Accessibility links

القاعدة تسيطر على مدينة زنجبار جنوب اليمن


حذرت الولايات المتحدة من أن تنظيم القاعدة يحاول استغلال عدم الاستقرار في اليمن، وذلك بالتزامن مع سيطرة مقاتلين من التنظيم على مدينة زنجبار المهمة في جنوب اليمن فيما فشلت الحكومة اليمنية في التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع رجال القبائل ووضع حد لأزمة طاحنة وضعت البلاد على شفا حرب أهلية.

وقال مسؤولون أميركيون كبار لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة ما زالت على اتصال وثيق بحلفائها الأوروبيين والخليجيين وتواصل مراجعة الخيارات لزيادة الضغط على الرئيس اليمني علي عبد الله صالح للتوقيع على اتفاق للتنحي.

ونسبت الوكالة إلى مسؤول أميركي كبير طلب عدم نشر اسمه القول "إننا نشعر بقلق جدا من أن الوضع غير المستقر في اليمن يؤدي إلى ظهور تناحرات قبلية قائمة منذ فترة طويلة إلى السطح وهو ما يزيد من تعقيد عملية التوصل لاتفاق بشأن انتقال منظم للسلطة".

وأضاف المسؤول أن "عناصر قبلية وأخرى متطرفة تحاول استغلال عدم الاستقرار الحالي من أجل تعزيز مصالحها الضيقة."

ويقول مراقبون إنه على الرغم من تراجع الدعم الأميركي لصالح فإن واشنطن تساورها أيضا شكوك خطيرة بشأن قبيلة الأحمر الثرية والقوية، والتي خاضت معارك طاحنة ضد القوات الحكومية في الأيام الماضية.

وطلبت الولايات المتحدة مرارا من صالح التخلي عن السلطة كما حذرت من أنها قد تراجع مساعداتها لليمن، إلا أن خبراء أكدوا أن وقف المساعدات لن يؤدي إلا إلى تقليص النفوذ الأميركي بشكل أكبر في بلد مهم للجهود الأميركية لمكافحة الارهاب.

سيطرة القاعدة على مدينة مهمة

في هذه الأثناء، سقطت مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين جنوب اليمن في قبضة مسلحي تنظيم القاعدة بعد مواجهات دامية أسفرت عن مقتل 18 شخصا على الأقل حسبما أفاد مسؤول أمني وسكان يوم الأحد، وسط اتهامات للحكومة بتسليم المنطقة للمسلحين.

وقال مسؤول أمني في المحافظة غادر إلى مدينة عدن الجنوبية إن عناصر القاعدة "تمكنوا من السيطرة على مدينة زنجبار عاصمة المحافظة واستولوا على جميع المرافق الحكومية ما عدا اللواء "25 ميكانيكا" المحاصر من قبل مسلحي التنظيم".

وقدر المسؤول عدد عناصر القاعدة الذين اقتحموا المدينة باكثر من 200 مسلح مشيرا إلى أن "قيادة السلطة في محافظة ابين غادرت المكان قبل انفجار الموقف".

وعثر مواطنون في زنجبار على جثث عشرة جنود قتلوا في المواجهات التى شهدتها المدينة الجمعة والسبت بين مسلحي القاعدة والقوات الحكومية، ليرتفع عدد قتلى المواجهات إلى 17 جنديا ومدنيا على الأقل.

ووصف السكان الاشتباكات التي دارت بين الجانبين ب"العنيفة" و"البشعة"، فيما قال أحد هؤلاء السكان إن "المسلحين كانوا يقومون بقتل الجنود رغم استسلامهم ومنعوا السكان من دفن جثامين الجنود وظلت جثثهم عرضة للشمس والرياح مرمية في الشوارع"، فيما قال ساكن آخر إن المسلحين أحرقوا عدة آليات عسكرية.

وقال نظير احمد سعيد وهو احد سكان زنجبار الذين نزحوا إلى عدن أن "المسلحين قالوا إنهم من القاعدة وقاموا صباح السبت بدعوة المواطنين عبر مكبرات الصوت إلى ممارسة حياتهم الطبيعية والخروج لفتح المحلات لكن الاستجابة كانت ضئيلة نتيجة الخوف والرعب في أوساط السكان".

وذكر شهود عيان ان المسلحين قاموا بإطلاق سراح عشرات السجناء الذين يقبعون في السجن المركزي بزنجبار.

وأكد أحد رجال الأمن أن عدد السجناء يصل إلى أكثر من 53 شخصا، بعضهم متهمون بجرائم قتل وقضايا جنائية مختلفة.

اتهامات لصالح

من جانبه اتهم وزير الداخلية اليمني السابق حسين محمد عرب نظام الرئيس علي عبد الله صالح بدعم تنظيم القاعدة عبر تسليمه عدد من المدن بمحافظة ابين مما أدى إلى سيطرة التنظيم على زمام الأمور في زنجبار.

وقال عرب إن القاعدة "لم تشن أي هجوم على زنجبار وكل ماحدث كان عملية تسليم قامت بها القيادات الأمنية في المدينة إلى الجماعات المسلحة وترك العشرات من الجنود المساكين يواجهون مصيرهم"، حسبما قال.

وأضاف أن "نظام الرئيس صالح يريد إغراق المحافظات الجنوبية في فوضى عارمة عبر السماح للجماعات المسلحة التي تدعي انتماءها للقاعدة بينما هي تتبع صالح"، على حد قوله.

بدورها استنكرت أحزاب اللقاء المشترك المعارضة "قيام نظام الرئيس علي عبد الله صالح بتسليم محافظة أبين وعاصمتها زنجبار لبعض الجماعات المسلحة".

وقالت في بيان لها إن "نظام صالح تعمد تسليم ابين للجماعات المسلحة التي صنعها وأعدها وسلحها، ليتخذ منها فزاعة يخيف بها مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية".

وحثت أحزاب المعارضة "كافة قوى التغيير والثورة السلمية في أبين وفي سائر المحافظات على سرعة اتخاذ التدابير السياسية والاجتماعية لقطع الطريق على مثل هذه المخططات الإجرامية التي ينفذها صالح بعد أن سدت أمامه جميع الطرق ولم يتبقى أمامه سوى الرحيل الفوري".

فشل التوصل لاتفاق هدنة

إلى ذلك، فشلت الجهود الرامية للتوصل لاتفاق هدنة بين القوات الموالية للرئيس اليمني علي عبد الله صالح والموالين للزعيم القبلي الشيخ صادق الاحمر، حسبما أفادت مصادر من الطرفين اليوم الأحد.

وذكرت المصادر أن الوساطة مستمرة لكن الاتفاق الذي كان يفترض أن يدخل حيز التنفيذ في الصباح تعثر مع تشدد المواقف من قبل الطرفين، ولكن دون تسجيل تجدد في العنف حتى الآن بعد أن أسفرت المعارك التي انطلقت الاثنين الماضي عن مقتل العشرات من الطرفين وبين المدنيين.

وأشار مصدر من الوساطة القبلية إلى أن اجتماعا يعقد في مبنى وزارة الإدارة المحلية الذي يسيطر عليه المسلحون القبليون لبحث الضمانات التي يطالب بها آل الأحمر، فيما قال مصدر من مكتب الشيخ صادق الأحمر إن "الاتفاق غير كامل، ويجب أن يكون هناك ضمانات لعدم استخدام المباني التي تسلم كثكنات عسكرية".

من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الرئاسة أن الحكومة "تشدد على ضرورة تسليم المباني والسلاح للدولة".

وأسفرت المعارك حول منزل الأحمر الواقع في حي الحصبة عن مقتل 68 شخصا على الأقل في ثلاثة أيام قبل أن تتراجع وتيرتها الخميس وتتوقف الجمعة بناء على وقف إطلاق نار أعلن عنه الأحمر.

إلا أن الحصيلة مرشحة للارتفاع إذ يؤكد شهود عيان أنه حتى اليوم لا تزال جثث مرمية في الشارع بحي الحصبة لأن القناصة من الطرفين منتشرون فوق العمارات الكبيرة.

وتعد المواجهات التي اندلعت بين قوات الأمن التابعة لصالح وأعضاء من قبيلة حاشد القوية التي يتزعمها صادق الأحمر بسبب رفض صالح التوقيع على اتفاق نقل السلطة، أكثر المواجهات دموية منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في يناير/كانون الثاني الماضي.

يذكر أن ثلاثة عمال مساعدات فرنسيين كانوا قد اختفوا في محافظة حضرموت بجنوب اليمن يوم السبت، فيما قال مسؤول أمني محلي إن العمال الثلاثة قد يكونوا خطفوا.

ويعد خطف السياح أو موظفي المعونة الغربيين شائعا في اليمن ويقوم به رجال قبائل ساخطين يطلبون فدية أو امتيازات من الحكومة، وقد تم إطلاق سراح معظم الرهائن سالمين.

خسائر الأزمة السياسية

في غضون ذلك، قال وزير التجارة اليمني هشام شرف عبد الله إن الأزمة السياسية قد كلفت الاقتصاد اليمني ما يصل إلى خمسة مليارات دولار.

وأضاف أن هناك حاجة لمساعدة عاجلة للحيلولة دون انهيار اقتصادي في اليمن الذي يبلغ الناتج المحلي الاجمالي فيه نحو 31 مليار دولار سنويا.

وشدد عبد الله على ضرورة ألا يبقى الاقتصاد اليمني رهين الأزمة السياسية لأن الموقف قد وصل إلى درجة خطيرة، حسب وصفه.

ويشهد اليمن منذ يناير/كانون الثاني الماضي حركة احتجاجية بهدف إنهاء حكم صالح المستمر منذ نحو 33 عاما.

وأعرب الوسطاء في الأزمة اليمنية عن سخطهم المتزايد على صالح قائلين إنه يفرض شروطا جديدة كل مرة للتوقيع على اتفاق يرعاه مجلس التعاون الخليجي وكان أحدثها اشتراطه إقامة احتفال شعبي للتوقيع.

ويقول محللون إنه في ظل الصراع السياسي الحالي فمن المرجح أن يحظى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقرا له بحرية أكبر في شن تفجيرات كبرى.

وقال الباحث في الشأن اليمني غريغوري جونسن إنه "بالنظر إلى مدى انشغال حكومة صالح في محاولتها التمسك بالسلطة يوجد أمام القاعدة في جزيرة العرب متسع كبير جدا للعمل في الوقت الحالي."

XS
SM
MD
LG