Accessibility links

logo-print

المعارضون للنظام في سوريا يتعهدون بمواصلة ثورتهم عبر تنظيم تظاهرات في جميع أنحاء البلاد


نشر النظام السوري الاربعاء عشرات الدبابات في ضواحي معقلين للمعارضة واستمر في فرض حصار على مدن أخرى، لكنه لم يتمكن من كسر عزم المعارضين على الاستمرار في "ثورتهم".

وتحاول حركات المعارضة للنظام السوري تنظيم اعتصام في المدن الكبرى في البلاد في مواجهة قمع أدانته فرنسا بشدة واعتبرته الولايات المتحدة "وحشيا".

وقال ناشطون إن المعارضين للنظام في سوريا تعهدوا بمواصلة "ثورتهم" عبر تنظيم تظاهرات في جميع انحاء البلاد بينما يستمر الجيش في محاصرة عدة مراكز للحركة الاحتجاجية.

وقالت لجان تنسيق التظاهرات في عدة مدن سورية في بيان "مستمرون في ثورتنا وفي مظاهراتنا السلمية في كافة ارجاء سوريا حتى تحقيق مطالبنا بالحرية".

والمدن هي درعا جنوب وبانياس شمال غرب المحاصرتان والمدينة الصناعية في حمص ثالث المدن السورية في وسط البلاد.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن متحدث عسكري الاربعاء أن الجيش السوري الذي دخل درعا جنوب قبل عشرة ايام لقمع الاحتجاجات ضد النظام أوشك على انهاء عملياته، وأنه حقق أغلبية اهدافه.

وأكد الجيش أن تدخله في درعا يرمي إلى مطاردة "جماعات ارهابية متطرفة" ردا على نداءات استغاثة اطلقها سكان المدينة وطالبوا بتدخله لوقف عمليات التخريب والقتل التي تنفذها هذه الجماعات.

من جهة أخرى، قالت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطة إن الرئيس السوري بشار الاسد أكد الثلاثاء خلال لقاء مع وجهاء من دير الزور والبوكمال والميادين، المدن الواقعة شرق سوريا، إن "وحدات الجيش التي دخلت درعا في 25 ابريل/نيسان ستنجز مهمتها قريبا".
وأضاف أن "كل دول العالم يمكن أن تشهد حوادث مثل تلك التي جرت في درعا".

في هذه الاثناء، تحدث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء إلى الرئيس الاسد ودعاه إلى التعاون في تحقيق يجريه مجلس حقوق الانسان حول مقتل متظاهرين.

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نسيركي "كرر الأمين العام نداءاته من أجل الوقف الفوري للعنف المرتكب بحق المتظاهرين السلميين وللاعتقالات الجماعية التي يتعرضون لها في سوريا، وإجراء تحقيق مستقل في جميع عمليات القتل التي وقعت أثناء الاحتجاجات، بما في ذلك مزاعم قتل ضباط عسكريين وضباط أمن".

وطلب مجلس الامن الدولي ارسال بعثة عاجلة إلى سوريا فيما أعلنت منظمة غير حكومية عن وجود حوالى ثمانية آلاف "معتقل ومفقود" في البلاد منذ انطلاق الاحتجاجات في 15 مارس/آذار.

وأدان الناشطون قمع النظام منذ اسابيع والاعتقالات الواسعة في صفوف المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.

وقالوا إن "السلطة عمدت خلال الايام الاخيرة إلى تكثيف عمليات الاعتقال بشكل فاق كل حد، بحيث اصبح متوسط عدد الاعتقالات يوميا لا يقل عن 500 شخص".

وأشاروا إلى "حملات مداهمة مكثفة تستهدف كل يوم مناطق بعينها، بالاضافة إلى الاعتقالات المتفرقة المستمرة".

وتابعوا أن "السلطة تستخدم ابشع الاساليب في عمليات الاعتقال التعسفي تلك حيث يقوم عشرات العناصر الأمنية المسلحة باقتحام المنازل والتعرض لاهلها بالاهانة والترهيب".

وقال ناشطون أن مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وصرح وسام طريف المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الانسان "انسان" بأن عدد "المعتقلين أو المفقودين يمكن أن يتجاوز الثمانية آلاف".

وأضاف أن منظمته تمكنت من التأكد من توقيف 2843 شخصا بينهم 891 في درعا ومحيطها و103 في الزبداني و108 في مضايا شمال غرب دمشق و384 حول دمشق و636 في حمص ومحيطها و317 في اللاذقية و267 في جبلة و37 في طرطوس، المدن الثلاث الواقعة على المتوسط.

وتابع أن هناك 5157 اسما آخر يجري التحقق منهم بينهم 4038 في درعا ومحيطها.

ويؤكد الناشطون في بيانهم أن "أوساط أجهزة الامن السورية فشلت في ايقاف المظاهرات عبر مختلف وسائلها القمعية بدءا من حصار المدن وقطع الاتصالات عنها وانتهاء باطلاق الرصاص الحي وقتل المئات من السوريين".

من جهة أخرى، جرت تظاهرة في حلب ثاني مدن البلاد الثلاثاء، بعدما كانت واحدة من المناطق التي لم تشهد احتجاجات من قبل. وقال ناشطون إن مئات الاشخاص شاركوا في التظاهرة التي فرقتها قوات الامن.

وحسب شريط فيديو وضع على موقع يوتيوب، ردد المتظاهرون "بالروح بالدم نفديك يا درعا" وكذلك "ارفعوا الحصار ارفعوا الحصار" وهم يصفقون.

وفي بلدة الرستن التي كانت من مراكز الاحتجاج على الطريق بين حمص وحماة، قال ناشط إن "الجيش ارسل تعزيزات إلى المدخل الشمالي للمدينة".

وأضاف أن "المتظاهرين يطالبون بالتحقيق في مقتل 18 شخصا سقطوا في التظاهرة السلمية الجمعة". وكان المتظاهرون قد ازالوا تمثالا لحافظ الاسد قبل اسابيع في هذه المدينة.

وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن فرنسا تريد ان يتخذ الاتحاد الاوروبي عقوبات بحق الرئيس السوري معتبرا انه سيتم اسقاطه اذا استمر في قمع التظاهرات.

وصرح جوبيه لقناة فرانس 24 التلفزيونية "نحن مع شركائنا في الاتحاد الاوروبي بصدد اعداد عقوبات تستهدف عددا من الشخصيات ونريد نحن الفرنسيون أن يدرج بشار الاسد على هذه اللائحة".

وأضاف أن من حول بشار الاسد "نظام برمته لكنه هو المسؤول اليوم ويجب أن يكف عن قمع شعبه وأن يتوقف فورا عن استعمال العنف وإلا فان العملية التي ستؤدي إلى الاطاحة به سيكون لا مفر منها".

وقد اعتبر الوزير الاثنين أن النظام السوري "سيسقط" إذا استمر في قمع التظاهرات بعنف.

وأضاف جوبيه الاربعاء "نظرا للسياسة والموقف الذي اتخذه النظام السوري فان مآله الاقصاء لأن كل من يطلق نيران المدافع على الشعب ليس له مستقبل سياسي".

ونصحت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء الفرنسيين بمغادرة سوريا إلى حين عودة الوضع إلى حالته الطبيعية.

وقالت الوزارة على موقعها إنه "رغم عدم تعرض الرعايا الاجانب حتى الآن إلى أي تهديد مباشر فان السلطات الفرنسية تنصح مجددا الفرنسيين بتأجيل السفر إلى سوريا والفرنسيين في هذا البلد الذين يعتبر وجودهم غير ضروري بمغادرة سوريا مؤقتا على رحلات تجارية".

وقررت وكالات السفر الفرنسية التي تنظم رحلات إلى سوريا تمديد قرار تجميد الرحلات حتى 15 مايو/أيار بسبب التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد.

من جهتها، اتهمت الولايات المتحدة الثلاثاء سوريا بممارسة "تدابير تتسم فعلا بالهمجية" في مدينة درعا.

وندد مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الاميركية باستخدام الدبابات والقيام "بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا" اضافة إلى قطع المياه والكهرباء.

وأضاف "انها فعلا تدابير وحشية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء".

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني معارضته الثلاثاء تبني عقوبات اوروبية ضد دمشق، وأعرب عن أمله في "حل سوري" للازمة في هذا البلد.

ودعت قناة الجزيرة التي تنتقدها السلطات السورية لتغطيتها وقائع الاحتجاجات، إلى الافراج عن مراسلتها دوروتي بارفيز، مؤكدة أنها معتقلة منذ وصولها إلى دمشق قبل عشرة ايام.

وقال ناشطون سوريون إن ما لا يقل عن 100 دبابة وناقلة جنود احتشدت مساء الاربعاء على الطريق السريع بين حمص وحماه عند مدخل مدينة الرستن وسط سوريا.

وكان سكان الرستن قد اسقطوا قبل بضعة اسابيع تمثالا للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

وتضامنا مع درعا المحاصرة اعتصم حوالى 150 طالبا في جامعة دمشق ما لبث أن فرقتهم قوات الامن.

هذا واصدرت اللجان التنسيقية لشباب الثورة في سوريا بيانا أكدت فيه مواصلة الدولة حملة الاعتقالات التي طالت أكثر من الف في أنحاء سوريا.

من جانب آخر نقلت صحيفة الوطن السورية عن الرئيس بشار الاسد قوله إن العملية العسكرية التي ينفذها الجيش في درعا ستنتهي قريبا.


XS
SM
MD
LG