Accessibility links

المعارضة الليبية تحاول الصمود في الجبل الغربي


تصاعدت حدة المعارك على وحول الجبل الغربي في ليبيا وأسفرت هذه المعارك عن تزايد أعداد الجرحى بين مقاتلي المعارضة الليبيين نتيجة للقصف العشوائي المتواصل الذي تشنه قوات القذافي ضد هذه المنطقة والذين يتوافدون على مستشفى صغير في بلدة الذهيبة التونسية الحدودية.

وتقول الأنباء إن معظم الاصابات حدثت خلال معارك متلاحمة لصد قوات الزعيم الليبي معمر القذافي شرقي بلدة الزنتان التي تسيطر عليها المعارضة.
وقد قتل 11 شخصا في هذه المحاولة يوم السبت وحده ونشرت اسماؤهم في مخيم للاجئين يأوي أسرهم.
وقال جمال مغروب الذي كان أبن عمه بين القتلى "انهم أبطال انهم مجاهدون." كان يرتدي زيا عسكريا ويعطيه وجهه الشاحب وجسمه النحيل مظهرا أكبر من عمره الحقيقي وهو 47 عاما.

كانت منطقة الجبل الغربي التي تسكنها أقلية عرق الامازيغ من أول المناطق التي هبت ضد حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما.
وتصاعد القتال في هذه المنطقة منذ أن سيطرت المعارضة الشهر الماضي على معبر الذهيبة الحدودي المؤدي إلى الاراضي التونسية مما فتح شريانا جديدا للامدادات.
لكن سيطرتهم على الجبل الغربي ذي القمة المسطحة محفوفة بالمخاطر على أفضل تقدير ولا بوادر على امكانية تقدمهم ضد قوات القذافي الأفضل تسليحا.

ويقول مقاتلو المعارضة ومسعفون ينقلون الجرحى عبر الحدود الليبية التونسية إن الزنتان الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس محاصرة من ثلاث جهات.
اما خط جبهة القتال فهو متذبذب ووصل خلال الايام القليلة الماضية إلى 15 كيلومترا فقط من البلدة. وتسيطر قوات القذافي على أودية الصحراء ويطلق الجنود الصواريخ وقذائف المورتر على قمم الجبال.
ويبدو القصف عشوائيا في معظمه وسقطت عشرات القذائف في الصحراء قرب الحدود التونسية وفي الذهيبة يوم السبت الماضي.

هجمات عشوائية

من جهتها، اتهمت يوم الاثنين منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها قوات القذافي بشن "هجمات عشوائية متكررة" على مناطق سكنية في بلدات نالوت وتاكوت والزنتان.
وقالت إن التقارير الواردة على السنة اللاجئين "تصف نمطا من الهجمات يشكل انتهاكا لقوانين الحرب" بقذائف المورتر وقصف المساجد ومحطات المياه والمنازل ومدرسة كما وقع هجوم قرب مستشفى.
وشاهد مراسل لرويترز بعض الادلة على هذا في نالوت التي تبعد 70 كيلومترا عن حدود تونس حيث سقطت قذائف على واجهة منزل وعلى مسجد.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش "نطاق الهجمات... يوحي بأن الحكومة لم تبذل جهدا ولم تحاول التركيز على الاهداف العسكرية."
في نالوت جلست مجموعة من الرجال تنظر بنظارات مكبرة إلى مواقع لقوات القذافي قرب شبكة كهرباء في الوادي تمد البلدة بالطاقة.
ويبدو أن القوات الحكومية اختارت هذا الموقع حتى لا تستطيع طائرات حلف شمال الاطلسي ضربها في تكتيك تكرر مرارا خلال هذا الصراع المستمر منذ شهرين.

وفي مدينة مصراتة المحاصرة التي تسيطر عليها المعارضة نشرت قوات القذافي مدافعها ودباباتها في مناطق سكنية عند الاطراف لمعرفتها أن حلف شمال الاطلسي سيحجم عن توجيه ضربات خوفا من أن يوقع خسائر بين المدنيين.
ويبدو أن التحالف الغربي ركز غاراته الجوية في هذه المنطقة على مخازن الاسلحة التابعة للقذافي إلى الجنوب من الزنتان. وفي مصراتة على الساحل لم تتمكن غارات حلف الاطلسي من اسكات مدافع القذافي.
وقد فر أكثر من 40 ألف ليبي من منطقة الجبل الغربي خلال الشهر المنصرم بعضهم إلى مخيمات لاجئين لكن كثيرين فروا إلى منازل تونسية في تطوان. وذكروا أن من تخلفوا يعانون من نقص في الغذاء والماء والامدادات الطبية.

هذا وقد انتقلت السيطرة على المعبر الحدودي من أيدي المعارضة إلى أيدي جنود القذافي عدة مرات وإن بدا مقاتلو المعارضة أكثر وثوقا الآن من سيطرتهم على المعبر.
وتهرع عربات الاسعاف سريعا إلى المستشفى في الذهيبة حيث أقام الجيش التونسى مستشفى ميدانيا قبل اسبوعين. وعالج المستشفى عشرات المقاتلين الجرحى منذ ذلك الحين.
وقال رجل في مخيم للاجئين عرف نفسه باسم يوسف إن لديه أربعة أشقاء يحاربون قرب الزنتان. وبعد أن أحضر اسرهم إلى منطقة آمنة يعتزم العودة إلى هناك للانضمام إلى القتال.
وقال "القذافي دكتاتور مجرم ليس عنده ذرة من الاسلام".
"الان كل الجبال وكل البلدات تقف ضده"

سفن الأطلسي تقصف مصراتة

من ناحية أخرى، قال التلفزيون الليبي نقلا عن متحدث عسكري إن سفنا حربية لحلف شمال الاطلسي قصفت "أهدافا عسكرية ومدنية" في مدينتي مصراتة وزليطن في غرب البلاد يوم الاثنين.
وقال تلفزيون الجماهيرية إن القصف أدى إلى وقوع عدة اصابات وبعض الاضرار لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل. ولم يتسن التحقق من النبأ من مصدر مستقل.

وقالت المعارضة إن طائرات حلف شمال الاطلسي قصفت مخازن أسلحة تابعة للحكومة الليبية جنوب شرقي بلدة الزنتان يوم الاثنين في خطوة تشير إلى اتساع نطاق الحرب بمنطقة الجبل الغربي بينما تقاتل المعارضة المسلحة للاطاحة بمعمر القذافي.

وقال متحدث باسم قوات المعارضة في الزنتان ذكر أن اسمه عبد الرحمن "وقعت الغارات الجوية في نحو الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي . شاهدنا أعمدة من الدخان وسمعنا دوي انفجارات." ولم يصدر على الفور تعليق من حلف الاطلسي ولا من طرابلس.
وبعد شهرين من بدء احتجاجات استلهمت انتفاضات في دول عربية أخرى خلال العام الحالي يسيطر المعارضون على بنغازي وبلدات في شرق ليبيا بينما تسيطر الحكومة على العاصمة ومدن أخرى كبيرة.

وتقول طرابلس إن معظم الليبيين يؤيدون القذافي وأن المعارضين مجرمون مسلحون وأعضاء في تنظيم القاعدة كما تصف تدخل حلف الاطلسي بأنه عدوان استعماري من قوى غربية تسعى لنهب ثروة البلاد النفطية.

ويواجه المعارضون حكومة تتفوق عليهم من الناحية العسكرية والموارد لكنهم حققوا انفراجة اقتصادية يوم الاثنين حيث ذكر عضو بمجموعة دعم النفط والغاز التي أسستها المعارضة انها باعت ما قيمته 100 مليون دولار من النفط الذي دفع ثمنه بالدولار الاميركي عن طريق بنك قطري.
وتشتد حاجة المعارضة إلى المال لشراء الطعام والدواء مما حدا بدول غربية وعربية إلى التعهد الاسبوع الماضي بتقديم مساعدات بمليارات الدولارات.

تحديد إقامة قذاف الدم

وفي خطوة أخرى من شأنها دعم موقف المعارضين ذكر موقع برنيق التابع للمعارضة على الانترنت أن مصر حددت إقامة أحمد قذاف الدم ابن عم القذافي في مدينة نصر وتعتزم مصادرة أمواله وأملاكه وترحيله إلى بنغازي.

القتال في مصراته

في المقابل، تسود حالة جمود في معظم أنحاء ليبيا ويتزايد تركيز الصراع على مصراته آخر مدينة في الغرب يسيطر عليها المعارضون الصامدون في مواجهة حصار تفرضه الحكومة بعد أسابيع من القتال الضاري الذي استمر يوم الاثنين.
وقال متحدث باسم المعارضة في مصراته يدعى رضا "ثمة قتال يجري الان في شرق وغرب وجنوب مصراتة. يشمل ذلك مناطق الغيران وبو روية وزريق."
وقال رضا لرويترز خلال اتصال هاتفي "يدور قتال أيضا بالقرب من المطار. الثوار يسيطرون على الجانب الغربي بينما لا تزال الكتائب تحتفظ بالجانب الجنوبي الشرقي للمطار. وقد قصف حلف الاطلسي اليوم مناطق طمينة وشنطين."
وأدلى متحدث آخر باسم المعارضة في مصراتة يدعى عبد السلام بتصريحات مماثلة وقال إن المعارضين ما زالوا يحاولون اخماد حرائق مشتعلة في مستودع لتخزين الوقود قصفته قوات الحكومة يوم الجمعة الامر الذي ذكر أنه أدى إلى نقص الوقود.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن سفينة استأجرتها وصلت إلى مصراتة يوم الاثنين حاملة امدادات طبية وقطع غيار لاصلاح شبكات الماء والكهرباء علاوة على أغذية للاطفال الرضع.
وقتل الالاف في الحرب التي تسبب معاناة شديدة ليس أقلها ما يعانيه مهاجرون لاسباب اقتصادية من دول أفريقية جنوب الصحراء يضطرون للهرب برا أو بحرا.
وغرق عشرات الاشحاص خلال محاولة الوصول إلى ايطاليا وقال مهاجرون نقلوا إلى شواطيء جزيرة لامبيدوسا الايطالية الصغيرة في مطلع الاسبوع انهم رأوا قاربا يقل ما بين 500 و600 راكب يغرق قبالة سواحل ليبيا في وقت متأخر الاسبوع الماضي وان جثثا بدأت تطفو الى الشاطيء.
وقالت امرأة صومالية للعاملين بالمنظمة الدولية للهجرة في لامبيدوسا انها ورضيعها البالغ من العمر أربعة أشهر كانا في زورق غرق بين يومي الخميس والجمعة الاسبوع الماضي. وفقدت المرأة رضيعها لكنها سبحت إلى الشاطيء ثم استقلت قاربا آخر كان متوجها إلى ايطاليا.
وقالت داريا ستوريا من المنظمة الدولية للهجرة "كانت في حالة صدمة عندما وصلت إلى لامبيدوسا."
ويسبب المهاجرون قلقا سياسيا للاتحاد الاوروبي وحلف الاطلسي الذي نفى تقريرا زعم أن وحدات تابعة له لم تساعد زورقا جانحا كان يقل مهاجرين أفارقة الامر الذي أدى الى وفاة 62 شخصا جوعا وعطشا.
كما نفت فرنسا أن تكون حاملة الطائرات شارل ديجول ضالعة في الواقعة.
وذكرت صحيفة جارديان البريطانية أن الزورق الذي كان يحمل 72 شخصا بينهم نساء وأطفال ولاجئون سياسيون واجه مشاكل بعد مغادرة طرابلس متجها إلى لامبيدوسا في 25 مارس/ اذار.
ولم يتسن الحصول على تأكيد من مصدر مستقل للواقعة لكن متحدثا باسم خفر السواحل الايطالي قال إن موقع الزورق قد أمكن تحديده بمساعدة شركة لاتصالات الهواتف التي تعمل عن طريق الاقمار الصناعية وانه كان يتجه نحو مالطا.

انتفاضة ضد القذافي

وفي تطور آخر، قالت صحيفة معارضة يوم الاثنين إن معارضين ليبيين يقودون انتفاضة في ضواحي طرابلس بعد أن زودهم ضباط من أجهزة الامن انضموا إلى المعارضة بأسلحة خفيفة.
ولم يتسن التأكد من مصدر مستقل من التقرير الذي ظهر في موقع صحيفة برنيق على الانترنت.
ونقل التقرير عن شهود عيان قولهم ان انتفاضة واسعة النطاق مناهضة لحكم الزعيم الليبي معمر القذافي تجري في ضواحي طرابلس وقالت ان المحتجين يستعدون للتوجه نحو وسط المدينة.

XS
SM
MD
LG