Accessibility links

أوباما يؤكد على محاسبة الإرهابيين وواشنطن لا تستبعد هجمات جديدة


قال الرئيس أوباما إن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة مصممة على محاسبة الإرهابيين وتحقيق العدالة.

وأوضح أوباما خلال استقباله في البيت الأبيض جنودا أميركيين أصيبوا بجروح في العراق وأفغانستان: "لقد نلتم مكانكم ضمن أعظم الأجيال الأميركية. ولقد رأينا ذلك مرة ثانية في نهاية الأسبوع المنصرم. بفضل شجاعة قواتنا وانضباطها، عرف الإرهابيون الذين بدأوا هذه الحرب وأزهقوا فيها عددا كبيرا من أرواح المدنيين، عرفوا أن أميركا لا تنسى وهي ستضمن تحقيق العدالة".

وأعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستبعد شن هجمات جديدة داخل باكستان لاستهداف إرهابيين على غرار عملية قتل بن لادن، مقللة من أهمية انتقادات إسلام آباد لها لانتهاكها أجواءها بهدف تنفيذ العملية السرية لفرقة الكوماندوس الأميركية.

ونقل مراسل "راديو سوا" في واشنطن سمير نادر عن مسؤول رفيع قوله إن انتقاد وزارة الخارجية الباكستانية يعود لأسباب تتعلق باحتواء ردود الفعل الداخلية في باكستان.

إلا أن المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر أشار إلى أن واشنطن حافظت على سرية الهجوم لضمان إنجاحه ولأن أول اتصال أجراه أوباما بعد نجاح العملية كان مع الرئيس الباكستاني.

ولم يستبعد تونر احتمال قيام بلاده بعمليات مماثلة في المستقبل ضد تنظيم القاعدة داخل باكستان لأن هذا التنظيم لم يتخل عن نواياه للاعتداء على الولايات المتحدة.

وقال تونر: "إنه نزاع مستمر ونحن نعتقد أن لدى الولايات المتحدة سلطة بموجب القانون الدولي لاستخدام القوة في الدفاع عن نفسها عندما تدعو الضرورة".

صور الجثمان لن تنشر

في سياق آخر، الرئيس أوباما قد قرر عدم نشر صور جثمان أسامة بن لادن، وأدلى بذلك خلال حوار أجرته معه شبكة تلفزيون CBS سيتم بثه الأحد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في مؤتمره الصحافي اليومي إن الرئيس أكد في هذه المقابلة أنه كان لدى الولايات المتحدة كل المعلومات حول وجود أسامة بن لادن في المجمع السكني الذي جرت مداهمته، وأضاف: "هو قال، إنه عندما نزل الجنود الأميركيون في الموقع المستهدف كانت لدينا تأكيدات قوية جداً بأن الشخص الموجود في المكان هو أسامة بن لادن، وأن تحليلاً فورياً لوجه الجثة أظهر في الواقع أن المستهدف كان بن لادن، وعلى الرغم من أننا لم ننته بعد من فحص الحمض النووي، إلا أنه يتوفر لدينا تأكيد بنسبة 95 بالمئة في ما يتعلق بهذا التحليل."

وذكرت الشبكة أن وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون نصحا الرئيس أوباما بعدم الموافقة على نشر تلك الصور لكي لا تستخدم لأغراض دعائية، وابلغاه مخاوف وزارتي الدفاع والخارجية.

وكشف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز أنه شاهد صورة بن لادن ويشعر بالتردد في شأن نشرها لأنه يخشى على أمن القوات الأميركية في الخارج.

مخاوف من هجمات انتقامية

من جهته أعرب وزير العدل الأميركي إريك هولدر عن خشيته من تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية انتقاما لمقتل زعيم القاعدة.

وقال هولدر في إفادة أدلى بها في الكونغرس الأربعاء إنه يعتقد أن مقتل بن لادن سيجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا في المستقبل، مشيرا إلى احتمال إضافة أسماء جديدة إلى قائمة الإرهابيين والأشخاص الممنوعين من ركوب الطائرات بعد الانتهاء من فحص المستندات والمعدات التي تم العثور عليها في مجمع بن لادن في باكستان.

ووصف هولدر العملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل بن لادن بأنها عمل مشروع ودفاع وطني عن النفس.

معلومات جديدة

في سياق متصل، كشف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ليون بانيتا عن تفاصيل جديدة بشأن عملية اغتيال زعيم القاعدة.

وأوضح بانيتا خلال حوار تلفزيوني بثته شبكة التلفزيون الأميركي العامة PBS أن أوباما لم يشاهد مباشرة تفاصيل العملية خلافا لما ذكر في السابق وأضاف : "لا..لا أبدا لقد شاهدنا بعضا من مجريات تلك العملية، علمنا أن المروحيات العسكرية قد حطت في المجمع السكني وأن أفراد الفرقة الخاصة في طريقهم إلى المجمع وهذه هي نوعية المعلومات التي كنا نتلقاها من موقع العملية".

ارتفاع شعبية أوباما

هذا وكانت نتيجة استطلاع جديد للآراء أجرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة تلفزيون CBS قد أشارت إلى أن نسبة المواطنين الأميركيين الراضين عن أداء الرئيس أوباما ارتفعت بواقع 11 نقطة لتصل إلى 57 بالمئة بعد مقتل بن لادن.

غير أن نتيجة استطلاع آخر أجرته صحيفة USA Today ومؤسسة غالوب Gallup المتخصصة في استطلاعات الآراء أظهرت أن 62 بالمئة من الأميركيين يرجحون زيادة احتمالات تعرض الولايات المتحدة لهجمات إرهابية خلال الأسابيع المقبلة.

العلاقات مع المسلمين

في سياق آخر، استبعد البيت الأبيض أن تتأثر علاقة الولايات المتحدة سلبا بالمسلمين إثر مقتل بن لادن في باكستان الأحد الماضي.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم البيت الأبيض: "سمعتم الرئيس يتحدث مساء الأحد في شأن الحقيقة ذات الأهمية البالغة وهي أن التعاون والمساعدة اللذين يقدمهما المسلمون حول العالم أمر جوهري لقتالنا. وهو لا يتعلق بهم، فأسامة بن لادن لم يكن زعيماً مسلماً. إنه قاتل جماعي لكثير من الناس في أنحاء مختلفة من العالم بما في ذلك المسلمون".

وأكد كارني أن الولايات المتحدة احترمت تقاليد الإسلام لدى تعاملها مع جثة ابن لادن: "الجهود التي بذلناها لمنح جثة بن لادن دفنا مناسبا في ضوء التقاليد الإسلامية كانت جهودا كبيرة. في أي حال، فإن الاحترام الذي حظي به جثمانه كان أكبر بكثير من الاحترام الذي أظهره بن لادن لضحايا الـ11 من سبتمبر، أو أي ضحايا آخرين تسبب بقتلهم".

باكستان ترفض الاتهامات

وفي الشأن الباكستاني، رفض رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني الاتهامات الموجهة إلى إسلام أباد في ما يتعلق بمقتل بن لادن.

وقال أثناء زيارته إلى باريس إن بلاده لعبت دوراً مهماً في توفير معلومات ساهمت في قتل زعيم القاعدة. وأضاف: "لدينا الإرادة لمكافحة التطرف والإرهاب وبالطبع نتشاطر المعلومات الاستخباراتية مع دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة". وقال جيلاني إن بلاده تتحمل مسؤولية كبيرة في الحرب على الإرهاب: "إننا نقاتل وندفع ثمناً بالغاً لمكافحة التطرف والإرهاب باعتبارنا دولة المواجهة الأولى ونقاتل ليس فقط من أجل باكستان وإنما من أجل سلام العالم أجمع وازدهاره".
XS
SM
MD
LG