Accessibility links

إدارة الرئيس أوباما ترفض اتخاذ إجراءات أكثر قسوة ضد النظام السوري


دافعت إدارة الرئيس باراك أوباما الخميس عن نفسها حيال اتهامات الكونغرس لها بالتساهل مع الحكومة السورية إزاء قمعها المطالبين بالحرية والديموقراطية.

ورفض مسؤول كبير في الخارجية الأميركية مايكل بوسنر اقتراحا تقدم به أحد أعضاء الكونغرس بان تتخذ واشنطن إجراءات أقسى عبر سحب سفيرها من دمشق كتحرك للدفاع عن حقوق الشعب السوري بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقبل الاضطرابات التي تشهدها سوريا حاليا، وصل روبرت فورد إلى دمشق في يناير/كانون الثاني ليكون أول سفير أميركي في سوريا منذ خمس سنوات. وشكلت هذه الخطوة ثمرة لسياسة جديدة يتبعها أوباما بالتحدث إلى الخصوم.

وقال بوسنر أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إن فورد "رجل يستطيع التحدث إلى الحكومة السورية على أعلى مستوى وفي الوقت نفسه الوصول إلى الشعب الذي يعاني في نهاية المطاف من العنف".

وأضاف مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل أن الناس يحتاجون إلى تطمينات من الدول الكبرى في أوضاع يتم توقيف وقتل وانتهاك حقوق كثيرين خلالها.

وتابع بوسنر أن "الناس يريدون أن يروا أن حكومات مثل الولايات المتحدة تقف معهم وتجتمع معهم وتهتم بما يواجهونه وتحاول مساعدتهم يوميا".

وأكد بوسنر أن السفير الأميركي "يمضي ساعات في مساعدة العائلات والاجتماع بالضحايا وبالمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين في محاولة للتخفيف من هذا الوضع الرهيب".

وقال المسؤول نفسه "اعتقد أن وجودا لنا هناك أمر جيد".

وأوضح بوسنر أنه "من الجيد بالنسبة لنا أن يكون لدينا دبلوماسي كبير دوره الفعلي هو أن يكون ممثلنا الأعلى في دمشق وفي سعي سوريا من أجل مبادئ حقوق الإنسان التي نتحدث عنها أنا وأنت".

وكان النائب ستيف أبوت الذي اقترح سحب السفير الأميركي من سوريا أو طرد السفير السوري من واشنطن أكد أمام اللجنة ضرورة "اتخاذ تدابير أقسى" حيال سوريا.

ورأى شابوت وأعضاء آخرون في اللجنة أن الإدارة تتخذ موقفا أكثر ليونة حيال سوريا عن موقفها من مصر أو ليبيا.

وذكروا أن إدارة اوباما دفعت الرئيس المصري حسني مبارك وتدفع الزعيم الليبي معمر القذافي إلى التخلي عن السلطة لكنها لا تطلب الأمر نفسه من الرئيس السوري بشار الأسد.

وسأل النائب جيرالد كونولي نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى تمارا كوفمان ويتس "هل دعت الإدارة إلى تغيير النظام في دمشق" ."فأجابت "لا لم ندع إلى ذلك".

وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد دعت مع نظيرها الايطالي فرانكو فراتيني الخميس الحكومة السورية إلى "وقف أعمال العنف والعودة إلى الحوار".

وعبرت كلينتون ابيضا عن "قلقها من الوضع في سوريا"، مذكرة بأن الولايات المتحدة تنوي فرض "عقوبات على أهداف محددة".

واتهمت الولايات المتحدة سوريا مطلع الشهر الجاري بارتكاب "ممارسات همجية" في مدينة درعا لقمع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد.

وندد مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية باستخدام الدبابات والقيام "بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا" إضافة إلى قطع المياه والكهرباء.

وأضاف "أنها فعلا تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين أبرياء"، مؤكدا أنه على الرئيس السوري أن "يوقف أي عنف بحق متظاهرين أبرياء".

وجاء هذا الموقف بعد أسبوع على فرض واشنطن الماضي عقوبات اقتصادية على عدد من المسؤولين في النظام السوري.

وقال البيت الأبيض آنذاك إن أوباما فرض هذه العقوبات بسبب "انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا".

وقد شملت العقوبات مدير المخابرات العامة علي مملوك وعاطف نجيب مدير المخابرات السابق في محافظة درعا جنوب، مهد الحركة الاحتجاجية على النظام وماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

وفرضت على المخابرات العامة بأكملها عقوبات أيضا.

كما جدد اوباما العقوبات التي فرضها على سوريا الرئيس السابق جورج بوش في 2005 عندما اتهمت واشنطن دمشق بالتورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

استمرار المظاهرات في سوريا

هذا وقد أكد ناشط حقوقي الجمعة وجود عدة دبابات في مركز مدينة حمص وسط وعشرات أخرى توزعت على الإحياء الموجودة على أطراف المدينة.

وقال الناشط في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية من مدينة حماة طالبا عدم الكشف عن اسمه إن "عدة دبابات دخلت مدينة حمص ورابطت في عدد من الأماكن في مركز المدينة".

كما أشار إلى "وجود عشرات الدبابات التي انتشرت في الإحياء التي تقع على أطراف المدينة مثل بابا عمرو غرب ودير بعلبة شمال شرق والستين في حي عشيرة شرق".

ودعت الأجهزة الأمنية عبر مكبرات الصوت علقتها على شاحنات صغيرة، الذين شاركوا في التظاهرات إلى التوجه إلى مقاسم الشرطة في إحيائهم وتسليم أنفسهم إن "لم يكونوا يريدون أن يتم إلقاء القبض عليهم ومعاقبتهم".

كما أجبرت السلطات أصحاب المحال التجارية المفتوحة إلى إغلاق محالهم والعودة إلى منازلهم كما دعت السكان إلى عدم الخروج، حسب ما ذكره الناشط نفسه.

وأهابت وزارة الداخلية في بيان "بالمواطنين في الظروف الراهنة الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو تظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان كان إلا بعد اخذ موافقة رسمية على التظاهر".

وأوضحت أن طلبها يأتي من أجل "المساهمة الفاعلة في إرساء الاستقرار والأمن ومساعدة السلطات المختصة في مهامها على تحقيق هذا الهدف الوطني".

ونبهت الوزارة في بيانها الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا إلى أن "القوانين المرعية في سوريا ستطبق خدمة لأمن المواطنين واستقرار الوطن" من جهة ثانية، أعلن الناشط الحقوقي نجاتي طيارة أن "قوات الأمن قامت بعملية تمشيط ليل الخميس/ الجمعة وقامت باعتقال العشرات في عدة إحياء" في حمص.

وكانت قوات الأمن السورية قد انتشرت في وسط سوريا ومناطق ساحلية قبل صلاة الجمعة في اختبار لإرادة المتظاهرين العازمين على مواصلة الاحتجاج على حكم الرئيس بشار الأسد.

وقد تمركزت دبابات في مواقع بالقرب من حمص والرستن وبانياس خلال اليومين الماضيين.

إلا أن معظم المدن السورية شهدت تظاهرات حاشدة بعد صلاة ظهر الجمعة كما تظاهر الآلاف من الأكراد شرق سوريا مطالبين بالحرية السياسية.

وقال شهود عيان وناشطون إن آلاف المتظاهرين الذين خرجوا بعد صلاة ظهر الجمعة طالبوا بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال أحد الناشطين في العاصمة دمشق حسب ما ذكرت وكالة أنباء اسيوشيتدبرس إن مئات المواطنين نظموا مسيرة في منطقة الميدان وسط دمشق مرددين "الشعب يريد إسقاط النظام"، وقال شهود عيان في مدينة بانياس إن أكثر من خمسة آلاف شخص طالبوا وهم يحملون أغصان الزيتون والأعلام السورية بتغيير النظام.

قال شهود عيان آخرون إن دبابات الجيش السوري انتشرت في مدينة حمص ثالث أكبر مدن سوريا يوم الجمعة وإن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين في بلدة التل مع انتشار المظاهرات المطالبة بالديموقراطية في أماكن مختلفة من البلاد.

وقال شاهد عيان إنه رأي ثلاث دبابات قرب حي برزة في دمشق حيث دعا نشطاء إلى الاحتجاج. وفي التل أطلقت قوات الأمن النار على حشد يضم مئات من المحتجين مما أدى إلى إصابة عدد منهم.
XS
SM
MD
LG