Accessibility links

مساع في الولايات المتحدة للانسحاب من أفغانستان بعد مقتل بن لادن


كثف مشرعون أميركيون يوم الأربعاء من ضغوطهم على إدارة الرئيس باراك أوباما لسحب القوات الأميركية من أفغانستان بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قالوا إنه كان هدفا أساسيا لدفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب ضد تنظيم القاعدة في افغانستان بعد رفض نظام حركة طالبان تسليمه.

وأعرب الرئيس الديمقراطي السابق جيمي كارتر عن أمنيته بأن "يسرع مقتل بن لادن بسحب القوات الأميركية من أفغانستان" لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحرب لم تنته هناك بمقتل زعيم تنظيم القاعدة.

وبدوره قال بارني فرانك العضو الديمقراطي في مجلس النواب عن ولاية ماساشوسيتس إن الذهاب إلى افغانستان عام 2001 كان بسبب رفض نظام طالبان آنذاك تسليم بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وأضاف فرانك أن "مقتل بن لادن أنهى الغرض الذي دخلت بسببه أميركا حرب أفغانستان ومن ثم ينبغي الانسحاب" من هناك.

وحول إمكانية حدوث ردة للجهود الأميركية في أفغانستان وعودة حركة طالبان وقمعها للأفغان لاسيما السيدات، قال إنه ليس من مهمة الولايات المتحدة أن تقوم بإصلاح سائر دول العالم معتبرا أن "هناك دولا نرتبط بعلاقات معها مثل السعودية وتمارس سلوكيات مماثلة حيال النساء".

تسوية مع طالبان

إلى ذلك، قال مسؤولون أميركيون منخرطون في صياغة السياسة الأميركية في أفغانستان إن إدارة الرئيس أوباما تسعى لاستغلال مقتل بن لادن لتسريع التوصل إلى تسوية مع حركة طالبان عن طريق التفاوض، والإسراع بإنهاء الحرب في أفغانستان.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى هؤلاء المسؤولين القول إن الإدارة تعتقد أنه قد يكون من الأسهل حاليا على الزعيم الأعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر أن يقوم بإلغاء تحالف حركته مع تنظيم القاعدة بعد مقتل بن لادن.

وقالوا إن إلغاء هذا التحالف ظل المطلب الرئيسي للولايات المتحدة لأي اتفاق للسلام مع حركة طالبان.

واضافوا أن إدارة أوباما تعتقد كذلك أن مقتل بن لادن قد يجعل نتيجة أي محادثات للسلام مع طالبان أكثر قبولا من جانب الشعب الأميركي مما سيجنب الرئيس أوباما أي انتقادات قد توجه إلى إدارته بأنها تتفاوض مع إرهابيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة لم يكشف عن هويته قوله إن "مقتل بن لادن يشكل بداية نهاية الحرب في أفغانستان"، مؤكدا أن "كل الأمور سوف تتغير" هناك.

وقال مسؤول بارز آخر يشارك في وضع سياسة أفغانستان إن مقتل بن لادن يشكل فرصة للمصالحة في أفغانستان لم تكن موجودة من قبل.

اجتماعات للاستفادة من مقتل بن لادن

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في إدارة أوباما قد عقدوا اجتماعات على مدى اليومين الماضيين حول كيفية الاستفادة من مقتل بن لادن لإعادة إطلاق محادثات السلام في أفغانستان.

إلا أن الصحيفة أضافت أن إعادة مختلف فصائل طالبان إلى طاولة المفاوضات ما زال يشكل تحديا، موضحة أن فصيل الملا عمر الذي يتخذ من مدينة كويتا الباكستانية مقرا له ليس لديه جناح سياسي، كما أنه ليس لديه مسؤولون سياسيون معروفون يمكن أن يتولوا الحوار.

وأوضحت الصحيفة أن إدارة أوباما تعتمد أيضا على الوساطات التي تتولها حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، والتي من المفترض أن تعطى لها الأولوية في هذه العملية، بحسب الصحيفة.

وقالت إن إدارة أوباما تعتمد كذلك على التعاون مع الحكومة الباكستانية، التي ترتبط استخباراتها بحوارات بعيدة المدى مع مختلف فصائل حركة طالبان، بما قد يساعد في القيام بمبادرات سلام.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول رفيع في الإدارة القول "إننا نعرف أين نريد أن نذهب، ولكن الوصول إلى هذا الهدف لن يكون سهلا، فأمامنا طريق طويل ومعقد".

إلا أن الصحيفة أكدت أنه على الرغم من كل ذلك فإن مقتل بن لادن يأتي بما يراه مسؤولو الإدارة "لحظة مواتية"، مشيرة إلى أن زيادة عدد القوات العسكرية الأميركية خلال العام الماضي قد أدت إلى مغادرة المتمردين لمناطق مهمة استراتيجيا في جنوب أفغانستان، مما يزيد من احتمالات رغبة قادة طالبان الكبار بالدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

فرنسا لا تستبعد انسحابا من أفغانستان قبل 2014

إلى ذلك، لم تقتصر المساعي للانسحاب من أفغانستان على الولايات المتحدة إذ قال وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه الذي تشارك بلاده بقوات ضمن العمليات العسكرية الجارية في أفغانستان إن فرنسا قد تسحب قواتها من هذا البلد قبل عام 2014.

وقال جوبيه لإذاعة فرانس 24 إن بلاده ستتخذ الوقت الكافي خلال الشهور القادمة للتفكير في قرار الانسحاب من أفغانستان، بعد مقتل أسامة بن لادن على يد وحدة خاصة أميركية في باكستان.

وتابع جوبيه في حديثه إن "وجودنا في أفغانستان لم يكن للقضاء على بن لادن بل كان ولا يزال مساعدة الحكومة الأفغانية على بسط سيادتها على كافة الأراضي الأفغانية وضمان السلام والديموقراطية للشعب الأفغاني" معربا عن أمله في أن تسمح تصفية بن لادن بإحراز نجاح أكبر في هذا البلد.
XS
SM
MD
LG