Accessibility links

اوباما يلقي خطابا مهما اليوم يتناول فيه الانتفاضات في الشرق الأوسط


يلقي الرئيس أوباما خطابا مهما اليوم الخميس لتوضيح سياسة حكومته إزاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين لم تسمهم القول إن الرئيس أوباما يفكر فيما إذا كان من الأفضل الاعتراف بحدود إسرائيل قبل عام 1967 كنقطة بداية للمفاوضات حول الدولة الفلسطينية.
وقالت الصحيفة إنه في حال حدوث هذه الخطوة فسوف تمثل تغييرا في السياسة الأميركية حيال الصراع أكثر من كونها مجرد إشارة من جانب الولايات المتحدة إلى أنها تتوقع من إسرائيل أن تقدم تنازلات في إطار المساعي للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
من جانب آخر، نسبت الصحيفة إلى مسؤولين آخرين لم تسمهم القول إن الرئيس أوباما لم يخطط لتقديم خطة أميركية لتحقيق طفرة في الجمود الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقالت الصحيفة إنه في غياب خطة أميركية فإنه لن يكون هناك شيء يعتد به لتقريب الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بعضهما البعض لاسيما بعد أن عمقت التطورات الأخيرة في المنطقة من الفجوة بينهما، بحسب الصحيفة.
وأضافت أن أوباما يبحث عن سبل تتيح لإدارته ربط التحولات التاريخية الحاصلة في الشرق الأوسط والعالم العربي بتحقيق نتائج تدفع مسار التفاوض الفلسطيني- الإسرائيلي قدما.

واشنطن تشهد نشاطا ملحوظا

هذا وتشهد العاصمة الأميركية هذه الأيام نشاطا دبلوماسيا ملحوظا من أجل تفعيل السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، تبدأ مع الكلمة التي سيوجهها أوباما .

وفيما يلي تقرير محمد وفا مراسل "راديو سوا" في واشنطن حول هذا القضية:
"يزمع الرئيس الأميركي إلقاء خطاب بشأن الشرق الأوسط، وسيجتمع في نهاية الأسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ومن المقرر أيضا أن يلقي خطابا أمام لجنة ضغط مؤيدة لإسرائيل، لكن محللين في العاصمة الأميركية يقولون، إن أوباما لم يعرض أفكارا ملموسة لدفع خطوات السلام المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت وندي تشامبرلين رئيسة معهد الشرق الأوسط والسفيرة السابقة في باكستان إن سعي الفلسطينيين لتجاوز المفاوضات والتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل للحصول على قرار بإنشاء دولة فلسطين سيضعف الموقف الأميركي أمام الشعوب العربية.
وأضافت أنه إذا صدقنا جميع المحللين في العالم فإن جميع الدول ستصوت لهذا القرار باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل وربما جمهورية سماوا، وقالت إن هذا سيكون مدعاة لعزل الدبلوماسية الأميركية وتصويرها بأنها مناهضة للأحلام العربية وسيضاعف هذا من مشاعر العداء للسياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط."

لا تعارض بين القيم والمصالح

ومن جانب آخر، قال السفير ادوارد غبرييل سفير الولايات المتحدة السابق في المغرب ألا تعارض بين قيم الولايات المتحدة ومصالحها الإستراتيجية على عكس النقاش الذي يسود أوساط الدبلوماسيين الأميركيين والذي يقول إن هناك تعارضا بين القيم والمصالح.

وقال غبرييل إنه من الواجب أن تقوم الولايات المتحدة بتحقيق توازن بين مصالحنا العسكرية والأمنية وبين قيمنا في الحكومة الجيدة والإصلاح.
وأضاف "ما قد يتغير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية هو زيادة اهتمامنا أكثر بالدعم المستمر للزعماء الإصلاحيين في المنطقة كالأردن والمغرب، لذلك إذا كان أوباما يركز أكثر على قيم الولايات المتحدة فإن ما سنراه في سياستنا الخارجية هو تغيير يدعم حركة الإصلاح ويشجعها في بلدان كالأردن والمغرب".

وتوقع السفير غبرييل أن يكون الرئيس أوباما واضحا أكثر بشأن سوريا.
وقال "في اعتقادي أن الرئيس أوباما سيكون واضحا جدا، كما فعل عندما تعلق الأمر ببلدان أخرى شهدت ثورات وهو الأمر الذي سيكرره على ما اعتقد، إذ أنه سيوضح أن المجتمع الدولي لن يصمت على طبيعة الأفعال التي قام بها نظام الأسد الأسابيع الماضية".

إشارات إلى السياسة الخارجية

وتوقع كوري سيلار مدير الشؤون الحكومية في مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية أن يرسل أوباما في خطابه الخميس إشارات واضحة للعالم مفادها أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة ستتركز على دعم الحرية.
وأضاف في لقاء مع "راديو سوا" "ستحدد هذه السياسة دعم الشعوب التي تتوق للحرية مهما اختلفت اتجاهاتها السياسية أو انتماءاتها الدينية، تلك الشعوب التي تبحث عن الحرية الدينية وحماية حقوق الأقليات والفصل بين السلطات وحرية الصحافة ونظام قضائي مستقل".

وقال سيلار إنه من الضروري في هذه المرحلة أن تدعم واشنطن تطلعات الشعوب العربية.
وأضاف "يجب علينا ألا نتخذ قرارات بناء على نوعية الحكام الذين نرغب في وجودهم ونعتقد أنهم يخدمون مصالحنا، وبكل واقعية لا نملك سجلا جيدا في اختيار الحكام في حين أنه من الأفضل أن يكون دعم الديموقراطية هو سجلنا الحافل وليس العكس".

وكانت مصادر أميركية قد ذكرت الأربعاء بأن الرئيس باراك أوباما يدرس إمكانية الاعتراف بحدود ما قبل عام 1967 كنقطة انطلاق لأي مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك قبل يوم واحد على خطاب مهم يعتزم الرئيس إلقاءه لتوضيح سياسة إدارته في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المطالبة بالديموقراطية

هذا ويتكهن المراقبون أن يتطرق الرئيس أوباما في الخطاب الذي يلقيه الخميس الموجه للعالم العربي إلى الموقف إزاء الانتفاضات التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط للمطالبة بتطبيق الديموقراطية.

وقال إليوت أبرامز المحلل السياسي لشؤون الشرق الأوسط لـ"راديو سوا" إن أميركا لا ترى أن السلام هو القضية الأساسية.
وأضاف "سيأتي الرئيس على ذكر هذه القضية دون أن تكون محور خطابه، لأننا ببساطة في الولايات المتحدة لا نؤمن أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو قضية الشرق الأوسط الأساسية، بل إن المعضلة تكمن في وجود عدد من الحكومات والأنظمة القمعية والدكتاتورية، ووجود شعوب لا تتمتع بالحرية والنمو الاقتصادي وتعاني من نقص حاد في الديموقراطية، ونحن لا نظن أن حلّ الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين سيجلب الديموقراطية للشعوب الأخرى".

بينما يرى الدكتور عبد المنعم المشّاط رئيس مركز الدراسات السياسية في جامعة القاهرة أنه لا يمكن معالجة الأمور في الشرق الأوسط بدون حلّ القضية الفلسطينية.
وأضاف لـ"راديو سوا" "على الرئيس أوباما وهو يرسم السياسة الخارجية في هذه المرحلة الجديدة والتي تمهد لإعادة انتخابه أن يرسم سياسة خارجية تتسم بتفهم الحقوق الفلسطينية، هذه القضية تشعل التطرف وتشعل الاتجاهات السلبية إزاء الولايات المتحدة في المنطقة وبدونها لن تحظى الولايات المتحدة بصورة إيجابية لدى الشباب العربي".

توقعات الناشطين العرب

وقد أعرب عدد من الناشطين الشباب في عدة دول عربية عن أملهم في أن يحفز خطاب الرئيس أوباما الحراك السياسي في المنطقة العربية.
واتفق الناشطون على أهمية الخطاب وحساسية توقيته نظرا لأنه يتزامن مع ظروف دقيقة.
وقال فراس محادين عضو تجمع الرابع والعشرين في الأردن إنه لا يتوقع تغييرا كبيرا.

في حين طالب الصحافي نبيل الشاهد الذي شارك في التظاهرات الشعبية في تونس بمزيد من الدعم السياسي للحكومة التونسية.

غير أن الناشط السياسي أحمد الشيزاوي الذي يحاكم الآن بسبب المشاركة في مظاهرات عُمان فقد أعرب عن أمله في أن يقر الرئيس أوباما في الخطاب بقدرات شعوب الشرق الأوسط .

وهو ما أكده الصحافي الليبي المعارض فرج المغربي الذي قال
"نتمنى أن يكون في هذا الخطاب احترام للعالم الإسلامي والعالم العربي وتركه يقرر مصيره بنفسه. نحن رأينا أن السياسات الأميركية السابقة دعمت الحركات الدكتاتورية في العالم العربي. ولكن نتمنى أن يتضمن الخطاب إقرارا في أن تقرر هذه الشعوب مصيرها بنفسها".

XS
SM
MD
LG