Accessibility links

خبراء يرون أن صد الثورات الشعبية أبرز هدف لتوسيع مجلس التعاون الخليجي


أعرب محللون عن اعتقادهم أن قرار مجلس التعاون الخليجي المفاجئ بقبول عضوية الأردن ودعوة المغرب للانضمام إليه وتحوله إلى ناد للملكيات العربية يرمي إلى مواجهة الانتفاضات التي يشهدها العالم العربي منذ بداية العام الجاري من جهة، ومواجهة ما يسمى بالخطر الإيراني من جهة أخرى.

وذكر المحللون أن القرار أثار تساؤلات ومخاوف كثيرة، كما أنه يبدو بعيدا عن نبض الشارع الخليجي.

وكان المجلس، الذي يضم كلا من السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، قد فجر مفاجأة في ختام قمته التشاورية التي عقدت في الرياض في العاشر من مايو/أيار الجاري بإعلانه قبول انضمام الأردن ودعوة المغرب لعضويته.

تأئير رياح التغيير

وقال المحلل السياسي من مركز بروكينغز في الدوحة إبراهيم شرقية لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التغييرات التي تعصف بالعالم العربي وقد تطال منطقة الخليج هي العامل الرئيسي وراء القرار المفاجئ"، مضيفا أن المجلس "يعتزم إقامة تنسيق بين الملكيات العربية الثمانية للوقوف في جبهة واحدة أمام الثورات التي اقتصرت حتى الآن على جمهوريات."

وأعرب شرقية عن اعتقاده أن "مثل هذا التنسيق معقول وشرعي" لكنه شدد على ضرورة الانتظار حتى يتبين إلى أين سيذهب.

وقال إن ذلك التنسيق بين الدول الثماني"إما سيذهب باتجاه تعزيز الأنظمة وقمع أية محاولة للتغيير بمساعدة المغرب والأردن اللذين لهما خبرة كبيرة في المجالين الأمني والعسكري أو باتجاه إدخال إصلاحات تتناسب مع تطلعات الشعوب اعتمادا على التجربة السياسية للبلدين."

مواجهة "الخطر الإيراني"

من جهته قال المحلل السياسي الكويتي عايد المناع إن "إيران ينظر إليها على كونها تمثل تهديدا لأمن الخليج، ومن ثم فإن دول مجلس التعاون يمكن أن تعول على خبرة جيشي المغرب والأردن في مواجهة أي خطر خارجي."

غير أن الإعلامي السعودي يحيى الأمير استبعد في حديث مع "راديو سوا" أن تكون مواجهة إيران وبحث دول الخليج عن حلفاء عسكريين هي التي دفعت إلى توجيه الدعوة إلى المغرب وقبول انضمام الأردن.

وقال إن "هناك بالطبع قوة في الجيش الأردني وهناك تجربة أيضا لا يستهان بها في الجيش المغربي، لكن كما نعلم فإن كل دول المنطقة لديها تحالفات عسكرية مع كبريات دول العالم، ونحن ندرك أن أفكار التكتل ضد إيران هي مشروعة سياسيا بمعنى أن هناك الكثير من العوامل التي تعطي هذه التكتلات الشرعية على المستوى السياسي."

قلق خليجي إزاء القرار المفاجئ

من جهة أخرى اعتبر محللون أن قرار توسيع المجلس أثار صدمة في الدول الأعضاء لأنه جاء من دون تحضير مسبق بالنسبة للكثير من المراقبين والمواطنين الخليجيين، كما أن العقبات الاقتصادية للانضمام كثيرة وأبرزها كون الأردن والمغرب بلدان فقيران نسبيا مقارنة بدول مجلس التعاون.

ويقدر الناتج الداخلي للمغرب بنحو 92 مليار دولار فيما يقدر الناتج الداخلي للأردن بنحو 27 مليار دولار، وهو ما يشكل نسبة تسعة بالمئة فقط من إجمالي الناتج الداخلي لدول الخليج بحسب رئيس مركز الخليج للأبحاث عبدالعزيز الصقر.

كما يثير دخول 32 مليون مغربي و6,5 مليون أردني إلى المجلس مخاوف من أن يزيد عدد سكانه من نسبة البطالة في الخليج، فضلا عن الفوارق الثقافية والتاريخية الكبيرة بين الخليجيين الذين تجمعهم عادات وتقاليد واحدة والمغاربة البعيدين جغرافيا.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي شرقية إن "هذا المشروع سيفاقم بدون شك مشكلة البطالة خاصة في المملكة العربية السعودية حيث تصل البطالة لنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمئة بين الشباب."

في المقابل استبعد الإعلامي السعودي يحيى الأمير أن يكون انضمام دولتين غير نفطيتين إلى مجلس التعاون سببا في تقليص مستوى معيشة أبناء الخليج والتأثير على رفاههم الاقتصادي.

وأضاف لـ"راديو سوا" أنه "إذا كان المغرب ليس دولة نفطية أو قد لا يكون ثريا على مستوى النفط فهو ثري على مستوى الكوادر البشرية، وعلى مستوى مختلف من الظروف المناخية والزراعية التي تجعله بحق يمتلك ما يمكن أن يمثل قوة اقتصادية."

دهشة الشارع الخليجي

أما الكتاب الخليجيون فعكسوا دهشة مواطني دول المجلس إزاء قرار التوسيع الذي وصفوه بـ"الملتبس."

وقال الكاتب السعودي المعروف داود الشريان في مقالة في جريدة الحياة إن "هذه الخطوة لم تجد ترحيبا شعبيا ورفضها بعض النخب بحجة أن توسيع مجلس التعاون في ظل تعثر التعاون الاقتصادي بين دوله الست سيكرس مسألة تفاوت الفهم بين الأعضاء."

وأشار الكاتب إلى أنه "حتى الآن لم تعلن دول المجلس أسباب هذه الخطوة وتوقيتها وهل سيكون انضمام البلدين بشكل تدريجي أو سيأخذ صيغة أخرى" إلا أنه قال إن "الأكيد هو أن إعلان الخطوة الخليجية دون طرحها للاستفتاء كان مفاجئا لشعوب دول الخليج."

أما الكاتب عبدالله عمران فقد كتب في صحيفة الخليج الإماراتية الثلاثاء قائلا إنه "يخطئ الحساب من يعتقد أن القفز بحركات سريعة ومفاجئة نحو المحيط الأطلسي وأخرى نحو الشمال لتوسيع عضوية المجلس الخليجي بعد أن ظل ناديا مغلقا لنحو ثلاثين عاما هو وصفة ناجعة لمواجهة المتغيرات والتحولات هنا وهناك، بما فيها ملفات وهواجس ما يسمى بالخطر الإقليمي والدولي."

وتساءل عمران "هل هذه الخطوة المفاجئة والعديمة الشفافية والملبدة بالالتباس هي البديل من تقوية وتعميق الأسس والقواعد داخل منظومة المجلس؟ هل هي لتدعيم وإصلاح العلاقات العربية العربية، أم أنه سيترتب عليها المزيد من التعقيد والاستقطاب، خاصة في ظل حركة الهزات الزلزالية الجارية والمنتشرة في ليبيا واليمن والعراق وسوريا ودخول مصر في مسار التحولات، على المستويين الداخلي والخارجي؟"

وخلص إلى القول إن "العودة إلى الحكمة الخليجية تقتضي أن تبقي على دول مجلس التعاون الخليجي كما هي وأن تعزز مسيرته وأن تحقق أهدافه وأن تدعم الجامعة العربية من خلال التنسيق مع الأشقاء العرب."

في نفس السياق أعرب المناع عن خشيته من فشل مشروع التوسيع قائلا "إنني أخشى أن يكون مصير المجلس الموسع نفس المصير الذي واجهه إعلان دمشق" الذي تم بموجبه ضم سوريا ومصر إلى مجلس التعاون لفترة وجيزة بعيد تحرير الكويت ومشاركة سوريا ومصر في الحرب إلى جانب الحلفاء.

XS
SM
MD
LG