Accessibility links

مخاوف واسعة في مصر من الاشتباكات الدامية بين المسلمين والاقباط


عززت السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية في شوارع القاهرة لمنع تجدد الاشتباكات التي جرت خلال اليومين الماضيين بين المسلمين والمسيحيين وأسفرت عن مقتل 12 شخصا وجرح عشرات آخرين.

وكان التوتر قد بدأ بعد انتشار شائعات تقول إن المسيحيين اختطفوا سيدة مسيحية واحتجزوها عنوة في إحدى الكنائس لأنها اعتنقت الإسلام وتزوجت من رجل مسلم. وقال أحد القساوسة: "كل ما قيل عن احتجاز امرأة لا يستند إلى أي أساس، فنحن لا نحتجز الناس."

وانتقد كثير من المسلمين الاعتداء على الكنيسة، ووصف مواطن مصري مسلم المعتدين بأنهم (بلطجية) يتمسحون بالدين، وقال إنه لا يصح ان تتعرض دو العبادة لمثل هذا التصرف.

وقد اثارت الاشتباكات الدامية بين المسلمين والاقباط التي شهدتها القاهرة السبت مخاوف واسعة في مصر من اتساع نطاق المواجهات الطائفية واججت الانتقادات الموجهة لجهاز الامن بسبب تقاعسه عن القيام بدوره.

وعكست الصحف المصرية الاثنين هذه المخاوف. فقد عنونت صحيفة الاهرام الحكومية "نيران التعصب الطائفي تهدد مصر بمخاطر شديدة" بينما كتبت جريدة الاخبار الحكومية في صدر صفحتها الاولى "مصر في خطر".

اما صحيفة الشروق المستقلة فجاء عنوانها "نار امبابة تحرق قلب مصر" وعنونت المصري اليوم المستقلة "التطرف يحرق الثورة". وكان 12 شخصا نصفهم من المسلمين والنصف الاخر من المسيحيين، قتلوا في اشتباكات طائفية استخدم فيها الرصاص الحي وزجاجات المولوتوف.

ووقعت المواجهات، التي اصيب خلالها كذلك اكثر من 200 شخص، في محيط كنيسة مار مينا بحي امبابة الشعبي بعد ان حاول متظاهرون يرفعون شعارات اسلامية اقتحام الكنيسة اثر انتشار شائعة عن احتجاز مسيحية اعتنقت الاسلام داخلها.

ووقعت عدة صدامات طائفية منذ الاطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 فبراير/شباط الماضي خصوصا في قرية اطفيح بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة ثم في حي الزبالين بمنطقة المقطم في العاصمة المصرية وفي ابو قرقاص في محافظة المنيا بصعيد مصر. الا ان اشتباكات امبابة كانت الاكثر دموية.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم، قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة ان "هناك اياد خفية تسعى لنشر الفوضي". وحذر من "احتمال نشوب حرب اهلية بسبب محاولات الخارجين عن القانون التعدي على هيبة الدولة".

البرادعي يدعو لمواجهة التطرف

ودعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية واحد المرشحين لانتخابات الرئاسة محمد البرادعي في تعليق كتبه على صفحته على شبكة تويتر الى مواجهة "التطرف الديني وممارسات العصور الوسطى".

وطالب ائتلاف شباب الثورة، الذي يضم حركات شبابية كانت صاحبة الدعوة الى التظاهرات التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت بعد 18 يوما باسقاط نظام مبارك، بـ"اعلاء قيم حرية العقيدة ودولة القانون". وقال ان ضحايا مواجهات امبابة "سقطوا بسبب التعصب والجهل والشائعات".

واعتبر الائتلاف في بيان نشره على صفحته على شبكة فيسبوك ان "هذه الاحداث المؤسفة" دليل على "الكارثة الامنية" التي تعاني منها مصر. وانتقد "القيادة التنفيذية والسياسية" لانها "لم تقف موقفا حازما" من قضية غياب الامن.

الشرطة غائبة عن الشارع

ويقول رجال الشرطة ان غيابهم عن الشارع يعود الى انهم لا يستطيعون الان التدخل لبسط الامن خوفا من التعرض لملاحقات قضائية في حالة استخدامهم السلاح للتصدي للخارجين على القانون.

وكانت قرارات رسمية صدرت اخيرا وضعت قيودا على استخدام الشرطة للسلاح بعد سقوط نظام مبارك والاتهامات الواسعة التي وجهت لجهاز الامن بالافراط في استخدام القوة واللجوء الى التعذيب بشكل منهجي.

واعلنت الحكومة المصرية الاحد انها "ستضرب بيد من حديد" من اجل بسط الامن ومنع الاعتداءات على دور العبادة ووأد اي فتنه طائفية.

وقال وزير العدل عبد العزيز الجندي ان الحكومة قررت التطبيق "الحازم للقوانين التي تمنع التعرض لدور العبادة وحرية العقيدة" لحماية البلاد من خطر الفتنة الطائفية.

واضاف انها "ستطبق المواد الخاصة بمكافحة الارهاب في قانون العقوبات المصري" وهي مواد تتضمن عقوبات شديدة تصل الى حد الاعدام.

واكد المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه قرر احالة جميع من تم القاء القبض عليهم في احداث الأحد وعددهم 190 فردا الى المحكمة العسكرية العليا "لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطن".
XS
SM
MD
LG