Accessibility links

يحتفل الأميركيون في ثاني أحد من كل مايو/أيار بعيد الأم ورغم اختلاف موعد هذه المناسبة السعيدة عن معظم دول العالم إلا أن الفكرة واحدة إذ تتمثل في تكريم الأم والتعبير لها عن الشكر والامتنان لكل جهودها من أجل ضمان سعادة وراحة أسرتها.

وبهذه المناسبة، التي صادفت هذا العام الثامن من مايو/أيار، جدد الرئيس أوباما التزام إدارته ببذل كل الجهود الممكنة لمساعدة الأمهات في مكان العمل من خلال تطبيق قوانين المساواة في الأجور وتحسين الأوضاع الاقتصادية لكافة الأسر الأميركية وخلق فرص العمل.

ومهما اختلفت الثقافات والعادات تبقى الأم رمزا للحنان والعطاء، حتى لو اضطرت في بعض الأحيان إلى عرض ولدها للتبني مثل ما يحدث أحيانا في الولايات المتحدة لأسباب مختلفة، قد يكون أهمها العامل الاقتصادي وصغر سن الأم.

ولهذا قد يشكل عيد الأم للبعض مناسبتين للاحتفال، للأم التي أنجبت وللأم التي سهرت الليالي وربّت، كما هي حال لوني سميث الذي قال: "كل ذكرياتي، وكل أعياد الميلاد، وكل أعياد ميلادي كانت مع العائلة التي تبنتني. فالمسألة لا تتعلق بالرغبة في ترك هذه العائلة."

ويبلغ لوني اليوم الأربعين من العمر، تربى في كنف العائلة التي تبنته طفلا مع أخوين آخرين جرى تبنيهما أيضا، ثم قرر البحث عن أمه البيولوجية التي ولدته وهي في الـ18 من عمرها: "لطالما قال لي والدي بأن الوحيد الذي سيبحث عن والدتي هو أنا. قال لي ذلك لأنني كنت أتوق لأجدها."

ورغم حبه وتعلقه بعائلته التي تبنته، إلا أنه قضى عمرا يبحث عن دافني مولنارأمه التي أنجبته، إلى أن نجح في الوصول إليها قبل عامين بمساعدة والدته التي ربته ومركز التبني الذي كان مسجلا فيه.

وقالت لحظة إبلاغها بأن ابنها الذي أنجبته قبل أربعين عاما يريد رؤيتها اليوم: "كان ذلك في الـ31 من مارس/آذار. وأطلقت على هذا اليوم يوم التنوير. في تلك اللحظة، لم أعد أعرف ماذا سأفعل."

فلم يكن قرار التخلي عن وليدها سهلا، بل كان موجعا لدرجة أن أن ألمه رافقها طيلة حياتها. وقالت: "فجوة في قلبي رافقتني طيلة فترة شبابي. كنت صغيرة وخائفة، حتى لم أخبر والدتي أو أي فرد من عائلتي بمسألة حملي. كنت وحيدة، فلم يكن أمامي إلا الانتقال إلى ولاية ثانية وعرض ابني للتبني بعد ولادته."

ألم الفراق رافق أيضا ليندا كلوزن التي اضطرت بدورها إلى التخلي عن ابنيها. وقالت: "لا يمكن أن تنسى تخليك عن طفل، لا يوجد وسيلة للنسيان. تخليت عن طفلين، وكلاهما كانا يملكان شعرا غامقا، الأمر الذي دفع بي إلى السير خلف أية عائلة تصطحب طفلا بهذه المواصفات."

وتمكنت كلوزن أيضا من إيجاد طفليها بعد عشرين عاما لتعيش معهما في بيت واحد، لكن اللقاء الاول لم يكن سهلا كما يستذكر ابنها برايان دورفمان: "من هي هذه السيدة؟ ماذا سأقول لها؟ ماذا ستقول هي لي؟ ماذا أتوقع من هذا اللقاء وماذا أفعل."

في هذا اليوم سيقدم دورفمان وسميث باقتين من الورد، وسيقولان لسيدتين "كل عام وأنت بخير"، فلا ازدواجية للمشاعر هنا، والمناسبة أسمى من عتاب ماض قد مضى. كما بات لهما عيد آخر هو ذكرى اللقاء الأول.
XS
SM
MD
LG