Accessibility links

logo-print

الحراك السياسي السوري بين المعارضين في الخارج وتنسيقيات الداخل


تقرير: رزان سريّة

أنهى معارضون سوريون من الخارج مؤتمرا عقدوه في مدينة أنطاليا ببيان يؤكد دعم الاحتجاجات الشعبية، وتزامن هذا مع حراك تنظيمي داخلي يؤكده ناشطون حقوقيون ومعارضون ويجدون فيه الواجهة الوحيدة التي يمكن أن تمثل مطالب المتظاهرين.

فقد انتهى المؤتمر السوري للتغيير في أنطاليا بانتخاب لجان داعمة للحركات الاحتجاجية في الداخل. وفي الوقت نفسه يؤكد ناشطون ومعارضون آخرون أن تنسيقيات المدن في الداخل بإمكانها أن ترقى إلى تمثيل تطلعات المتظاهرين في إسقاط النظام، وبين هذا وذاك يرى آخرون ضرورة إبقاء سقف المطالب عند هدف الحريات العامة.

وبالنسبة للمشاركين في مؤتمر أنطاليا فإن هذا التجمع حقق هدفه الأساسي بنجاح. وقال الناشط السياسي وائل عصام إن الاختلافات التي رافقت مؤتمر أنطاليا خاصة فيما يتعلق بطرح فكرة علمانية الدولة هي اختلافات مطلوبة، ويضيف: "وجود الاختلاف تحت ظل مظلة هذا المؤتمر هو أمر طبيعي ومطلوب، نحن هنا لا نحتاج لمصفقين في هذه المرحلة، سوريا تحتاج إلى أفضل من ذلك، تحتاج إلى أصوات كثيرة تحتاج إلى آراء مختلفة متباينة، حتى تتبلور الفكرة، ونبني تطلعا جديدا مكتملا لسوريا في المرحلة المقبلة".

وأفاد الكاتب والناشط السياسي لؤي حسين من دمشق بأن من السابق لآوانه عقدَ مثل هذه المؤتمرات والخوض في ملامح المرحلة المقبلة وأنه يتوجب التركيز الآن على حراك الشارع ومطالباته بالحرية، وقال: "أرى أنه ما زال الوقت مبكرا لعقد مؤتمرات كهذه لتشكل حالات أو هيكليات سياسية تدعي أو يمكنها أن تعبر عن إرادة الشارع وعن أهدافه إن كان في الخارج أو في الداخل، خبر هذا المؤتمر طغى على كثير من النقاشات في الداخل بدل أن تكون النقاشات على مسائل برامجية مستقبلية، أو على مسألة حق الناس في التظاهر ومطالبة السلطة بعدم الاعتقال والتعذيب وما إلى ذلك مما ننادي به دائما".

ويجانب هذا الرأي وجهة نظر تقول إن انعقاد مثل هذا المؤتمر يمكن أن يمثل ذريعة للسلطات لاتهام المشاركين فيه بتبعيتهم لأجندات خارجية وهو ما أكده المحلل السياسي محمد عويس المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، وقال: "النظام السوري منذ البداية يتهم الداخل السوري بالتعامل مع الخارج وكأن الإخوان المسلمون هم أعداء الله، حتى وصل إلى القول إن المظاهرات حرب صليبية، تماما كما حدث في ليبيا وكما حدث مع حسني مبارك وكما حدث مع كل الأنظمة الشمولية القمعية في المنطقة، يجب على الداخل السوري أن يملي على الخارج وأن يأخذ بادرة التصرف لأنهم يعرفون تماما ما هي الأوضاع على الأرض وفي الشارع".

أما الناشطة السياسية مرح البقاعي مديرة مركز وارف للدراسات الإنسانية في واشنطن فقالت إنه بجانب كل عمل ميداني في سوريا هناك عمل تنظيمي يتم بين القائمين على المظاهرات وإن الأسابيع الأخيرة شهدت تأسيس ما يسمى بتنسيقيات المدن التي يمكن أن ترتقي إلى انتخاب ممثلين لأي حوار سياسي محتمل، وأضافت: "التنسيقيات هي عبارة عن مجموعات من الشباب الذين شاركوا في الثورة، وهم يقومون حاليا بانتخاب قياداتهم لتكون هذه القيادات ممثلة للتنسيقيات، وفي حال أي اجتماع أو لقاء مستقبلي يكون هناك قيادات لكل مدينة أو لكل منطقة، هذه القيادات هي قلب الثورة، ودور المعارضة - حتى الأحزاب السياسية - دورها دعم هذه التنسيقيات لأنها أصل الحراك السياسي".

لكن القائمين على مؤتمر أنطاليا يؤكدون أن دعم الحركات الاحتجاجية في الداخل هو أساس المشاركة. وأوضح الناشط وائل عصام وهو من ضمن المنسقين للمؤتمر أن العمل في هذا الاتجاه قد بدأ فعليا و بهدف إسقاط النظام، وقال: "حقيقة نحن اتخذنا الخطوة هذه ونحن الآن في مرحلة العمل، شكلنا مجموعة من ورش العمل واللجان على جميع المستويات، لجان تعمل قدر المستطاع لدعم أهالينا في الداخل وإيصال صوتهم، وصوتهم واضح للجميع وهو المطالبة بإسقاط هذا النظام ولا حوار مع القتلة".

في المقابل، قالت مرح البقاعي إن انعقاد مؤتمر أنطاليا وإن لم يضم جميع المعارضين في الخارج يبقى مؤشرا إيجابيا وإشارة للعالم أن هناك بدائل عن النظام السوري، وأضافت: "مجرد انعقاد هذا المؤتمر، وتمكن مجموعة من المعارضين السوريين الموجودين في الخارج - وهم موجودون في الخارج لأنه غير مسموح لهم لأن يكونوا في الداخل السوري لأن معظمهم قد نفي نفيا قسريا، المهم قدرتهم على الاجتماع في مكان واحد والتحاور هو مؤشر إيجابي جدا للحراك السياسي السوري، وهو مؤشر أيضا للعالم بأن هناك بدائل عن النظام السوري، لأن هناك تخوفا مستمرا من المجتمع الدولي أنه لا يوجد بدائل عن النظام السوري حاليا وأنه لا توجد قوى سياسية يمكن أن تملأ فراغ سقوط النظام في سوريا".

وما بين الآراء التي تفضل تجمعات المعارضة في الداخل والمؤيدين لمؤتمر أنطاليا، يبقى المشهد السياسي في سوريا مرهونا بما ستؤول إليه تطورات الأوضاع على الأرض مع استمرار المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

XS
SM
MD
LG