Accessibility links

خمسة قتلى وعشرات الجرحى لدى خروج مشيعين من مقبرة في حمص


قتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح العشرات في حمص عندما أطلق رجال الأمن النار السبت على مشيعين، فيما أعلنت منظمة حقوقية أن حصيلة قتلى تظاهرات "جمعة الحرية" ارتفعت إلى 44 قضوا برصاص قوات الأمن خلال تظاهرات احتجاجية جرت الجمعة في العديد من المدن السورية.

يأتي ذلك فيما فقدت سوريا مقعدا كانت تطمح لشغله في مجلس حقوق الإنسان بسبب قمعها المستمر للمتظاهرين منذ أكثر من شهرين.

وذكر ناشط فضل عدم الكشف عن اسمه في اتصال مع وكالة الأنباء الفرنسية أن "رجال الأمن أطلقوا النار السبت على مجموعة من المشيعين في حمص ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح العشرات".

وأشار الناشط أن "رجال الأمن أطلقوا النار عند خروج المشيعين من المقبرة بعد أن شاركوا في جنازة 13 شخصا قتلوا الجمعة في تظاهرات احتجاجية في حمص".

وأضاف الناشط أن "الجنازة التي شارك فيها آلاف المشيعين خرجت من المسجد الكبير لمدينة حمص نحو مقبرة تل النصر" لافتا إلى أن "إطلاق النار بدأ عند خروجهم من المقبرة".

وكان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار القربي ذكر السبت أن "السلطات السورية أطلقت النار الجمعة لمواجهة الاحتجاج الشعبي ما أدى إلى مقتل 44 شخصا".

لائحة بأسماء القتلى

وزود القربي وكالة الأنباء الفرنسية بلائحة تتضمن أسماء القتلى الـ 44 . وكانت آخر حصيلة لضحايا الجمعة أشارت إلى مقتل 34 شخصا.

وذكر القربي أن منظمته "تدين وتستنكر ما قامت به الأجهزة الأمنية السورية من استعمال العنف المفرط وإطلاق النار على المواطنين المحتجين سلميا ومن اعتقالات تنفذها يوميا".

وطالب "بتلبية مطالب المواطنين السوريين المحتجين سلميا بشكل عاجل وفعال وتشكيل لجنة تحقيق قضائية محايدة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا للكشف عن المسببين للعنف والممارسين له وإحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم".

وطالب "بإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي والضمير وجميع من تم اعتقالهم بسبب مشاركتهم بالتجمعات السلمية التي قامت في مختلف المدن السورية واتخاذ خطوات عاجلة وفعالة لضمان الحريات الأساسية لحقوق الإنسان والكف عن المعالجة الأمنية والتدخلات التعسفية في أمور المواطن وحياته التي تعد جزءا من المشكلة وليست حلا لها".

كما أعلن رامي عبد الرحمن، رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت "أن عشرات الجرحى سقطوا مساء الجمعة بعد أن أطلق رجال الأمن النار لتفريق تظاهرة جرت في صيدا ريف درعا".

كما لفت إلى "وجود عشرات المفقودين في قرية المسيفرة والقرى المجاورة لها" بالقرب من درعا.

وتستمر التظاهرات المناهضة للنظام في سوريا منذ 15 مارس/ آذار وهي تواجه بالقمع ما أدى حتى اليوم إلى مقتل أكثر من 850 شخصا واعتقال الآلاف بحسب منظمات حقوقية. كما نزح حوالي خمسة آلاف سوري إلى لبنان، وفق تقديرات وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية.

ولا تسمح السلطات لوسائل الإعلام الخاصة بالتنقل وتغطية أخبار الاضطرابات مما جعل من الصعب التحقق من المعلومات.

وزارة الداخلية تعلن عن 17 شهيدا

من جهة ثانية قال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية في تصريح بثته وكالة الأنباء السورية الرسمية السبت إن "17 شهيدا من المدنيين وقوات الشرطة والأمن سقطوا الجمعة برصاص مجموعات مسلحة استغلت تجمعات للمواطنين في ريف إدلب وأطراف حمص ".

كما أعلن مصدر عسكري "عن جرح ستة عناصر من قوى الأمن خلال تصديهم للمجموعات المسلحة في ريف إدلب والتي قامت بتخريب وحرق عدد من المؤسسات العامة"، بحسب الوكالة. وأشارت الوكالة إلى "التزام عناصر الشرطة

بالتعليمات المشددة من قبل وزارة الداخلية بعدم إطلاق النار".

وتتزامن هذه الإحداث مع انتخاب الكويت الجمعة عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في المقعد الذي كانت سوريا تريد شغله الأمر الذي أثار ردود فعل منددة من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.

وقالت بيغي هيكس باسم منظمة هيومن رايتس ووتش "إن حصيلة الكويت في مجال حقوق الإنسان هي أفضل من حصيلة سوريا ولا شك، لكنها في الحقيقة ليست جيدة جدا".

وكانت سوريا عدلت الأسبوع الماضي عن ترشيح نفسها لتسلم هذا المقعد بعد آن أعرب قسم من المجتمع الدولي عن عدم ترحيبه بهذا الأمر بسبب القمع الدامي الذي تواجهه المعارضة في هذا البلد. لكن دمشق تنوي الحلول محل الكويت في2014 . وأنشئ مجلس حقوق الإنسان في 2006 لمراقبة التقيد بالمبادئ العالمية لحقوق الإنسان.

تركيا تعتبر أن بوسع سوريا حل الأزمة

ودوليا، اعتبرت تركيا السبت على لسان وزير خارجيتها احمد داود اوغلو انه لا يزال بإمكان سوريا حل الأزمة الخطيرة التي تمر بها سلميا إذا ما أطلقت "إصلاحات عميقة وواسعة النطاق"، محذرة مع ذلك من أن "الوقت يضيق".

وتخشى أنقرة من انفجار سياسي في سوريا سيصيب تركيا عبر التسبب بتدفق لاجئين سوريين إلى أراضيها.

وفي ظل تأكيد القيادة السورية على انتهاء الأزمة واستقرار الأوضاع في البلاد، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السبت أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد خلال استقباله وفدا من رجال الأعمال العرب "أن مستقبلا واعدا بانتظار استثماراتهم" في سوريا.

وكان الأسد أكد خلال لقاء جمعه مع وجهاء من دمشق هذا الأسبوع أن "الأزمة التي مرت بها سوريا تم تجاوزها وان الأحداث بنهايتها"، حسب ما نقلت الأربعاء صحيفة الوطن عن العضو في الوفد عصام شموط.

اوباما : الوضع في سوريا مصدر قلق

وأعلن الرئيس باراك اوباما الجمعة في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في واشنطن أن الوضع في سوريا يشكل مصدر "قلق حاد". وكان اوباما دعا الخميس الرئيس السوري إلى أن "يقود العملية الانتقالية أو أن يتنحى جانبا".

كما طالب اوباما دمشق أيضا بان "توقف إطلاق النار على المتظاهرين وان تسمح بالتظاهرات السلمية وتفرج عن السجناء السياسيين وتوقف الاعتقالات التعسفية وان تسمح لمراقبي حقوق الإنسان بالوصول إلى مدن مثل درعا وان تبدأ حوارا جديا لبدء الانتقال إلى الديموقراطية".

الدور الايجابي لخطاب اوباما

كما تحدثت البقاعي عن الدور الإيجابي الذي لعبه خطاب الرئيس أوباما حين دعا الرئيس السوري إلى قيادة عملية التحول الديموقراطي أو التنحي. واعتبرت البقاعي أن العد التنازلي لسقوط النظام قد بدأ.

في المقابل، أعلنت وكالة سانا الرسمية السورية للأنباء عن مقتل 17 شخصا من المدنيين وقوات الشرطة والأمن الجمعة برصاص مجموعات مسلحة قالت إنها استغلت تجمعات للمواطنين في ريف إدلب وأطراف حمص وأطلقت الرصاص عليها كما هاجمت مقار للشرطة في أريحا ودير الزور بهدف تهريب مساجين جنائيين.

منظمات حقوقية تدين العنف

وقد أدانت منظمات حقوقية عديدة العنف الذي تعرض له المتظاهرون في سوريا الجمعة والذي أسفر عن مقتل 44 متظاهرا.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي إن حصيلة الضحايا الأكبر سجلت في بلدة معرة النعمان قرب مدينة إدلب. وأضاف في حديث لـ راديو سوا: " أرسل ناشطون سياسيون قائمة بأسماء 44 شهيدا على الأقل، هناك أسماء أخرى نحن بصدد التأكد منها خاصة في مدينة أريحا ومدينة درعا".

وفي رده على ما أعلنته وسائل الإعلام الحكومية أو التابعة لها عن وجود عناصر مسلحة تطلق النار على قوات الجيش، قال القربي:"إن كان صحيحا أن هناك جهة ثالثة هي التي تستهدف عناصر الجيش فهذا أمر مستغرب. كيف لهؤلاء المسلحين أن ينشأوا فجأة بكل هذا العدد وفي كل هذه المدن السورية بعد استقرار عاشت فيه سوريا أكثر من 50 عاما، ولماذا لا تظهر هذه التحركات إلا في وقت الاحتجاجات السلمية التي تشهدها تلك المدن."

مظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة

تظاهر حوالي 150 سوريا أمام مقر الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمان هاتفين للحرية ومطالبين برحيل النظام السوري. وقالت إحدى المشاركات في التظاهرة إن هذا التحرك دعم واضح لإخوانهم المتظاهرين في سوريا.

وكان نشطاء سوريون فد قدموا لائحة بأسماء 34 شخصا قتلوا برصاص قوات الأمن السورية الجمعة، خلال مطالبتهم بالحرية في حركة احتجاجية مستمرة منذ أكثر من شهرين.

وأفاد ناشطون للوكالة بأن الحصيلة الأكبر للقتلى وقعت في بلدة معرة النعمان قرب مدينة إدلب، حيث قتل 15 شخصاً برصاص قوات الأمن، ولقي 12 شخصاً مصرعهم برصاص قوات الأمن في مدينة حمص بينهم أطفال.

وتحدثت الناشطة السورية مرح البقاعي مديرة معهد الوارف للدراسات الإنسانية في واشنطن لـ"راديو سوا" عن زخم تظاهرات الجمعة وجسامة أعداد الضحايا.

وقالت "إن زخم تظاهرات الأمس وجسامة أعداد الضحايا يعكسان إصرار الشعب السوري على انتزاع حقوقه".
XS
SM
MD
LG