Accessibility links

logo-print

الولايات المتحدة ترفع درجة التأهب وباكستان ترد على الانتقادات بشأن معرفتها مكان بن لادن


رفعت أجهزة الأمن في الولايات المتحدة درجة التأهب والاستعداد بين صفوف أفرادها خشية احتمال وقوع أي هجوم إرهابي في الداخل انتقاما لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

ونبه مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الأمن الوطني وكالات تنفيذ القانون في أنحاء البلاد إلى ضرورة توخي اليقظة والحذر نظرا لاحتمال أن يلجأ بعض المتطرفين إلى شن هجمات في الداخل.

غير أن وكالات الاستخبارات الأميركية أصدرت نشرة مشتركة جاء فيها أنه لا يحتمل أن يشن تنظيم القاعدة المركزي هجوما على الولايات المتحدة على الفور لكنها حذرت من المجموعات الصغيرة المتفرعة عن التنظيم قد ترى في قتل بن لادن مبررا للتعجيل بالتخطيط للهجمات.

وقالت أجهزة الاستخبارات الأميركية إنها لا تمتلك معلومات تؤكد وجود مؤامرات لشن هجوم في داخل الولايات المتحدة إلا أنها أكدت في الوقت ذاته أن المدن الأميركية، ووسائل النقل العام، والطيران والمرافق الحكومية تظل من الأهداف المغرية بالنسبة للإرهابيين.

ولم يستبعد مايكل شـُويَر الرئيس السابق لوحدة ملاحقة بن لادن في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والأستاذ الحالي بجامعة جورج تاون قيام تنظيم القاعدة بمحاولة إرهابية انتقاما لمقتل بن لادن.

وأعرب عن اعتقاده بأن "قتل بن لادن ربما يزيد احتمالات الخطر حيث سيكون هناك أناس يريدون الانتقام لمقتل رجل يعتبرونه بطلا".

غير أن شويَر قال إن "رد القاعدة قد لا يكون فوريا" لكنه لم يستبعد في الوقت ذاته أن يكون لدى التنظيم خطة هجوم جاهزة للتنفيذ بالفعل.

واستطرد قائلا "إنني لا أتوقع قيامهم بالتعجيل في تنفيذ خطتهم، وذلك لأن القاعدة تنظيم يتسم بالحرفية، ورغم أنني أتوقع ضربة انتقامية من القاعدة غير أن تنفيذها ربما يستغرق عاما أو نحو ذلك".

وفي ما يتعلق بخلافة بن لادن قال شويَر "ربما يكون قادة القاعدة قد وضعوا خطة لخلافة بن لادن حيث أنه ظل يردد دائما أن هذه الحرب ستستمر حتى بعد وفاته، وعليه فقد نرى زعيما جديدا خلال الستة أو الـ12 شهرا المقبلة، وقد لا يكون أيمن الظواهري".

استبعاد هجوم قريب

وبدوره أعرب تشارلي ألان نائب مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية السابق عن اعتقاده بأن القاعدة لن تشن هجوما قريبا على الولايات المتحدة.

وقال إن "الهجوم قد يقع بعد شهور أو سنوات، لكن من المؤكد أن القاعدة ستبذل الجهود للانتقام من مقتل بن لادن".

وأضاف ألان، الذي شغل منصب نائب مدير وكالة الاستخبارات وقت وقوع هجمات سبتمبر/أيلول الإرهابية، أنه بينما من غير المرجح وقوع هجمات قريبا إلا أنها تظل متوقعة في الداخل والخارج.

وقال إن "القنصليات والسفارات تظل من الأهداف الدائمة، فقد هوجمت سفارتنا في صنعاء، وقنصليتنا في جدة وسفارتنا في الرياض لذا ينبغي أن نتوخى اليقظة والحذر على نطاق العالم".

إلا أن توني كوردسمان خبير شؤون الأمن الوطني في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن قال إنه ينبغي عدم المغالاة بشأن المخاوف أو التقليل من الأخطار في الوقت ذاته.

وأضاف أنه "ينبغي توخي الدقة إزاء المغالاة في الحديث عن خطر التعرض لهجوم انتقامي من القاعدة" مشيرا إلى ضرورة التساؤل دوما حول فرص نجاح أي هجمات محتملة.

حرج باكستاني

في سياق متصل، تواجه السلطات الباكستانية حرجا شديدا بعد أن اتضح أن أسامة بن لادن لم يكن يختبئ في كهف في منطقة الجبال الوعرة بين باكستان وأفغانستان، بل في مجمع كبير قيمته تقدر بمليون دولار، قرب العاصمة الباكستانية وعلى مرمى حجر من أحد أكبر الكليات العسكرية في البلاد.

وقال الصحافي وعضو البرلمان الباكستاني أياز أمير إنه ينبغي على السلطات الباكستانية شرح موقفها للمشككين الذين لا يستبعدون ضلوع مسؤولين باكستانيين في التستر على بن لادن.

وأضاف أن "العالم ظل يشكك في ادعاءات باكستان بأنها لا توفر ملاذا آمنا لمسلحي القاعدة، ولكن بعد هذا من سيصدقنا" مؤكدا أنه "أمام باكستان الآن مهمة عسيرة لشرح كل ما جرى".

واعتبر أمير أن الحجج التي تسوقها باكستان لنفي تسترها على مسلحي القاعدة ليست كافية لإقناع المتشككين.

وقال إنه "لم يعد يكفينا اللجوء إلى السخط والقول بأننا نقوم بكل ما يلزم وأننا ضحايا للإرهاب، رغم أن هذه حقيقة لا شك فيها حيث أننا خسرنا ضحايا أكثر من أية دولة أخرى في العالم، ومع ذلك فإن باكستان تعيش الآن أياما محرجة وصعبة جدا".

إسلام أباد تواجه انتقادات

وتأتي هذه التصريحات بعد أن قال وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه إن موقف باكستان إزاء بن لادن لم يكن واضحا معتبرا أ "أحدا لا يدري إذا كانت باكستان تعرف مكان وجوده قبل مقتله أم لا، لذلك يحتاج الموقف توضيحا أكثر".

وفي واشنطن يقدم النائب الجمهوري تيد بو إلى الكونغرس اليوم الثلاثاء مشروع قانون يحظر تقديم المساعدة لباكستان حتى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك عدم معرفتها بمكان وجود بن لادن.

وأشار عضو مجلس النواب الأميركي إلى أنه لا يصدق أن باكستان لم تكن تعرف أن بن لادن يعيش في هذه المنطقة المأهولة، قائلا "لقد كان بعضهم، على الأقل، يعرف أن بن لادن يختفي في باكستان".

وأضاف النائب أنه تم العثور على بن لادن في باكستان، ولم يكن يعيش في حفرة أو كهف، لكنه كان يحيا حياة رغدة.

باكستان ترد على الاتهامات

وفي المقابل أكدت باكستان من جانبها أنها بذلت الكثير من الجهود ومازالت تواصل التعاون مع المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب.

وأشار رئيسها آصف علي زرداري إلى أنه لا أساس من الصحة لكل ما يكال لباكستان من اتهامات بشأن معرفة مكان بن لادن، مؤكدا أن الاستخبارات الباكستانية لم تكن تعرف شيئا عنه.

وأشار زرداري في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إلى أنه ليس صحيحا ما تشيعه بعض وسائل الإعلام حول فقدان باكستان الحماس في الحرب على الإرهاب، وأنها تحمي الإرهابيين.

وبدوره قال وزير خارجية باكستان سلمان بشير في مؤتمر صحافي عقده في إسلام آباد إن " باكستان أبدت تعاونا هائلا في مجال مكافحة الإرهاب، كما ضحت بالكثير في هذا المجال أيضا".

وأضاف الوزير "إننا نسعى حاليا إلى التطلع إلى المستقبل، فلقد أصبح أسامة بن لادن في ذمة التاريخ، ولا أعتقد أننا نريد أن نبقى في مستنقع الماضي".

في نفس الإطار قال وجيد شمس الحسن السفير الباكستاني في بريطانيا إن ما يشاع حول معرفة حكومة باكستان بالمكان الذي كان بن لادن يختبئ فيه يؤلم الباكستانيين الذين راحوا ضحية العمليات الإرهابية.

وأضاف الدبلوماسي "إننا نحارب القاعدة لننقذ أنفسنا منها، وننقذ العالم أيضا ومع ذلك يتهمنا البعض بأشياء كثيرة رغم أننا في الجبهة الأمامية للحرب على الإرهاب".

من جانبه أكد بيرفيز مشرف رئيس باكستان السابق أن أحدا لم يكن يعرف مكان وجود زعيم التنظيم الإرهابي. وانتقد مشرف العملية الأميركية التي أسفرت عن مقتل بن لادن لأنها انتهكت سيادة بلاده، قائلا إنه كان من الأفضل أن تقوم بها قوات باكستانية.

اجتماع أميركي-باكستاني-أفغاني

في سياق متصل عقد دبلوماسيون من الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان اجتماعا في إسلام أباد لبحث الوضع في المنطقة بعد مقتل بن لادن.

وقال مارك غروسمان مبعوث الولايات المتحدة الخاص لباكستان وأفغانستان إن خطر بن لادن لم يكن يقتصر على الولايات المتحدة وحدها.

وأضاف أن "هذه بالتأكيد نهاية شخص كان يحاول بعنف تقويض الحكومات الديموقراطية في المنطقة، وهو معروف بالضلوع في قتل المدنيين الأمر الذي جعله عدوا ليس للولايات المتحدة وحدها بل لباكستان وأفغانستان أيضا".

وقال غروسمان خلال مؤتمر صحافي في إسلام أباد إن الخطر الذي يشكله الإرهاب على الدول الثلاث يتطلب منها التعاون معا للقضاء عليه.

موقف السعودية من مقتل بن لادن

ومن ناحيتها أعربت المملكة العربية السعودية التي سحبت جنسيتها من بن لادن عن أملها في أن يختفي الشر بمقتل زعيم تنظيم القاعدة.

وقال الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية في تصريحات أدلى بها للصحافيين على هامش إجتماعات وزراء الداخلية العرب إن "بن لادن كان مصدر شر لنفسه ولأسرته وللبلدان العربية كلها".

وأضاف أنه في الوقت الذي يحتمل أن يكون بن لادن بمثابة الرمز فإن المملكة لا تدري ما إذا كان هو المحرك الرئيسي للقاعدة أم أن تلك الشبكة العالمية تتكون من عدد من الجماعات المنفصلة التي لا ترتبط ببعضها البعض.
XS
SM
MD
LG