Accessibility links

logo-print

استمرار الاشتباكات في اليمن ومخاوف من الانزلاق لحرب أهلية


تواصلت ليلا في صنعاء معارك عنيفة خلفت 38 قتيلا بين أنصار زعيم قبلي انضم إلى صفوف معارضي الرئيس علي عبدالله صالح والقوات الحكومية، هي الأولى منذ بدء حركة الاعتراض في هذا البلد في نهاية يناير/ كانون الثاني.

وقال مصدر طبي في مستشفى العلوم والتكنولوجيا في صنعاء لوكالة الصحافة الفرنسية إن 24 شخصا من أنصار الزعيم القبلي صادق الأحمر قتلوا بينهم ثلاثة من زعماء العشائر كما جرح عشرات آخرون.

من ناحيتها، ذكرت وزارة الدفاع على موقعها الإلكتروني نقلا عن وزارة الداخلية إن 14 جنديا قتلوا واعتبر اثنان آخران في عداد المفقودين.

وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل الثلاثاء في معارك عنيفة تواصلت ليلا في شمال صنعاء، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وتركزت المعارك بمختلف الأسلحة في محيط منزل الشيخ صادق الأحمر الذي انضم إلى المعارضة ومباني وزارة الداخلية، وفق المصدر نفسه.

وبعيد منتصف الليل، كان صوت الأسلحة الرشاشة لا يزال مسموعا وفق سكان.

وسقطت مساء أربع قذائف في محيط وزارة الداخلية وفق شهود، فيما أصيب منزل الشيخ الأحمر بصاروخ خلف العديد من القتلى والجرحى بحسب مصدر قبلي.

وأضاف المصدر: "من بين الجرحى اللواء غالب قمش الذي يرأس مهمة وساطة" بين السلطة والشيخ صادق الأحمر، لكن تعذر عليه تقديم حصيلة أكثر دقة.

فشل المبادرة الخليجية لنقل السلطة

واندلعت المعارك التي أسفرت عن ستة قتلى الاثنين غداة رفض الرئيس علي عبدالله صالح توقيع اتفاق يلحظ انتقالا سلميا للسلطة رغم الضغوط المحلية والدولية.

ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الثلاثاء إلى "وقف فوري" للمعارك الدامية في صنعاء، وأعرب عبد اللطيف الزياني في تصريح عن خشيته من أن "تتسع" المعارك المستمرة منذ يومين في صنعاء داعيا الأطراف المعنيين إلى ضبط النفس.

واعتبر أن مبادرة مجلس التعاون الخليجي لانتقال السلطة في اليمن لا تزال تشكل "فرصة للتوصل إلى حل سياسي" في هذا البلد الذي يشهد منذ نهاية يناير/ كانون الثاني تظاهرات تطالب بتنحي الرئيس صالح.

وأفادت مصادر رسمية أن وزارة الداخلية تعرضت لإطلاق عشرات الصواريخ المضادة للمدرعات التي مصدرها قوات الزعيم القبلي.

وما زال أنصار الأحمر يسيطرون على عدد من المباني الرسمية في العاصمة اليمنية كانوا احتلوها الاثنين في أعقاب معارك عنيفة، بما في ذلك مبنى وزارة الصناعة والتجارة.

ومن جهتها، أفادت وزارة الداخلية في بيانات نشرها التلفزيون اليمني أن مناصري الأحمر هاجموا وزارتي الداخلية والسياحة ومركز شرطة النجدة ومقر وكالة الأنباء اليمنية إضافة إلى مقار رسمية أخرى.

وصادق الأحمر هو شيخ مشايخ قبائل حاشد النافذة، وتعد عائلته الأكثر نفوذا في اليمن، وقد انضم في مارس/ آذار إلى الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيل صالح الذي خسر كذلك دعم جزء من الجيش.

وبإمكان الأحمر تجييش حوالي 10 آلاف مسلح بحسب مصادر قبلية.

واليمنيون مسلحون بكثافة وقد يبلغ عدد الأسلحة بين أيدي المدنيين 60 مليون قطعة، أي بمعدل قطعتين لكل شخص.

مخاوف من حرب أهلية في اليمن

وقد حذر مراقبون يمنيون ودوليون من انزلاق اليمن إلى حرب أهلية مع تصاعد المواجهات المسلحة في صنعاء.

وأعرب رئيس تحرير صحيفة الرابع عشر من أكتوبر اليمنية أحمد الحبـُيشي عن قلقه في حديث لـ"راديو سوا" من امتداد هذه المواجهات لأنحاء أخرى في البلاد، وحمّل السلطة والمعارضة المسؤولية، وقال: "السلطة والمعارضة معا يتحملون مسؤولية الوضع المتأزم في اليمن. أتدري لماذا؟ لأن المعارضة هي جزء من السلطة. نحن لا يوجد عندنا مشهد ديموقراطي حقيقي وسليم، بمعنى سلطة ومعارضة خارج السلطة. المعارضة الآن هي موجودة أساسا داخل السلطة. وبالتالي هي تتصارع مع السلطة داخل السلطة وتمثل دولة داخل الدولة. وعندما نرجع إلى الشارع، ليس بهدف إسقاط النظام ولكن بهدف إعادة إنتاج النظام نفسه وتحسين موقعها في السلطة وتحسين حصتها في الثروة".

وانتقد الحـُبيشي بشدة المعارضة اليمنية، وقال: "المعارضة عندنا معارضة متخلفة ومعارضة سيئة. معارضة تريد الاستيلاء على الثروة".

وفي المقابل، قال استاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء عبد الله الفقيه إن الرئيس صالح يسعى لجر البلاد لحرب أهلية موضحا لـ"راديو سوا": "من وجهة نظري أن هناك محاولة من قبل رئيس الجمهورية وأطراف أخرى لجر البلاد إلى حرب أهلية على أمن أن تؤدي هذه الحرب إلى تغيير اجتماعي يسعى إليه الكثيرون. لكنني لا أعتقد أن مثل هذه الحرب ممكنة".

وأوضح الفقيه رأيه بشأن مخاطر وقوع حرب أهلية في اليمن بقوله: "الحرب الأهلية ممكنة إذا كان هناك من له مصلحة فيها ومن بإمكانه أن ينفق عليها. أما في ظل توازن القوى الموجود في اليمن فإنها غير ممكنة".

XS
SM
MD
LG