Accessibility links

قريب لبشار الأسد يحذر من عواقب تزايد الضغط الدولي على سوريا


قال رجل الأعمال السوري رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد وأحد الذين شملتهم العقوبات الأوروبية والأميركية إن النظام قرر مواجهة التظاهرات حتى النهاية، وأن استمرار الضغط على النظام سيجر الشرق الأوسط بأكمله إلى الفوضى وحتى الحرب.

وقال مخلوف، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، إنه إذا لم تكن سوريا مستقرة فلن تعرف إسرائيل الاستقرار، مضيفاً أن لا أحد يمكنه أن يعرف ما سيحصل لو حصل شيء للنظام السوري.

وحذر مخلوف من عواقب الضغط على الرئيس بشار الأسد ودفع سوريا إلى عمل شيء لا تريده.

وقال مخلوف إن المسؤولين عن النظام في سوريا لن يغادروها ولن يهربوا في البواخر، بل سيبقون ويواجهون حتى النهاية وإذا سقطوا فلن يسقطوا وحدهم.

وحذر مخلوف وهو أحد ابرز رجال الأعمال الذين يركز المحتجون نقمتهم عليهم من أن البديل عن النظام الحالي بقيادة من وصفهم بالسلفيين، سيعني الحرب في سوريا وربما في خارجها أيضاً، وأضاف أنه أمر غير مقبول، والشعب سيقاومهم، مضيفاً أن هذا يعني الكارثة وقال لدينا الكثير من المقاتلين.

وقد انتقد الكاتب والصحافي السوري حكم البابا حديث مخلوف وطالب بمحاكمته بتهمة إضعاف الشعور القومي.

وقال في حديث لـ"راديو سوا" "إن مخلوف يعتبر أن أمن إسرائيل من أمن النظام في سوريا".

وأضاف "أنا أعتقد أن المعادلة خاطئة، وفي حديثه هناك ربط بأننا نحمي إسرائيل".

وقال "على النظام أن يحاسبه على الأقل كما يحاسب أي شخص يقول كلمة صحيحة في وسائل الإعلام".

وتساءل البابا "بأي صفة يتحدث رامي مخلوف؟ هل بصفته كرجل أعمال، أم لأنه قريب الرئيس الأسد أم لأنه شقيق حافظ مخلوف رجل الأمن؟ فهو يهدد ويتوعد ويتحدث عن مجموعات سيطلقها، شيء فظيع!"

كما قلل البابا من أهمية تصريحات بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد، والتي قالت فيها إن الحكومة تجاوزت المرحلة الأسوأ في الاحتجاجات.

"حراك الشعب السوري مستمر"

في المقابل، وصف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام ما يحدث في سوريا بالأمر الطبيعي، بعد سنوات من الفساد والقهر.

وقال في حوار خاص مع "راديو سوا" "بعد أكثر من 40 عاما من الظلم والتمييز والحرمان من الحقوق والاضطهاد والإفقار، فإنه من الطبيعي أن تنضج الأمور ويتحرك الشعب السوري للمطالبة بالحرية والديموقراطية".

وقال خدام "إن من حق السوريين أن يطمحوا ببناء دولة ديموقراطية بعد أكثر من 40 عاما من نظام ديكتاتوري فاسد وفاسق. وبالتالي حراك الشعب السوري حالة طبيعية لا بد منها واعتقد أنها مستمرة حتى يتحقق الطموح وهو أن تتحول سوريا من دولة يحكمها ديكتاتور إلى دولة يحكمها الشعب عبر دستور يؤسس للديموقراطية ولتبادل السلطة".

ورد نائب رئيس سوريا السابق على ما يقول النظام الحاكم في سوريا عن وجود مؤامرة خارجية، بأن "المؤامرة هي ما يقوم به النظام ضد الشعب السوري".

واشنطن: القمع يولد أعمال عنف

هذا وقللت الولايات المتحدة من تصريحات الحكومة السورية بأنها على وشك التغلب على الانتفاضة التي تشهدها سوريا.

وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر إن القمع الذي تمارسه الحكومة السورية ضد المتظاهرين في درعا وبانياس وغيرها من المناطق لن يولد سوى أعمال عنف جديدة، ولن ينال من عزيمة المتظاهرين بل يقوي تصميمهم.

وأضاف تونر الثلاثاء أن الادعاءات الخاطئة التي تطلقها الحكومة السورية بإجراء إصلاحات مصحوبة باعتقالات تعسفية لا تشكل الرد على المشاكل التي تواجها البلاد.

وأعرب تونر عن اعتقاده بأن النظام السوري سيُرغم في خاتمة المطاف على مواجهة المساءلة عن أعماله.

وكانت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري بشار الأسد قد أعلنت في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نشرت الثلاثاء أن سوريا تمكنت من تجاوز المرحلة الأخطر من الاضطرابات التي تشهدها منذ نحو شهرين.

تشديد العقوبات الأوروبية

من جانب آخر، أعلن وزير الخارجية الألمانية غيدو فسترفيلي الثلاثاء أنه لا يستبعد تشديد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على دمشق، داعيا الرئيس السوري إلى القيام بإصلاحات تتمتع بالمصداقية وتتجاوب مع المطالب الشرعية للسوريين.

وقال فسترفيلي في بيان إن العقوبات التي قررها الاتحاد الأوروبي هي خطوة أولى.

وأكد أن الاتحاد سيزيد الضغط وسيشدد العقوبات على القيادة السورية إذا واصلت دمشق القمع، داعيا إلى التوقف الفوري عن استخدام العنف ضد المتظاهرين، وعن القيام باعتقالات عشوائية في صفوف المعارضين.

وقرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 13 مسؤولا سوريا اعتبرهم ضالعين بشكل خاص في القمع الحالي للمحتجين، وتنص على تجميد أصولهم ومنعهم من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي. كما أقر الاتحاد حظرا على الأسلحة، في إجراءين دخلا حيز التنفيذ الثلاثاء.

تنديد فرنسي بالعنف

هذا ونددت الخارجية الفرنسية الثلاثاء بالعراقيل التي تتعرض لها بعثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا.

وقال المتحدث برنار فاليرو إن عدم السماح للبعثة الإنسانية من الوصول إلى درعا هو أمر غير مقبول، مطالبا السلطات السورية باحترام مبدأ الوصول الإنساني الفوري خصوصا إلى الجرحى والمعتقلين.

ولم يستبعد فاليرو فرض عقوبات إضافية دمشق من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووصف العقوبات الأوروبية التي طاولت 13 شخصية سورية بأنها خطوة أولى، قائلا إن باريس تؤيد أن تطال هذه العقوبات الرئيس الأسد.

فاليرو طالب أيضا بالإفراج عن كل المعتقلين، منددا باستمرار أعمال القمع التعذيب ضد المتظاهرين.

السيطرة على معاقل الاحتجاج

أما على صعيد التطورات الميدانية، فإن الجيش السوري لا يزال يفرض سيطرته على معاقل الاحتجاج في سوريا عبر إغلاق الأحياء وحملات الاعتقال الواسعة.

في هذا الإطار، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن "الجيش يسيطر بالكامل على كامل أنحاء بانياس حيث تستمر حملة اعتقالات واسعة في هذه المدينة والقرى المجاورة لها كالبيضا والمرقب".

وأكد عبد الرحمن "أن قوات الجيش تتابع حملتها من اجل القبض على قادة الاحتجاجات ومنهم انس الشغري".

وأوضح عبد الرحمن أن السلطات السورية أفرجت عن 270 شخصا من أصل أكثر من 450 اعتقلتهم منذ السبت في بانياس لكنها تواصل مطاردة قادة حركة الاحتجاج، لافتا إلى عودة الاتصالات الهاتفية الجوالة والأرضية والكهرباء والمياه إلى المدينة.

وذكر المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان الثلاثاء أن "السلطات الأمنية السورية شنت الاثنين حملة اعتقالات في منطقة السلمية وسط سوريا طالت 50 ناشطا سياسيا".

وأضاف المرصد أن من أبرز المعتقلين "القيادي في حزب العمل الشيوعي والسجين السياسي السابق حسن زهرة ونجله والمعارض والسجين السياسي السابق علي صبر درويش".

في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية أن عدد الذين سلموا أنفسهم من "المتورطين" في الاحتجاجات ارتفع ليصل حتى يوم الثلاثاء "إلى 2684 شخصا في مختلف المحافظات".

وأشار المصدر إلى أن السلطات "أفرجت عنهم فورا بعد تعهدهم بعدم تكرار أي عمل يسيء إلى أمن الوطن والمواطن".

XS
SM
MD
LG