Accessibility links

logo-print

ردود فعل متباينة إزاء اتفاق المصالحة الفلسطينية ونتانياهو يحذر عباس من تداعياته


عمت أجواء الفرحة اليوم الأربعاء الضفة الغربية بتوقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس في القاهرة حيث قام شبان فلسطينيون بتوزيع الحلوى وسط مدينة رام الله التي أطلقت في سمائها البالونات احتفالا بهذه المناسبة، بينما واصلت إسرائيل التحذير من تداعيات الاتفاق.

وتجمع عشرات الفلسطينيين وسط رام الله للتعبير عن فرحتهم بهذه الاتفاقية التي أنهت أربعة أعوام من الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس حاملين لافتات كتب عليها "نهنئ قيادتنا، نجتنا من زنقتنا"، كما تم وضع سماعات عملاقة وسط المدينة صدحت بالأناشيد الوطنية الفلسطينية.

وقالت ابتسام زيدان مسؤولة إتحاد لجان كفاح المرأة "أنا متفائلة كثيرا، لأن الحراك الشعبي الفلسطيني سيجبر الطرفين على تطبيق الاتفاقية على الأرض".

وأشارت زيدان إلى اتفاق عدة مؤسسات فلسطينية مختلفة على تشكيل حراك لحماية الاتفاق الذي تم التوقيع عليه وتنفيذه، ومحاسبة من يخل به.

أما الباحث احمد القاسم المشارك في التجمع فقد أعرب عن تفاؤله بهذه المصالحة معتبرا أن توقيع الاتفاق انتصار كبير للشعب الفلسطيني، وللقيادة الفلسطينية، ونقطة تحول مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني.

من جانبه، قال الشاب بشير صالح الذي يعمل في إحدى المؤسسات الأهلية "إن التوقيع على اتفاقية المصالحة إنما جاء استجابة أولية للتغيير" معتبرا أنه لا يوجد خيار آخر أمام الشعب الفلسطيني سوى المصالحة التي قال إنها ستسمر لأن الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل الانقسام، مؤكدا أن أي فشل للمصالحة سيعتبر فشلا لفتح وحماس وفشل مشروع وجود الحزبين.

وفي غزة عمت الاحتفالات شوارع غزة والمخيمات احتفالا بالمصالحة، ورفع المشاركون في الاحتفالات الأعلام الفلسطينية بالإضافة إلى حمامة السلام والكوفية الفلسطينية رافقتها الزغاريد.

وقال عدد من المواطنين إن تحقيق المصالحة يعتبر انتصارا للشعب الفلسطيني الذي عانى بشكل كبير من الانقسام معتبرين أن هذه المصالحة من شأنها أن تحد من خيارات إسرائيل على طاولة المفاوضات، على حد قولهم.

وطالب عدد من سكان غزة الدول العربية بضرورة توفير الدعم المادي اللازم لإعادة اعمار قطاع غزة خصوصا بعد فتح معبر رفح بشكل دائم والضغط على إسرائيل لرفع الحصار المضروب على قطاع غزة منذ سنوات.

تباين دولي

وعلى صعيد ردود الفعل العربية والدولية، قال رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء مراد موافى إن توقيع المصالحة الفلسطينية لحظة تاريخية تسجل انتصارا حقيقيا لإرادة الشعب الفلسطيني .

وقال موافي في كلمة ألقاها خلال احتفال توقيع المصالحة في القاهرة "إن الشعب الفلسطيني أراد أن يخطو خطوة هائلة لاستعادة وحدته معتصما بالله معتمدا على إيمانه وأصالته".

وأضاف أن "استجابة القيادة السياسية الفلسطينية وممثلي الشعب جاءت سريعة للتناغم مع إرادة الشعب الفلسطيني، ليؤرخا سويا لملحمة وطنية طال انتظارها تحظى باحترام وتقدير الجميع".

وفي السياق ذاته أجرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كلا على حدة مساء أمس الثلاثاء حول المصالحة الفلسطينية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر إن كلينتون أثارت مع المسؤولين مسألة المساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية، فيما قال مسؤول أميركي فضل عدم كشف هويته إن وزيرة الخارجية لم تهدد بإلغاء المساعدة في حال تم الاتفاق بين فتح وحماس.

ورفض تونر التكهن مسبقا برد فعل واشنطن موضحا فقط أن الولايات المتحدة ستقيم سياستها في ضوء تشكيل الحكومة الفلسطينية.

وذكر المتحدث أيضا بالموقف الأميركي قائلا إنه "إذا كانت حماس تريد أن تؤدي دورا في العملية السياسية فعليها نبذ العنف والإرهاب والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود واحترام الاتفاقات الموقعة"، وهي الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا.

يذكر أن الولايات المتحدة ترفض إجراء أي اتصالات مباشرة مع حركة حماس التي تصنفها على أنها منظمة إرهابية.

انتقاد إسرائيلي حاد

وفي المقابل، دعت إسرائيل الاتحاد الأوروبي إلى وقف تمويل السلطة الفلسطينية في حال عدم اعتراف حركة حماس بإسرائيل ونبذها للعنف.

وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلية داني أيالون خلال زيارة يقوم بها لاستونيا "بصفتكم اكبر ممولين للسلطة الفلسطينية لديكم مسؤولية كبيرة للتوضيح للفلسطينيين أن عدم امتثالهم لشروط اللجنة الرباعية سيقابل بفرض عقوبات".

ومن ناحيته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس هو "ضربة قاسية للسلام".

واعتبر نتانياهو في تصريحات للصحافيين في لندن حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أن "ما حدث اليوم في القاهرة هو ضربة قاسية للسلام ونصر عظيم للإرهاب"، حسبما قال.

من طرفه قال وزير النقل والمواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس "إن المصالحة الفلسطينية أغلقت الباب بشدة أمام فرص السلام ، كما أنها لا تشكل نافذة من الفرص تجاه السلام ".

وأضاف كاتس في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية أن "حركة حماس ستظل في قطاع غزة وبحوزتها الأسلحة التي تستخدمها ضد الأطفال الإسرائيليين ، كما أنها لا تزال تتمسك بالأيديولوجيا التي تدعو إلى القضاء على دولة إسرائيل".

وأشار كاتس إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيواصل الإدلاء بأقوال لا يريد أو لا يستطيع الوقوف خلفها، حسبما قال.

واتهم الوزير الإسرائيلي الفلسطينيين بمحاولة تضليل العالم وإسرائيل، معتبرا أن الفلسطينيين يرسلون ممثلين عنهم مثل جبريل الرجوب لإلقاء كلمات معسولة باللغة العبرية.

وشدد على أنه لا يجب أن يغفل الجميع أن الحديث هنا يجرى عن أناس كانوا ضالعين في الإرهاب، على حد قوله.

عقوبات اقتصادية

من ناحيته، أكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إتسحاق أهارونوفيتش أنه ينظر بخطورة بالغة إلى المصالحة الفلسطينية التي أبرمت في القاهرة بين حركتي فتح وحماس ، مضيفا أن حركة حماس تدعو إلى القضاء على دولة إسرائيل.

وطالب أهارونوفيتش الحكومة الإسرائيلية بفرض عقوبات اقتصادية على حركتي فتح وحماس وعدم تحويل أي أموال إلى السلطة الفلسطينية.

ومن جانبه قال حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يترأسه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان إنه يعتزم مطالبة الحكومة الإسرائيلية بوقف الاتصالات مع السلطة الفلسطينية ووقف تحويل المستحقات الضريبية إليها.

وقال الحزب في بيان له "إنه لا يمكن لمن يصف أسامة بن لادن بمناضل من اجل الحرية ولا يسمح لممثلي الصليب الأحمر الدولي بزيارة الجندي المخطوف غلعاد شاليت أن يكون شريكا في عملية السلام"، وذلك في إشارة إلى حركة حماس.

يذكر أن إسرائيل تجمع للفلسطينيين ضرائب على البضائع التي تمر عبر المعابر والموانئ وتحولها للسلطة الفلسطينية بناء على اتفاق اقتصادي تم التوقيع عليه مع اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي.

وتشكل هذه الأموال التي تصل قيمتها سنويا إلى 700 مليون يورو حوالي ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية.

دولة فلسطينية واحدة

وعلى النقيض من تلك المواقف الإسرائيلية الرافضة لاتفاق المصالحة، قال النائب العمالي الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إنه لا يخشى المصالحة بين حركتي فتح وحماس ، مشيرا إلى أنه إذا أراد الفلسطينيون توحيد صفوفهم فلا بأس إذ أنه من الأفضل أن تكون هناك دولة فلسطينية واحدة بدلا من دولتين.

وأكد أنه ينبغي على أي حكومة فلسطينية القبول بشروط اللجنة الرباعية الدولية بخصوص الاعتراف بإسرائيل وكذلك قبول الاتفاقات الموقعة ونبذ العنف والإرهاب .

وفي الموضوع ذاته دعا الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين، مؤكدا انه يمكن أن يقود إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط.

وقال كارتر في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إنه "إذا دعمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هذا الجهد فبإمكانهم مساعدة الديمقراطية الفلسطينية وإقامة أسس الدولة الفلسطينية الموحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة على أمل إقامة سلام حقيقي مع إسرائيل".

وأشار كارتر إلى أن تجاهل أو تقويض الاتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تردي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى موجة جديدة من العنف ضد إسرائيل.

مواقف أوروبية

وفي أوروبا، رحب نائب رئيس وزراء النمسا وزير الخارجية ميخائيل شبدل إغر بتوقيع حركتي فتح وحماس على اتفاقية المصالحة ، معتبرا هذا الاتفاق "الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح".

وأكد الوزير في بيان صدر عن الخارجية النمساوية ترحيب بلاده بعودة الجانبين الفلسطينيين إلى التعاون مرة أخرى لمصلحة الشعب الفلسطيني بالكامل والعمل على بناء دولة قانون ديمقراطية على جميع الأراضي الفلسطينية.

وأعرب الوزير عن أمنياته بأن يؤدي توقيع اتفاقية المصالحة المبدئية بين فتح وحماس إلى التغلب على حالة الجمود السياسي الذي أصاب عملية السلام في الشرق الأوسط وفتح آفاق أمال جديدة في المنطقة.

وحث البيان القيادة السياسية الفلسطينية على العمل ونبذ الخلافات قائلا إن "الشعب الفلسطيني ينتظر تعاون القوى السياسية بدلا من الخلاف".

وأكد أن الخطوة الأولى لابد أن تتبعها خطوات أخرى قائلا "إننا ننتظر من حكومة الوحدة الفلسطينية القادمة وخاصة من حماس الاعتراف بمبادئ المجتمع الدولي لإنجاح عملية السلام"، موضحا أن النمسا ستقوم بدراسة محتوى الاتفاق الفلسطيني بالتنسيق مع الشركاء الأوربيين والحكم على القيادة الفلسطينية الجديدة من خلال أفعالها.

واقترح شبدل إغر دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى حضور اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأوروبية القادم في بروكسل معتبرا أنه "سيكون من المهم الإنصات إلى الرئيس عباس بشكل مباشر للتعرف على تقييمه الخاص لتطور الوضع الفلسطيني الداخلي".

ومن ناحيته قال القنصل البلجيكي العام في القدس غيرت كوكس إن لدى بلاده توجها لرفع التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في الوقت الملائم أسوة ببعض الدول الأوروبية.

وأكد كوكس خلال لقائه اليوم الأربعاء بمساعد وزير الشئون الخارجية الفلسطيني للعلاقات متعددة الأطراف منتصر أبو زيد أن بلاده تتمنى أن ترى دولة فلسطين قريبا على أن تكون هذه الدولة نتاج مفاوضات ناجحة.

ألمانيا ترفض الاعتراف بدولة فلسطين

وفي سياق متصل أكد ستيفن شيبرت المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن بلاده لن تعترف بالدولة الفلسطينية دون موافقة إسرائيل، وذلك بعد أن ألمح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى انه قد يعترف بالدولة الفلسطينية هذا العام.

وتأتي تصريحات المسؤول الألماني قبيل الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها عباس إلى ألمانيا قادما من القاهرة بعد التوقيع على اتفاق المصالحة.

ومن المقرر أن يصل عباس إلى برلين اليوم الأربعاء لإجراء محادثات مع وزير الخارجية غيدو فيسترفيلي قبل أن يلتقي المستشارة انجيلا ميركل يوم غد الخميس.

وقال شيبرت إن سياسة الحكومة الألمانية لا تزال كما أوضحتها المستشارة ميركل بعد محادثاتها مع نتانياهو في ابريل/ نيسان الماضي والتي ترى أن الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية لا يخدم هدف تحقيق الحل القائم على دولتين وتؤكد أن أي اعتراف ألماني بالدولة الفلسطينية يجب أن يكون في إطار الاعتراف الإسرائيلي الفلسطيني المتبادل.

XS
SM
MD
LG