Accessibility links

مقتل 36 شخصا في سوريا الجمعة وواشنطن تلوح بإجراءات جديدة إذا استمر العنف


قتل 26 متظاهرا وأصيب آخرون بجروح الجمعة بأيدي قوات الأمن السورية في العديد من المدن السورية، في حين أعلنت السلطات السورية مقتل 10 عناصر من الجيش والشرطة في حمص على أيدي "مجموعات إرهابية".

يأتي ذلك فيما حذرت الولايات المتحدة الجمعة بأنها ستتخذ "إجراءات إضافية" ضد سوريا إذا لم يتوقف قمع المتظاهرين، بعد أسبوع على فرضها عقوبات اقتصادية على العديد من المسؤولين في النظام السوري.

هيلاري كلينتون: الإصلاح لا يزال ممكنا في سوريا

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الجمعة إنه لا يزال بإمكان الحكومة السورية القيام بإصلاحات رغم العنف السياسي المتصاعد الذي أثار انتقادات على مستوى العالم.

وقالت كلينتون التي كانت تتحدث في مقابلة مع صحافي ايطالي إن الولايات المتحدة كانت صريحة بشأن حملة الرئيس السوري بشار الأسد السياسية لكن الوضع هناك معقد.

وأضافت في تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الأميركية "توجد بواعث قلق عميقة تجاه ما يحدث داخل سوريا ونحن نحث الحكومة السورية بقوة على أن تفي بالتزامها المعلن بالإصلاحات".

وقالت كلينتون إن الوضع في سوريا "مثير للمشاعر" لكنها رفضت تشبيه سوريا بليبيا حيث ساعدت الولايات المتحدة في قيادة الجهود الدولية لدعم المعارضة المسلحة التي تقاتل الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يتولى السلطة منذ ما يزيد على أربعة عقود.

وأضافت كلينتون: "ما أعرفه هو أنه لا تزال أمامهم فرصة لتحقيق جدول أعمال للإصلاح".

وتابعت "لم يصدق أحد أن القذافي سيفعل ذلك. الناس يصدقون أنه يوجد مجال محتمل للمضي قدما مع سوريا. لذا سنواصل المشاركة مع كافة حلفائنا من أجل الضغط بكل قوة بشأن ذلك".

واتهم منتقدون الولايات المتحدة بأن تحركها بشأن سوريا أهدأ مما ينبغي حيث تواصل قوات الأسد حملة أمنية من أجل الحفاظ على قبضة العائلة على السلطة وسحق المتظاهرين المطالبين بالحرية.

وكانت كلينتون نفسها تعرضت لانتقادات واسعة في مارس/ آذار بعدما وصفت الأسد بأنه إصلاحي مستشهدة بآراء قادة الكونغرس الذين التقوا الرئيس السوري.

وسعت الولايات المتحدة للتواصل مع دمشق وتخفيف قوة تحالفاتها المناهضة لإسرائيل مع إيران وجماعتي حزب الله في لبنان وحماس في غزة.

وفرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات المستهدفة ضد مسؤولين سوريين الجمعة الماضي لكنها تركت الأسد نفسه خارج القائمة. لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن من الممكن فرض عقوبات أخرى وإنه يجري تقييم الوضع بصورة مستمرة.

معارض: القمع يزيد الاحتجاجات حدة

من جانبه، قال جهاد مسوتي نائب رئيس منتدى الاتاسي المعارض في سوريا إن هناك إصرارا شعبيا على تحقيق المطالب المرفوعة، الأمر الذي يستوجب من القيادة السياسية في سوريا على أن تتجاوب مع هذه المطالب.

وأضاف لـراديو سوا": "الشعب بشكل عام وباعتقادي من خلال الأسابيع الماضية مصر على المطالبات الواضحة من خلال الشعارات. الشيء الممكن هو أن تقدم السلطات أو القيادة السياسية أن تقدم شيئا على الأرض يرضي الشعب".

وعزا مسوتي استمرار التظاهر في البلاد إلى مواصلة حملات الاعتقال وارتكاب تجاوزات بحق المواطنين.

وقال: "الإصلاحات أو ما صدر من قرارات لم يؤكد عليها بالواقع وبالتالي كانت ردود الفعل من قبل الجمهور والشعب سلبية لأن القرارات التي اتخذت مثل إنهاء حالة الطوارئ أعقبها اعتقالات ونزول الجيش للشارع لقمع المظاهرات إصابة إلى وقوع قتلى كثر في الشارع السوري سواء من الشعب أو من قوى الجيش والأمن".

وأكد نائب رئيس منتدى الاتاسي المعارض لـ"راديو سوا" أن المرحلة تتطلب تنازلا من قبل النظام حتى تهدأ الأمور، وقال: "لا بد من تنازل من قبل القيادة السياسية ومن السلطات المسؤولة لإقناع الجمهور والشعب بأن هناك نوايا طيبة من أجل التغيير والإصلاح وبغير ذلك أعتقد بأن المظاهرات ستستمر فالشعوب عادة لا تقهر ولا تقبل بممارسة العنف تجاهها".

اعتقال ناشط بارز

وأفاد ناشطون حقوقيون سوريون أنه تم الجمعة اعتقال الناشط السياسي رياض سيف في دمشق وهو أحد أبرز وجوه المعارضة السورية.

وأفاد ناشط في مجال حقوق الإنسان في حمص أن 16 متظاهرا قتلوا في مدينة حمص الواقعة على بعد 160 كلم شمال دمشق عندما فتحت القوات الأمنية النار على تظاهرة في وسط المدينة عند دوار باب دريب.

ستة قتلى في حماه

وأفاد ناشطون آخرون أن قوات الأمن قتلت ستة متظاهرين في حماه الواقعة على بعد 210 كلم شمال دمشق.

وكانت قوات الأمن السورية قمعت بشدة العام 1982 تمردا للإخوان المسلمين في مدينة حماه على نظام الرئيس حافظ الأسد ما أدى إلى وقوع نحو 20 ألف قتيل.

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية قوله إن "عناصر مخربة في مدينة حماة قامت عصر الجمعة بأعمال تخريب للممتلكات العامة والخاصة وترويع المواطنين".

وأضاف المصدر نفسه أن "العناصر المخربة هاجمت مبنى فرع الهجرة والجوازات بالمحافظة وأحرقت ثلاث سيارات شرطة تابعة للفرع كانت متوقفة خارجه وباصين مدنيين إضافة إلى الاعتداء على عدد من المحلات التجارية".

قتلى وجرحى في اللاذقية وجبلة

وفي اللاذقية قتل متظاهر وأصيب ثلاثة آخرون بجروح حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما قتل متظاهران في جبلة الواقعة جنوب اللاذقية حسب ما أفاد ناشطون حقوقيون.

ولم يذكر الناشطون مكان سقوط القتيل السادس والعشرين.

وكان ناشط حقوقي في حمص أورد في وقت سابق أن عدة مسيرات جرت الجمعة في هذه المدينة الصناعية وسط سوريا واتهم قوات الأمن بإطلاق النار على واحدة منها لدى وصولها إلى دوار باب دريب بوسط المدينة.

كما أشار الناشط نفسه إلى أن قوات الأمن أطلقت النار على محطة كهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار في عدة أحياء من حمص.

عشرة قتلى من قوات الأمن

من جهتها أعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) نقلا عن مصدر عسكري أن 10 قتلى سقطوا الجمعة في صفوف الجيش والشرطة السوريين في مدينة حمص اثر تعرض حاجز امني سوري لإطلاق نار وخلال قيام القوات الأمنية السورية بـ"ملاحقة المجموعات الإرهابية".

وأضاف المصدر نفسه أن "وحدات الجيش والقوى الأمنية قامت اليوم بملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة على أطراف مدينة حمص في مناطق بابا عمرو والسلطانية وباب الدريب والقرابيص بعد الهجوم الذي شنته هذه المجموعات الإرهابية على حاجز للجيش والشرطة في المدينة".

وأضاف: "أدت الاشتباكات إلى ارتفاع عدد شهداء الجيش والشرطة الى عشرة شهداء إضافة إلى عدد من الجرحى"، مضيفا أن الاشتباكات "أسفرت أيضا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المسلحة".

وكان المصدر نفسه صرح في وقت سابق "أن مجموعة إجرامية مسلحة باغتت حاجزا للجيش وقوات الشرطة والأمن في غرب منطقة بابا عمرو بالقرب من جسر السلطانية بحمص وأطلقت الرصاص على عناصر الحاجز ما أسفر عن استشهاد ضابط في الجيش وأربعة عناصر من الشرطة".

واتهم المصدر "المجموعة الإجرامية المسلحة بالتمثيل بأجساد الشهداء".

وكانت دبابات سورية تمركزت في وسط حمص وفي ضواحيها حسب ما أعلن الناشط الحقوقي نجاتي طيارة.

دعوة لجمعة التحدي على فيسبوك

وشهدت عدة مدن سورية في "جمعة التحدي 6 مايو/ أيار 2011" تظاهرات في تحد لقرار الداخلية دعا إليها ناشطون على صفحة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بعنوان "الثورة السورية 2011".

ويقول نص الدعوة "مع جمعة التحدي رسالة لكل من يعي نحن هنا ولن يمر من هنا القراصنة.. ليس بعد اليوم أجسادنا للحرية فداء للكرامة فداء للعزة فداء ومن اجلها نتحدى العالم".

وكانت وزارة الداخلية أهابت في بيان "بالمواطنين في الظروف الراهنة (...) الامتناع عن القيام بأي مسيرات أو تظاهرات أو اعتصامات تحت أي عنوان كان إلا بعد أخذ موافقة رسمية على التظاهر".

وأوضحت أن طلبها يأتي من أجل "المساهمة الفاعلة في إرساء الاستقرار والأمن ومساعدة السلطات المختصة في مهامها على تحقيق هذا الهدف الوطني".

كما أعلنت وزارة الداخلية في بيان مساء الجمعة أن "192 من المتورطين بأعمال شغب قاموا بتسليم أنفسهم أمس واليوم للسلطات المختصة ليصل العدد الإجمالي إلى 553 شخصا في مختلف المحافظات".

وفي ريف دمشق، تظاهر الآلاف في بلدة سقبا التي شهدت صباح الخميس اعتقال أكثر من 300 شخص بينهم عدة مشايخ خلال حملة اعتقالات شنتها الأجهزة الأمنية بمساندة من الجيش.

وأفاد ناشط حقوقي أن "المتظاهرين طالبوا بالإفراج عن المعتقلين وهتفوا بشعارات مناهضة للنظام".

وفي شمال شرق سوريا، أفاد الحقوقي حسن برو لوكالة الصحافة الفرنسية أن "نحو خمسة آلاف شخص تظاهروا في القامشلي (680 كلم شمال شرق دمشق) هاتفين بشعارات تدعو إلى الوحدة الوطنية والتضامن مع أهل درعا".

وأضاف برو أن "أكثر من ثلاثة آلاف شخص خرجوا في منطقة عامودا (20 كلم القامشلي) رغم استدعاء الجهات الأمنية لعدة شخصيات للتوقيع على تعهدات بعدم التظاهر".

كما أشار إلى تظاهرة شارك فيها نحو ألف شخص في منطقة الدرباسية (50 كلم غرب القامشلي) أطلقت شعارات بينها (لا جماعة ولا أحزاب ثورتنا ثورة شباب).

وذكر ناشط آخر للوكالة أن "نحو خمسة آلاف شخص خرجوا للتظاهر في مدينة بانياس" الساحلية حيث تجمعت الخميس بالقرب منها عشرات الدبابات والمدرعات بالإضافة إلى تعزيزات ضخمة من الجيش الخميس تمهيدا لمهاجمتها، بحسب ناشطين حقوقيين.

وميدانيا يستكمل الجيش السوري الجمعة خروجه الذي بدأه الخميس من مدينة درعا، معقل الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس/ آذار.

XS
SM
MD
LG