Accessibility links

logo-print

التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية بالقاهرة وإسرائيل تعتبره إيجابيا


أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل اليوم الأربعاء عزمهما على "طي صفحة الانقسام السوداء"، فيما عبر مشعل للمرة الأولى على الإطلاق عن تمسك حركة حماس بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال عباس في كلمة افتتح بها احتفال المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة إن "صفحة الانقسام طويت إلى الأبد" متهما في الوقت ذاته إسرائيل بالتذرع بالمصالحة للتهرب من السلام.


وأكد عباس رفضه "التدخل الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية" مشددا على أن حماس جزء من الشعب الفلسطيني وليس من حق احد أن يقول لنا لماذا تفعلون هذا او ذاك"، وذلك في إشارة إلى رفض إسرائيل اتفاق المصالحة وانتقادها له.

وأضاف عباس "إنني أقول لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنت يجب أن تختار بين الاستيطان والسلام".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد صرح الأسبوع الماضي بأنه على عباس الاختيار بين "المصالحة مع حماس وبين السلام" معتبرا أن هذا الاتفاق يغلق الباب أمام عملية السلام.

تأخر الاحتفال

وقد افتتح الاحتفال الرسمي باتفاق المصالحة، الذي وقع رسميا أمس الثلاثاء في القاهرة بين حركتي فتح وحماس وكافة الفصائل الفلسطينية، متأخرا حوالي ساعة وربع عن موعده المحدد، بسبب خلافات طرأت في اللحظات الأخيرة حول الترتيبات البروتوكولية للاحتفال، بحسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر فلسطينية أن خلافات نشبت صباح اليوم بسبب رفض فتح جلوس مشعل على المنصة إلى جوار عباس باعتبار أن رئيس المكتب السياسي لحماس لا يشغل أي منصب رسمي فضلا عن رفضها أن يلقي مشعل كلمة في الاحتفال لكن الأمر تمت تسويته لاحقا، بحسب المصادر.

وعند بدء الاحتفال رسميا، جلس عباس على المنصة في قاعة الاحتفال إلى جوار وزير الخارجية المصري نبيل العربي ورئيس المخابرات المصرية مراد موافي بينما جلس مشعل في الصف الأول للقاعة إلى جوار الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وهذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها عباس ومشعل منذ الاقتتال بين حركتيهما في قطاع غزة في عام 2007 الذي انتهى بسيطرة حماس بالقوة على القطاع.

دولة فلسطينية

ومن ناحيته قال خالد مشعل في كلمته إن حركة حماس ستعمل على "تحقيق الهدف الفلسطيني الوطني وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على ارض الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشريف ودون تنازل عن شبر واحد أو عن حق العودة".

وتعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها حماس بوضوح قبولها بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف مشعل أن حركته مستعدة لدفع أي ثمن من اجل المصالحة، مؤكدا أن "معركة الحركة الوحيدة هي مع إسرائيل".
وأكد مشعل استعداد حركته للتوجه والإحتكام إلى صناديق الإقتراع في أقرب وقت ممكن معلنا تأييده واستعداده الكامل للعمل على "كل الجبهات حتى السياسية منها".

ويقضي اتفاق المصالحة بتشكيل حكومة تكنوقراط تتولى إدارة الشؤون الداخلية الفلسطينية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني بعد عام من إعلانه.

وبمقتضى الاتفاق، تبقى الملفات السياسية وخصوصا عملية السلام من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية غير أنه ينص في الوقت ذاته على تشكيل قيادة موحدة من رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إضافة إلى الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية من اجل التشاور حول القضايا السياسية.

وبدوره رحب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بتوقيع اتفاقية المصالحة معربا عن أمله في الشروع الفوري بتنفيذ الاتفاق على الأرض.

وقال فياض على هامش احتفال نقابة الصحافيين الفلسطينية باليوم العالمي للصحافة "إن هناك فرحة عارمة بتوقيع هذا الاتفاق الذي يعتبر الخطوة الأولى نحو المساهمة في إقامة الدولة الفلسطينية".

وأضاف أنه "لطالما انتظرنا هذه الخطوة في إعادة وحدة الوطن التي تشكل مكونا أساسيا من مكونات الجاهزية لاستكمال بناء الدولة الفلسطينية" معتبرا أن "العالم كله قد شهد أن السلطة تجاوزت مرحلة الجاهزية لبناء الدولة، ومن ثم فإن التوقيع على اتفاقية المصالحة خطوة في غاية الأهمية، لأن الدولة ستقوم وأصبحت المصالحة في غاية الأهمية".

إسرائيل تعتبر المصالحة ايجابية

وعلى الجانب الآخر، نسبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الأربعاء إلى مصادر حكومية القول إن وزارة الخارجية الإسرائيلية ترى أن اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة يقدم فرصة ايجابية للدولة العبرية.

وحصلت الصحيفة على ما قالت إنها وثيقة سرية من الوزارة تؤكد أن اتفاق المصالحة بين "أعداء الأمس" من الممكن أن يقدم لإسرائيل فرصة إستراتيجية لخلق تغيير حقيقي في السياق الفلسطيني.

وأضافت الصحيفة أن التقرير يقول إنه ينبغي على إسرائيل أن تتبع نهجا بناء يخلق معضلة بالنسبة لفلسطينيين.
ويتناقض الموقف الوارد في الوثيقة مع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته، ومن بينهم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، بعد أن قام نتانياهو بتخيير عباس ما بين السلام مع إسرائيل أو الوحدة مع حماس مما يضع دبلوماسيي الوزارة في خلاف مع الحكومة، بحسب الصحيفة.

وأعلنت إسرائيل في وقت سابق أنها لن تجري محادثات مع حركة حماس التي لا تعترف بالدولة العبرية ولا تنبذ العنف، كما بادرت بوقف تحويل عوائد الجمارك والضرائب التي تحصلها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية.

XS
SM
MD
LG