Accessibility links

كلينتون تشكك في جدية الأسد رغم قرار العفو العام


أعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن الرئيس السوري بشار الأسد لم يقم بإصلاحات جدية وأن موقف حكومته "يصعب تقبله" يوما بعد يوم. وقالت الوزيرة الأميركية للصحافيين أن الأسد "لم ينخرط جديا في أي نوع من جهود الإصلاح".

وأضافت: "كل يوم يمر يصبح من الصعب أكثر فأكثر تقبل موقف الحكومة السورية وتصبح مطالب الشعب السوري بالتغيير أكثر قوة".

واشنطن تنتظر ما سيحدث بعد صدور العفو الرئاسي في سوريا

من جانبه، أعلن مارك تونر المتحدث باسم الخارجية أن واشنطن تفضل الانتظار لترى كيف سيترجم على الأرض العفو العام الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء. وقال تونر إن بشار الأسد "قال أشياء كثيرة خلال الأسابيع والأشهر الماضية ولكننا لم نر سوى القليل من الأعمال الملموسة".

وأضاف: "لقد تحدث عن الإصلاحات ولكننا لم نر إلا تقدما يسيرا في هذا الاتجاه".

وأصدر الرئيس السوري الثلاثاء عفوا عاما يشمل الإخوان المسلمين والمعتقلين السياسيين حتى تاريخ صدوره، لكن المعارضة سارعت إلى اعتباره "متأخرا" وذلك في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال القمع في البلاد.

وليست المرة الأولى التي يعلن فيها النظام السوري عن استعداده للانفتاح ردا على التظاهرات المطالبة بالديموقراطية التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس/اذار. وهو ألغى في أبريل/ نيسان حالة الطوارئ لكن أعمال القمع الدامية استمرت.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الرئيس أصدر مرسوما قرر فيه "العفو العام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 مايو/أيار 2011.

وأضافت أن "العفو يشمل كافة الموقوفين المنتمين إلى تيارات سياسية وكذلك أعضاء جماعة الإخوان المسلمين".

المعارضة تعتبر القرار غير كاف

وعلى الأثر اعتبرت المعارضة السورية، المجتمعة في انطاليا، جنوب تركيا، أن هذا القرار "غير كاف وجاء متأخرا".

وقال عبد الرزاق عيد رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر أن "القرار تأخر كثيرا طالبناه به منذ فترة طويلة". مضيفا "بالنسبة إلينا نحن صدى لصوت الشعب الذي اجمع على أنه يريد إسقاط النظام. ونحن نجتمع تحت شعار إسقاط النظام".

كما قال رئيس وفد الإخوان المسلمين إلى المؤتمر ملهم الدروبي "اعتبر أن الخطوة إيجابية لكنها غير كافية والإخوان يطالبون بمطالب الشعب الذي يطالب بالحرية ويريد إسقاط النظام".

وبعد نحو شهرين ونصف شهر على اندلاع الحركة الاحتجاجية الواسعة في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد، تنطلق صباح الأربعاء أعمال هذا المؤتمر الذي يضم ما بين 300 إلى 400 مشارك بهدف "بحث سبل دعم الثورة السورية في الداخل وتأمين استمرارها".

النظام السوري يعلن عن فتح حوار وطني

وفي وقت سابق من اليوم صدرت عن دمشق بادرة انفتاح أخرى مع الإعلان عن فتح حوار وطني خلال 48 ساعة.

وقال الأمين المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان لصحيفة "الوطن" الثلاثاء إن "لجنة الحوار شكلت على أعلى المستويات والحوار سيضم كل الفئات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها وهو سيكون تحت سقف الوطن. إن مشروع وآليات الحوار الوطني ستعلن خلال 48 ساعة".

إلا أنه استبعد إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل من حزب البعث "الحزب القائد للدولة والمجتمع"، وقال "إن تعديل أي مادة في الدستور من اختصاص مجلس الشعب" الذي يستأثر حزب البعث بأكثر من نصف مقاعده 126مقعدا من إجمالي 250.

ويتوقع أن تجري في الأسابيع المقبلة انتخابات تشريعية، هي الثالثة منذ وصول الرئيس بشار الأسد إلى سدة الحكم خلفا لوالده حافظ الأسد في يوليو/تموز 2000.

تشكيل لجنة تحقيق بشأن مقتل حمزة الخطيب

كما أعلن التلفزيون السوري مساء الثلاثاء أن وزير الداخلية قرر تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات وفاة الطفل حمزة الخطيب 13 عاما الذي تعرض للتعذيب والقتل في درعا).

وأكد ناشطون سوريون السبت أن حمزة الخطيب الذي فتحت صفحة باسمه على موقع فيسبوك تعرض للتعذيب والقتل على أيدي قوات الأمن في درعا، التي انطلقت منها حركة الاحتجاج على النظام.

وسعيا لتهدئة الاحتجاجات أجرى الأسد عدة إصلاحات كان أولها إصدار مرسوم يمنح الجنسية لسكان من أصل كردي حرموا منها إثر إحصاء مثير للجدل جرى 1962.

وفي 21 أبريل/ نيسان أصدر الأسد قرارا برفع حالة الطوارئ التي كانت سارية في البلاد منذ نحو 50 عاما معلنا سلسلة من الإصلاحات الأخرى.

وفي هذا الإطار، انتهت لجنة من إعداد مشروع قانون جديد للانتخابات العامة "حسب المعايير العالمية" نشر الاثنين على الانترنت وعدة وسائل إعلام.

كما أعلنت صحيفة الثورة الرسمية الثلاثاء قرب وضع قانون يسمح بتكوين أحزاب سياسية في سوريا.

استمرار قمع المتظاهرين

لكن رغم وعود الإصلاحات السياسية استمر النظام في قمع المتظاهرين. فقد قتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء برصاص قوات الامن في مدينة الرستن وسط البلاد وفي محافظة درعا، كما أكد لوكالة الصحافة الفرنسية ناشط حقوقي طلب عدم كشف اسمه.

وقال الناشط إن "إبراهيم سلهوم قتل اليوم في الرستن" في منطقة حمص وسط حيث يواصل الجيش عملياته لليوم الثالث على التوالي لقمع التظاهرات.

وفي مدينة الحراك في درعا قتل شخصان في عمليات مداهمة نفذتها قوات الأمن، بحسب المصدر نفسه الذي قال إن "قوات الأمن دخلت إلى الحراك ليلا وعند الفجر ونفذت عمليات تمشيط".

ومساء الاثنين قتل متظاهر يدعى عبدالله شيخ صبح في مدينة حماه على بعد 210 كيلومترات شمال دمشق. وكان أصيب برصاص قوات الأمن خلال تظاهرة ليلية.

من جهة أخرى، هاجم سكان مفوضية شرطة المدينة واستولوا على أسلحة وذلك بعد مقتل صبية الأحد وعشرة مدنيين في منطقة حمص، بحسب المصدر ذاته.

من جهة أخرى قال الناشط إن "قوات الأمن داهمت ليلا وفجر اليوم حراك حيث قامت بعمليات تمشيط". وتقع حراك في محافظة درعا معقل الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وأرسل النظام في الأسابيع الماضية الجيش إلى مدن عدة خصوصا تلكلخ 150 كلم شمال غرب دمشق وحمص وسط وبنياس شمال غرب ودرعا جنوب لقمع المتظاهرين.

وبحسب منظمات حقوقية قتل أكثر من 1100 مدني وجرى توقيف عشرة آلاف شخص على الأقل منذ بدء حركة الاحتجاج في 15 مارس/آذار.

في المقابل، تقول السلطات السورية التي تحمل "عصابات إرهابية مسلحة" مسؤولية ما يحصل إن 143 عنصرا من قوات الأمن قتلوا منذ بدء التظاهرات.

وكان بشار الأسد خلف في رئاسة البلاد والده حافظ الأسد الذي توفي عام 2000.

XS
SM
MD
LG