Accessibility links

الاستخبارات الأميركية تستبعد ارتباط بن لادن بباكستان وتؤكد حدوث انقسام في القاعدة


استبعدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA ارتباط زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بأجهزة الاستخبارات الباكستانية طوال سنوات اختبائه في مدينة قريبة من العاصمة إسلام آباد، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأخير كان منشغلا طوال الوقت بالتخطيط لمهاجمة الولايات المتحدة مما أصاب أتباعه بالقلق والتردد مخافة التعرض لرد أميركي قاسي.

ونسبت صحيفة واشنطن بوست إلى مسؤولين في الوكالة لم تسمهم القول إن بن لادن كان "مشغولا بشكل رئيسي ومتواصل بمحاولة إيجاد الطريقة التي ينبغي بها تنفيذ هجوم داخل الولايات المتحدة".

وقال المسؤولون إن الوثائق التي حصلت عليها القوات الأميركية الخاصة من مقر بن لادن وأبرزها مدونته الشخصية أظهرت أن زعيم القاعدة كان يبحث عن أي هدف محتمل لمهاجمة أميركا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إستخباراتيين يعملون على تحليل الوثائق المضبوطة، أن إصرار بن لادن على تنفيذ هجمات داخل أميركا أدى إلى حدوث خلافات بينه وبين أتباعه في القاعدة.

وقال أحد هؤلاء المسؤولين للصحيفة إنه "بينما كان بن لادن حبيسا في مجمعه بباكستان فإنه مارس عمله كما لو كان زعيما إجراميا يعمل من زنزانة سجنه" مشيرا إلى أن بن لادن دأب على البعث برسائل منتظمة إلى نوابه الموثوقين لتقديم النصح لفروع تنظيم القاعدة في أماكن أخرى من بينها اليمن التي ينشط فيها ما يسمى بتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

وأضاف المسؤول أن "بعض أتباع بن لادن تعهدوا بالولاء له في هذه المخططات فيما قام آخرون بإبداء استيائهم من استمرار تركيزه على أهداف أميركية بدلا من تنفيذ عمليات أقل خطورة في أماكن مثل اليمن والصومال والجزائر".

وأكد المسؤول أن بعض أتباع بن لادن كانوا "أكثر انشغالا بقضايا إقليمية وكانوا متخوفين من شن هجمات تستفز الولايات المتحدة على الرد".

ضربات أكثر تدميرا

وأكد المسؤولون الأميركيون أن مخطوطات مكتوبة بخط يد بن لادن وأخرى محفوظة على أقراص إلكترونية أظهرت عزم زعيم القاعدة على توجيه ضربات إلى الولايات المتحدة أكثر تدميرا من تلك التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001 وأدت إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص.

وقالوا إن بن لادن كان يحض أتباعه على إيجاد وسائل جديدة لتجنيد غير المسلمين ممن يتعرضون للاضطهاد في الولايات المتحدة، وتحديدا الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية لشن هجمات على أهداف أميركية.

وأضافوا أن المعلومات الجديدة التي صودرت من مقر بن لادن تؤكد تفادي زعيم القاعدة الظهور علنا طوال السنوات التي قضاها في باكستان مخافة أن يؤدي ذلك إلى الكشف عن مكانه واعتقاله.

وقال مسؤول استخباراتي رفيع المستوى إن اسلوب حياة بن لادن طوال نحو ست سنوات قضاها مختبئا في منزله بباكستان يظهر أنه تحول إلى رجل كسول وغير نشط حتى أنه لم يسع إلى تغيير مكان اختبائه أو إعداد خطة لتدمير المعلومات الموجودة في المكان والهرب في حال تعرضه لأي هجوم.

واضاف أن المعلومات التي تم العثور عليها في مكان اختبائه لا تشير إلى وجود أي صلة بينه وبين أعضاء الاستخبارات الداخلية الباكستانية، مشيرا إلى أن بن لادن أمضى قرابة ستة أعوام مختبئا في مقره، معززا ثقته بأنه محاط بمنشآت عسكرية باكستانية بينها الأكاديمية العسكرية العليا في آبوت أباد التي تفصلها عن العاصمة إسلام آباد جبال وهضاب وعرة وغير مأهولة.

يذكر أن فرقة من القوات الخاصة الأميركية قد قتلت بن لادن قبل عشرة أيام خلال اختبائه في منزل بمدينة آبوت آباد الباكستانية على مسافة نحو 50 كيلومترا من العاصمة إسلام آباد وذلك في عملية اثارت ردود فعل غاضبة في باكستان التي يتعرض كبار مسؤوليها لمطالبات شعبية بالاستقالة من مناصبهم لفشلهم في رصد مروحيات أميركية في المجال الجوي الباكستاني أو معرفة مكان اختباء بن لادن طوال سنوات قضاها في باكستان.
XS
SM
MD
LG