Accessibility links

الفيسبوك يتحول من وسيلة للتواصل الاجتماعي إلى قضية اجتماعية


لم يعد موقع الفيسبوك مجرد وسيلة للتواصل الاجتماعي، بل تحول إلى قضية، حتى أن أنظمة دول وقفت عاجزة أمام هذا المد الالكتروني الذي ساهم بشكل أو بآخر، في صنع توقيت المتغيرات الحالية في العالم العربي، وأتاح فرصة التواصل مع الأصدقاء ووفر إمكانية التعارف المباشر والسهل بين كافة المشتركين فيه.

وتقول مندوية "راديو سوا" رانيا حسن إن جمالية هذا الانجاز العلمي تصطدم في بعض الأحيان بموروثات إجتماعية، وعقائد سياسية وأحيانا دينية، ففي العادة يقوم المشترك بالجلوس أمام جهاز الكمبيوتر، والذهاب مباشرة إلى صفحته على الفيسبوك، ونقر عنوانه الالكتروني وكلمة المرور ليدخل إلى عالمه الافتراضي.

وفي لحظة الانتظار تلك التي تسبق الدخول إلى هذه الصفحة، تتزاحم الأفكار في الرأس قبل أن يطالع المستخدم أراء الأصدقاء في الخانة البيضاء على رأس الصفحة التي تسمى بـStatus.

هذه الخانة منها يبدأ نهار البعض وفيها يُختتم، وتتحول إلى إملائية للفكر، وبريد إلى الآخر، كما تراها زيتا حلو من بيروت عندما لا تستطيع التعبير بصراحة عما يدور بداخلها.

وتقول زيتا إن "وضعي الحالي على الصفحة يعني بالنسبة لي التعبير عما أفكر به في الوقت الراهن، أو عما يضايقني، وأحيانا تخطر لي فكرة فأحب أن أتشارك بها مع الآخرين، وأحيانا بهدف إسماع الأخر شيئا دون الحاجة إلى مخاطبته بشكل مباشر".

وتضيف زيتا أن شخصيتها الافتراضية لا تشبه مظهرها الحقيقي وتؤكد أنها قد تفاجئ البعض في طريقة تعبيرها على صفحتها.

وتقول إنها تكتب الأشياء كما تفكر فيها،الأمر الذي يثير انطباعا لدى البعض بأنها شخصية عدائية رغم أنها في طبعها ليست كذلك.

لم يعد غافلا عن احد أهمية الفيسبوك في زمن التغييرات الحاصلة في بعض الدول العربية، ومن ثم فقد تحول الموقع إلى وسيلة اتصال وارتقى بعض المشاركين فيه إلى مستوى مراسل إخباري في ظل منع بعض الأنظمة من تغطية الأحداث على أرضها،كما يحدث مع مسعود عُكو الناشط الكردي السوري في النرويج.

ويقول عكو إن صفحته على الفيسبوك خضعت للتغييرات التي تشهدها المنطقة، ويمكن تقسيمها لمرحلة ما قبل الثورة التي انطلقت بتونس وامتدت لتصل اليوم إلى سوريا، ومرحلة ما قبل الثورة.

ومضى عكو قائلا "قبل الثورة كنت اعبر في هذه خانة الوضع عن مزاجيتي، او اكتب بيتا من الشعر أو ما شابه ذلك، أما اليوم فإن مضمون هذه الخانة يتغير بشكل لحظي وفق ما يردني من أخبار من خلال وسائل الإعلام أو من خلال الاتصال بالداخل السوري".

لكن مسار العملية التواصلية عبر الفيسبوك قد تتوحد الآراء بشأنها لحد التماثل أحيانا، وأحيانا أخرى يتصاعد النقاش بشان محتواها بين مرتادي الموقع لدرجة المبالغة في ردود الفعل.

وتقول زيتا حلو من جديد "إنني اعرف مسبقا أن ما اكتبه قد يستفز البعض، أو يثير صدمة لدى البعض الآخر، ولكني أصر على كتابته، لأن أفكاري وأرائي لا أُخضعها لرقابة ذاتية".

ورغم تقدم قطاع الاتصال، إلا أن الأخبار من خلال الفيسبوك لها نكهة خاصة، فتتم الاستعاضة عن الوسائل التقليدية، وتنتقل الأخبار بشكل عابر من صفحة إلى أخرى، رغم أن بعضها قد يسبب صدمة للآخرين .

وعن ذلك يقول مسعود عكو "لقد تفاجأت وبكيت عندما قرأت خبر موت كريم عربجي في صفحة الصديقة رزان زيتونة كما تفاجأت عندما قرأت لدى بعض الأصدقاء خبر مقتل الشاعر نديم يوسف في هولندا".

بات الفيسبوك للبعض، حاجة ملحة في حياته، ترافقه من المنزل إلى المكتب، إلى السيارة من خلال كافة الوسائل المتوفرة حتى الهاتف النقال، لكن بين هذا وذاك، هناك من يقف على مسافة منه ويعتبره حالة طارئة غير ضرورية في ظل مشاغل الحياة الأخرى.

ويقول احمد الخطيب من مصر في هذا الصدد إن "الفيسبوك ليس شيئا ملحا في حياتي، بحكم عدم حاجتي إليه في عملي الذي يشغل معظم وقتي".

ومضى الخطيب قائلا "الكمبيوتر في المنزل يستخدمه أطفالي ولكن فقط لمتابعة دروس اللغة الانكليزية أو اللهو في بعض الألعاب الالكترونية الموجودة على الجهاز".

ومع تباين الآراء، تبقى الحياة الافتراضية من خلال الفيسبوك بديلا للبعض عن الحياة التي يعيشها، ومن ثم فإن الخانة البيضاء في حساب كل مستخدم تقدم عادة معانٍ قد لا تواتيه الجرأة على قولها أو التعبير عنها في عالمه الحقيقي، لدرجة شكل الفيسبوك معها نقطة تحول حتى في شخصيات مستخدميه وعلاقاتهم مع الآخرين.
XS
SM
MD
LG