زاراتيه كبير محللي شؤون الأمن الوطني في شبكة تلفزيون CBS News إن عدم عرض جثمان بن لادن يتطلب من الولايات المتحدة تقديم الأدلة اللازمة لإثبات موته.

وأضاف زاراتيه أنه "من المرجح أن تتزايد الضغوط على واشنطن لإثبات مقتل بن لادن، طالما أن جثمانه غير موجود الآن. وتستطيع الحكومة الأميركية إعلان نتيجة اختبار الحامض النووي الخاص به، بالإضافة إلى صور جثمانه وشهادات النساء اللواتي تم استجوابهن في المجمع، غير أنه من غير المعروف حتى الآن متى وكيف سيتم نشر تلك الأدلة".

وعن السبب الذي دفع الأميركيين إلى إلقاء جثمان بن لادن في البحر قال زاراتيه إنه "لم يشأ المسؤولون الأميركيون السماح بوجود ضريح أو مكان لحشد المتطرفين، وعليه فقد اتخذوا قرارا بإلقاء جثمانه في البحر، وذلك هو المكان الذي سيبقى فيه".
XS
SM
MD
LG