Accessibility links

مشاركة المرأة في حفظ السلام مازالت هامشية


أصدر مجلس الأمن الدولي في عام ألفين قرارا بالإجماع يقضي بضرورة حماية حقوق المرأة وتأييد مشاركتها في جهود السلام في البلدان التي مرت بصراعات مسلحة. لكن بعد أكثر من عقد على صدور القرار، فإن مشاركة المرأة مازالت هامشية في جهود حفظ السلام.

وينص القرار 1325 على بذل الجهود لحماية المرأة أثناء الصراعات وخصوصا من العنف الجنسي، إلا أن هذه القضية مازالت خارج المفاوضات الرامية لفرض الأمن في عديد من البلدان.

وقالت هيلغا هيرنس خبيرة شؤون المرأة من النرويج التي شاركت في جلسة نقاشية بالمعهد الأميركي للسلام في واشنطن، لمحمد وفا مراسل "راديو سوا" في واشنطن: "لا أعتقد أننا في هذا الجزء من العالم نستطيع تخيل مجتمعات مرت بحروب لعشر أو عشرين أو ثلاثين سنة". وأضافت هيرنس أن تلك الدول تنعدم فيها البنية التحتية الأمنية.

ويسمح هذا الوضع الذي تنعدم فيه آليات المساءلة والعقاب للجريمة المنظمة بارتكاب فظائع بحق النساء.

وأشارت هيرنيس إلى توظيف نساء في الأجهزة الأمنية في دول مثل أفغانستان رغم قلة الأعداد والمخاطر التي تحيط بذلك. لكنها قالت إن الفائدة التي يجنيها المجتمع من توظيف المرأة في الشرطة ملحوظة.

وأضافت: "إنهن يعاملن السكان المدنيين بصورة مختلفة. وتستطيع النسبة الغالبة من السكان الوصول إليهن."

النساء والحرب

وبعد صدور القرار الذي رعته ناميبيا في الأمم المتحدة، صدر كتاب شاركت فيه ناشطات من أوروبا وأميركا عملن في مناطق الصراعات حول العالم.

ويطالب كتاب "النساء والحرب؛ السلطة والحماية في القرن الواحد والعشرين" ببذل المزيد من الجهد لمنع حدوث صراعات وإدارة استراتيجيات تدرج النساء وتمنحهن صوتا على طاولة المفاوضات.

وقال سنام اندرليني المديرة التنفيذية لشبكة عمل المجتمع المدني الدولية إن الحروب أصبحت أكثر فوضى عن ذي قبل.

وأوضح:"هناك عناصر إجرامية وأنواع مختلفة من جماعات المعارضة في دول ينعدم فيها القانون. لكن جهودنا في حفظ السلام لم تتكيف طبقا للأحوال الجديدة على الأرض." لكن انجار شيلزباك من معهد بحوث السلام في أوسلو والمتخصصة في العنف ضد النساء في البوسنة أشارت إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بحماية النساء أو منحهن التأييد والرعاية بعد الصراعات.

وأضاف: "المشكلة الرئيسية التي تتعلق بالعنف الجنسي ضد المرأة في الحروب ليس فقط حماية المرأة. المشكلة الرئيسية هي الجناة الذين ارتكبوا هذه الجرائم. أن نجدهم؟ نجدهم في المؤسسة العسكرية في فروعها المختلفة."

وقالت شيلزباك إنه يتعين حل مشكلة تحديد واعتقال ومحاسبة المنتهكين لحقوق المرأة. من ناحيتها أشارت منال عمر مديرة برنامج العراق وإيران في المعهد الأميركي للسلام إلى أن حالات الانتهاك الجنسي للنساء في العراق كانت بأعداد أقل من مثيلاتها في البوسنة. لكن ذلك يؤشر لمشكلة تتعلق بقوات حفظ الأمن.

وقالت: "نعلم الآن أن هذا كان دليلا على عدم وجود شرطة على الأرض. حاليا إن أكبر المشاكل التي تواجه العراق هي الشرطة."

وأضافت عمر أن تزايد التأثير الذي تمارسه دول مجاورة على العراق أثر في وضع المرأة عندما تم استيراد أفكار رجعية تستبدل بقانون الأحوال الشخصية الذي كان معمولا به منذ عام 1958.

XS
SM
MD
LG