Accessibility links

مخاوف واسعة في مصر من الاشتباكات الدامية بين المسلمين والأقباط


أثارت الاشتباكات الدامية بين المسلمين والأقباط التي شهدتها القاهرة السبت مخاوف واسعة في مصر من اتساع نطاق المواجهات الطائفية، كما زادت من حدة الانتقادات الموجهة لجهاز الأمن بسبب تقاعسه عن القيام بدوره.

وعكست الصحف المصرية الاثنين هذه المخاوف، فقد عنونت صحيفة الأهرام الحكومية "نيران التعصب الطائفي تهدد مصر بمخاطر شديدة،" بينما كتبت جريدة الأخبار في صدر صفحتها الأولى "مصر في خطر".

أما صحيفة الشروق المستقلة فجاء عنوانها "نار إمبابة تحرق قلب مصر" وعنونت المصري اليوم المستقلة "التطرف يحرق الثورة".

وكان 12 شخصا نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من المسيحيين، قد قتلوا في اشتباكات طائفية استخدم فيها الرصاص الحي وزجاجات المولوتوف الحارقة.

ووقعت المواجهات التي أصيب خلالها أكثر من 200 شخص، في محيط كنيسة مار مينا بحي إمبابة الشعبي بعد أن حاول متظاهرون يرفعون شعارات إسلامية اقتحام الكنيسة اثر انتشار شائعة عن احتجاز مسيحية اعتنقت الإسلام داخلها.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم، قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة إن "هناك أياد خفية تسعى لنشر الفوضى،" محذرا من "احتمال نشوب حرب أهلية بسبب محاولات الخارجين عن القانون التعدي على هيبة الدولة".

البرادعي يدعو لمواجهة التطرف

بدوره، دعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية واحد المرشحين لانتخابات الرئاسة المصرية محمد البرادعي في تعليق كتبه على صفحته على شبكة تويتر إلى مواجهة "التطرف الديني وممارسات العصور الوسطى".

من جانبه، طالب ائتلاف شباب الثورة، الذي يضم حركات شبابية كانت صاحبة الدعوة إلى التظاهرات التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت بعد18 يوما بإسقاط نظام مبارك، بـ"إعلاء قيم حرية العقيدة ودولة القانون". وقال إن ضحايا مواجهات إمبابة "سقطوا بسبب التعصب والجهل والشائعات".

واعتبر الائتلاف في بيان نشره على صفحته على شبكة فيسبوك أن "هذه الأحداث المؤسفة" دليل على "الكارثة الأمنية" التي تعاني منها مصر، كما انتقد "القيادة التنفيذية والسياسية" لأنها "لم تقف موقفا حازما" من قضية غياب الأمن.

الشرطة غائبة عن الشارع

ويقول رجال الشرطة إن غيابهم عن الشارع يعود إلى أنهم لا يستطيعون الآن التدخل لبسط الأمن خوفا من التعرض لملاحقات قضائية في حالة استخدامهم السلاح للتصدي للخارجين على القانون.

وكانت قرارات رسمية قد صدرت أخيرا وضعت قيودا على استخدام الشرطة للسلاح بعد سقوط نظام مبارك والاتهامات الواسعة التي وجهت لجهاز الأمن بالإفراط في استخدام القوة واللجوء إلى التعذيب بشكل منهجي.

وأعلنت الحكومة المصرية الأحد أنها "ستضرب بيد من حديد" من اجل بسط الأمن ومنع الاعتداءات على دور العبادة ووأد أي فتنه طائفية.

وقال وزير العدل عبد العزيز الجندي إن الحكومة قررت التطبيق "الحازم للقوانين التي تمنع التعرض لدور العبادة وحرية العقيدة" لحماية البلاد من خطر الفتنة الطائفية. وأضاف الجندي أنها "ستطبق المواد الخاصة بمكافحة الإرهاب في قانون العقوبات المصري" وهي مواد تتضمن عقوبات شديدة تصل إلى حد الإعدام.

وأكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة انه قرر إحالة جميع من تم إلقاء القبض عليهم في أحداث الأحد وعددهم 190 فردا إلى المحكمة العسكرية العليا "لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن".

يذكر أن عدة صدامات طائفية كانت قد وقعت منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط الماضي خصوصا في قرية اطفيح بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة، ثم في حي الزبالين بمنطقة المقطم في العاصمة المصرية، وفي أبو قرقاص في محافظة المنيا بصعيد مصر، إلا أن اشتباكات إمبابة كانت الأكثر دموية.

XS
SM
MD
LG