Accessibility links

logo-print

وزير الخارجية اليمنية لقناة "الحرة": الغرب لا يقرأ بعمق ما يجري في اليمن والمبادرة الخليجية تنقصها آلية للتنفيذ


قال وزير الخارجية اليمنية أبو بكر القربي في مقابلة مع "قناة الحرة" إن الغرب ليس على إطلاع بتعقيدات الأوضاع في اليمن، منتقدا الدعوات الغربية لتنحي الرئيس علي عبد الله صالح.

ودعا القربي الأطراف اليمنية كافة إلى التعقل والحيلولة دون الانزلاق في فوضى "مدمرة " قبل فوات الأوان.

وفي ما يلي نص الحوار الذي أجراه موفد راديو سوا وقناة الحرة إلى اليمن حسن الطرزي:

س: ما هو تعليقكم على دعوات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي أطلقتها في الآونة الأخيرة والتي تدعو لتنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن السلطة؟

ج: أتصور أن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية ربما لا تقرأ بعمق ما يجري في اليمن ولا التطورات التي حدثت ليس فقط في الأشهر الأخيرة بل منذ عام 2006 عندما انتهينا من الانتخابات الرئاسية في وقتها والجهود التي بذلت في حوار مستمر بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة في محاولة لمعالجة مجموعة من القضايا بما فيها موضوع الانتخابات، بما فيها موضوع القائمة النسبية، والقضايا المتعلقة بالدستور، وانتقال الحكم من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني.

هذه المطالب لم تأت من أميركا وحدها بل جاءت من عدة دول. وأنا لا أعتقد أنهم يدركون مرة أخرى أن الرئيس صالح قد أعلن أنه لن يترشح مرة أخرى للرئاسة ولن يورث وانه مستعد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وهو ما معناه أن السلطة ستنتقل إلى من ينتخبه الشعب.

ولكننا نريد أن يتم ذلك من خلال انتخابات يحدد فيها الشعب إرادته فيمن يختاره رئيسا للجمهورية بعد صالح. ولكن المشكلة هي ليست في الانتقال السلمي للسلطة أو ان يتنحى الرئيس عن منصبة. لكن كيف يتم هذا الانتقال؟ هل من خلال الانتخابات وصندوق الاقتراع في إطار الدستور اليمني؟ أو يتم عبر الفوضى أو عبر العنف؟ نحن حريصون على مستقبل اليمن وعلى استقرار المنطقة. وعلى الدول الأوروبية أن تؤكد على هذه النقطة. فهم يتكلمون عن تنحي دون أن يتكلمون عن آليات. لو أنهم حريصون على الديموقراطية فعلا فاليمن من أوائل الدول التي مرت بعدة انتخابات برلمانية ورئاسية وشهد لها العالم بأنها كانت متقدمة بمراحل كبيرة عن مثيلاتها في المنطقة. إذا عليهم أن يشددوا على أنه لا يجوز في اليمن، البلد الديموقراطي، أن يتم نقل السلطة إلا عن طريق صناديق الاقتراع.

س: ألا تقلقكم الدعوات التي صدرت مؤخرا بعرض القضية اليمنية على مجلس الأمن الدولي؟

ج: طبعا تقلقنا. ولكننا نعتقد أن هناك عدة دول لا ترضى بهذا الأمر. فهناك عدة دول في المنطقة وفي مجلس الأمن على اقتناع كامل بأن اليمن يجب أن يعطى الفرصة لحل هذا الخلاف السياسي من خلال الحوار ومن خلال المبادرات العديدة سوءا كانت داخلية أو خارجية مثل المبادرة الخليجية.

س: ما هي الأسباب التي كانت وراء إحجام الحكومة اليمنية ثلاث مرات عن التوقيع على المبادرة الخليجية؟

ج: دعني في البداية أسجل تقدير اليمن شعبا وحكومة ومعارضة للجهود التي قام بها قادة دول مجلس التعاون بهذا الشأن. فوزراء خارجية مجلس التعاون عقدوا خمسة اجتماعات مع الأحزاب اليمنية وبعضها منفردين لمناقشة الأزمة اليمنية. وكما تعلم تحدثوا في أول اجتماعاتهم عن أفكار، ثم تبلورت هذه الأفكار في مبادرة، ثم بلورت هذه المبادرة مرة أخرى. ومن الواضح انه كان هناك ملاحظات على هذه المبادرة ليس فقط من الحزب الحاكم بل من أحزاب المعارضة كذلك وأنا لا أريد أن ندخل في التفاصيل. ولكن كان هناك عدم قبول وعدم رغبة من قبل المعارضة لهذه المبادرة ثم تراجعوا وأنا سعيد لأنهم تراجعوا لأنني أعتقد أن هذه المبادرة هي الفرصة التي تتيح لنا العودة للحوار لمعالجة هذه الأزمة.

س: لكن المعارضة انتقدت الموقف الخليجي وتقول إن هذه المبادرة أتاحت للرئيس فرصة للمناورة من جديد، وأنها وفرت غطاءا للرئيس للاستمرار في الحكم؟

ج: هم يسمونها مناورة ونحن نقول إنها محاولة لضمان نجاح هذه المبادرة. وكما تعرف المبادرات تواجه الكثير من الصعوبات عند التنفيذ. أنظر إلى الكثير من المبادرات التي تقدمت بها دول لمعالجة الأوضاع في جنوب السودان ودارفور وبين الفلسطينيين وفي العراق. وذلك لأنها كانت تأتي بأفكار وليس بآليات لتنفيذها. وهذه أصعب وأعقد عملية في أي مبادرة، وهو كيف تضبط وتيرة التنفيذ لهذه الأفكار والمبادئ التي وضعت لهذه المبادرة. فالمبادرة وضعت مجموعة من المبادئ التي انا أعتبرها متميزة جدا لحل الأزمة لكننا افتقدنا الآليات. أنا أعتقد أن الأخوة في مجلس التعاون أدركوا هذه النقطة لذلك عندما تأجل التوقيع في المرة الأخيرة من قبل الرئيس وناقشوا الموضوع، قرروا أن يعلقوا المبادرة ولا يسحبوها. لأنهم شعروا ربما أن ما طرحناه نحن وأحزاب المعارضة يحتاج إلى إعادة تفكير قبل العودة من جديد لبحث هذه المبادرة والتوقيع عليها.

س: ولكن ما تقرأه أنت بأنه تعليق من أجل إبقاء المبادرة على طاولة الحوار يقرأه آخرون بأنه احتجاج من قبل دول مجلس التعاون على التردد في التوقيع على المبادرة؟

ج: مؤكد أن كل له طريقته في قراءتها. لكن أنا انظر إليها بالطريقة الإيجابية. إن الأخوة في مجلس التعاون وفي بيانهم الأخير كانوا أكثر تعقلا من بعض البيانات التي صدرت من عواصم أوروبية لأنهم أكثر فهما لتعقيد الوضع في اليمن والتركيبة الاجتماعية والقبلية والحزبية والطائفية وكلها عناصر لا يفهما الغرب مثل دول مجلس التعاون. لذلك هم علقوها وذلك يتيح لهم ولنا كيفية التعامل مع المبادرة

س: هل تتوقع بعد أن تم إجلاء الأمين العام لمجلس التعاون بالمروحية، والحوادث التي رافقت هذا الأمر، هل تعتقد أن الخليجيين ما يزالون مستعدين للتحدث بشأن المبادرة؟

ج: نحن عبرنا عن أسفنا لما تعرضت له سفارة الإمارات في اليمن واعتذرنا عن هذا التصرف. الذي تعرض له فخامة الرئيس والذي حوصر في كلية الشرطة لساعات أيضا نتيجة العواطف وردود الفعل لدى المواطن العادي الذي كان يعتقد أن هذه المبادرة معناها التنحي الفوري وهذا ما عنيته بعدم وجود آلية وفهم الناس لهذه المبادرة. أنا شخصيا من خلال حديثي مع الأخوة الوزراء حول المبادرة بعد عودة الأمين العام، اعتقد أنهم حريصون على أن تستمر هذه المبادرة في إطار التعاون لحل الأزمة في اليمن.

س: هل هناك موقف سعودي فاعل في قضية المبادرة أم انه مشابه لبقية الدول الخليجية؟ خصوصا مع وجود تاريخ مشترك وحدود مشتركة بين البلدين؟

ج: أنا اعتقد أن كل الدول الخليجية لديها دور فاعل. كل من خلال حجمها وعلاقتها باليمن. وبالتأكيد بأن اليمن له أهمية اكبر لدى السعودية وعـُمان بسبب الحدود المشتركة باعتبار أنهما سيكونان أول من يتضرر من أي خلل امني في اليمن أو أعمال عنف. بالذات مخاطر القاعدة في اليمن. والإمارات لديها دور فاعل من خلال رئاستها للدورة الحالية لدول مجلس التعاون والكل يسهم في هذه العملية.

س: ما هي قراءتك لتوتر العلاقات الدبلوماسية القطرية اليمنية؟

ج: كثير من الدول سحبت بعض موظفيها من اليمن بسبب توتر الأوضاع الأمنية خاصة بعد التصعيد الأخير. أنا اعتبر ذلك إجراء طبيعي من الدول التي تسعى لضمان مواطنيها. وربما الإخوان في قطر تحسسوا من المظاهرات التي سارت باتجاه السفارة القطرية واعتبروا ذلك خطرا إضافيا على سفارتهم. ولا اعتقد أن ذلك له تأثير على العلاقات الثنائية بين البلدين.

س: هل تعتقد أن الدولة ما تزال قادرة على صيانة مصالحها مع المجتمع الدولي والعربي؟

ج: اعتقد أن هذه مسؤوليتنا نحن بأن نكون واضحين في التعامل مع العالم أجمع. هناك للأسف الشديد حملات إعلامية تزور الحقائق وتضخم الوقائع. وأنا متأكد من أنك قد لاحظت ذلك بنفسك.

س: يرى الكثيرون أن الدولة اليمنية لم تعد قادرة على حماية منشآتها ومصالحها وقواتها العسكرية ومراكزها الأمنية. هل ترى هذا مؤشرا صحيا وطبيعيا؟

ج: طبعا لا. لكنه مؤشر لليمنيين أن يعودوا للصواب والعقل. ويدركوا أن التعامل العاطفي وردود الفعل التي نراها بين الأحزاب سواء في المعارضة أو الحكم، أن نعيد النظر ونحكم عقولنا لكي نتجنب الانزلاق إلى الفوضى التي يسميها البعض بالفوضى الخلاقة والتي اشك أن تكون خلاقه بل هي مدمرة. لذلك أعتقد أن على كل العقلاء في الحكم وخارج الحكم أن يستوعبوا هذه النقطة قبل فوات الأوان.

س: إذا تنحى الرئيس عن السلطة هل ستشارك في الحياة السياسية بعد ذلك؟

ج: أنا أستاذ في الجامعة وطبيب وأنا أحن لأن أعود لهذه المهنة.

XS
SM
MD
LG