Accessibility links

logo-print

توقعات بتزايد الضغوط على إدارة أوباما لاعتماد إستراتيجية جديدة في أفغانستان


أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أعطى زخما جديدا لعناصر الإدارة الأميركية التي تؤيد إجراء تقليص سريع لعدد القوات الأميركية في أفغانستان واعتماد إستراتيجية جديدة في هذا البلد بعد عشر سنوات من الحرب ضد تنظيم القاعدة وحلفائه.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، إن مسؤولين في الإدارة يعتزمون التركيز على أن مقتل بن لادن هو دليل على أن محاربة الإرهاب تعتبر تكتيكا أكثر فعالية ومصداقية للمرحلة المقبلة في الحرب المستمرة منذ عقد من الزمن في أفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية تشديده على أن قتل بن لادن "قد يترك تأثيرا كبيرا على تحديد إنجازات ووتيرة" انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بين يوليو/ تموز المقبل ونهاية عام 2014.

وقال المسؤولون إن الرئيس أوباما وفريق الأمن القومي لم يبدأوا المناقشات بشأن الانسحاب كما لم يصدر الجيش أية توصيات في هذا الصدد.

يشار إلى أنه منذ مقتل بن لادن قبل عشرة أيام دعا العديد من المشرعين الأميركيين إدارة أوباما إلى تسريع انسحابها من أفغانستان.

وقال مسؤول عسكري أميركي للصحيفة "لا أعتقد أن ثمة تساؤلا كبيرا في الحلقة الداخلية للجيش بشأن كيفية تحويل مقتل بن لادن إلى إستراتيجية جديدة".

وأضاف المسؤول أن الجيش لا ينوي تجديد النقاش حول الإستراتيجية مشيرا إلى أن الإدارة "حددت للجيش مهمة في أفغانستان، وهي إستراتيجية تجدي نفعا ولدينا موعد محدد" لتنفيذها.

ونسبت واشنطن بوست إلى دبلوماسي غربي في كابل القول إن "حجة الإدارة الأميركية للتواجد في أفغانستان، وهي تهديد القاعدة، قد تراجعت بعد مقتل بن لادن الأمر الذي يزيد من حجة أنه بات من الممكن سحب القوات العسكرية الآن".

نقاش حول سحب الولايات المتحدة لقواتها

من جانبها، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مقتل أسامة بن لادن قد دفع باتجاه إعادة تقييم الحرب في أفغانستان وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي يقوم فيه الكونغرس والجيش وإدارة الرئيس أوباما بتقييم الأهداف والاستراتيجيات في هذا البلد الذي استحوذ على أولوية متقدمة في واشنطن بعد نحو عشر سنوات على بدء الحرب هناك.
وقال اثنان من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي هما السناتور الديمقراطي جون كيري وزميله الجمهوري السناتور ريتشارد لوغار، إن الوقت قد حان لإعادة التفكير في المجهود الحربي في أفغانستان، كما توقعا بداية نقاش حاد حول وتيرة سحب القوات الأميركية من هناك.

وأوضح كيري قائلا إنه "يجب أن نعمل باتجاه أصغر تواجد عسكري أميركي هناك إن لزم الأمر، بمعنى أن يسمح هذا التواجد بمنح المسؤوليات الأمنية للأفغان ويدفعهم لتكثيف عملهم في هذه المهمة".

وأضاف كيري مخاطبا أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ التي يرأسها "لا تخطئوا، فإنه لا يمكن مواصلة إنفاق عشرة مليارات دولار شهريا على عملية عسكرية ضخمة في ظل غياب نهاية للحرب في الأفق".

وأكد كل من كيري ولوغار الذي هو أيضا عضو في اللجنة عن الحزب الجمهوري، أنهما ما زالا يعارضان انسحابا متسرعا من أفغانستان.

إلا أن لوغار أضاف أن "النطاق الواسع من أنشطتنا يدل على أننا نحاول إعادة تقييم الشؤون الثقافية والاقتصادية والسياسية والأمنية في أفغانستان، إلا أن الهدف الطموح هو أبعد من قدراتنا".

وأوضح أن "الحاجة إلى إعادة تقييم سياستنا في أفغانستان على أساس ما إذا كانت تخدم مصالحنا الإستراتيجية الجغرافية الشاملة من خلال إنفاق ما يقرب من عشرة مليارات دولار شهريا في هذا البلد كانت قائمة حتى قبل أن تستطيع قواتنا القضاء على بن لادن".

إلا أن نيويورك تايمز أضافت أن المسؤولين داخل وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) يقولون إنه بدلا من استخدام مقتل بن لادن كمبرر للانسحاب، فإنه يتعين على الولايات المتحدة الاستمرار في الإستراتيجية الحالية في أفغانستان لتحقيق مكاسب إضافية، كما يتعين عليها تكثيف الضغط على حركة طالبان لدفعها إلى طاولة المفاوضات بهدف تحقيق المصالحة السياسية.

وتعتزم إدارة الرئيس أوباما البدء بسحب القوات الأميركية من أفغانستان في شهر يوليو/تموز القادم تمهيدا للانسحاب الكامل ونقل المسؤوليات الأمنية للسلطات الأفغانية في عام 2014.

وتنشر الولايات المتحدة نحو مئة آلف جندي يشاركون ضمن قوات دولية تعمل تحت مظلة حلف شمال الأطلسي ويصل قوامها مجتمعة إلى 140 ألف جندي.
XS
SM
MD
LG