Accessibility links

عباس يبحث مع قداسة البابا في روما الوضع في الشرق الأوسط


بحث البابا بنيديكت السادس عشر الجمعة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الوضع في الشرق الأوسط، كما ذكر الكرسي الرسولي.

وهذه هي المرة الرابعة التي يستقبل الحبر الأعظم محمود عباس خلال حبريته المستمرة منذ ست سنوات.

وفي ختام اللقاء الذي استمر عشرين دقيقة، قدم محمود عباس إلى البابا ايقونة مذهبة للعذراء مريم، أما البابا فقدم له ميدالية برونزية كبيرة لساحة القديس بطرس.

ويشكل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هاجسا مستمرا لدى بنيديكت السادس عشر الذي دعا إلى إنشاء دولتين خلال رحلته إلى الأراضي المقدسة في مايو/أيار2009 .

ويحرص البابا أيضا على بقاء المسيحيين في المنطقة التي ولد فيها المسيح، حيث لم يعودوا يشكلون سوى 1.5بالمئة من إجمالي السكان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وكانوا يشكلون 25 بالمئة على الاقل في القرن التاسع عشر.

وكان الرئيس الفلسطيني يرأس وفدا من تسعة اشخاص منهم صائب عريقات المسؤول عن ملف المفاوضات مع إسرائيل وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزياد البندك مستشار الرئيس للشؤون المسيحية.

ثم اجتمعوا مع الكاردينال تارسيسيو برتوني أمين سر الدولة والمسؤول الثاني في الفاتيكان.

وكان عباس موجودا في روما لمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الايطالي الخميس.

ويأتي هذا اللقاء فيما تتعثر تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني جراء الثورات العربية وخصوصا تغيير النظام في مصر والاضطرابات السياسية في سوريا.

وقد اقترحت فرنسا عقد مؤتمر سلام إسرائيلي-فلسطيني قبل سبتمبر/أيلول القادم.

ضغوط اقتصادية ضد الفلسطينيين

من ناحية أخرى، اعتبر مسؤولون فلسطينيون أن إسرائيل تمارس ضغوطا اقتصادية وتزيد المعوقات الحياتية على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية من اجل إفشال المصالحة بين حركتي فتح وحماس التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية.

ووقعت فتح وحماس اتفاق مصالحة في القاهرة قضى بتشكيل حكومة من المستقلين تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون عام. وقال محافظ طولكرم طلال الدويكات لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد بدأت اسرائيل منذ نحو شهر بتقليص عدد تصاريح التجار وتصاريح العمال وتصاريح المزارعين الذين بقيت أراضيهم خارج جدار الفصل".

وأضاف "باتت قوات الجيش الإسرائيلي تقوم باقتحام المدن الفلسطينية والتوغل فيها ومداهمة البيوت والمحال مع القيام باعتقالات على مدار الساعة وهذا ما يلمسه كل مواطن في الضفة الغربية".

وتابع أن "اسرائيل تنفذ سياسة ممنهجة لممارسة الضغوط بكل أشكالها تحت كافة الذرائع، إنهم يريدون إفشال أي شيء فلسطيني، المصالحة والحلم الفلسطيني ومشروع الدولة الفلسطينية".

وأوضح الدويكات أن "إسرائيل صادرت من منطقة طولكرم في الضفة الغربية نحو 39 الف دونم من أجل بناء جدار الفصل العنصري، وهذه الأراضي كان يزرعها المزارعون بالخضار والحمضيات والزيتون مما جعل مئات العائلات بلا مصدر رزق".

وقال أيضا "تحرم إسرائيل الآن البقية الباقية من المزارعين من زراعة اراضيهم خلف الجدار لتزيد من جيش البطالة في طولكرم والتي تبلغ نسبتها نحو 23 بالمئة، وهي الأعلى في الضفة الغربية".

بدوره، أكد مسؤول فلسطيني أمني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية رافضا كشف اسمه أن "إسرائيل تحاول إفشال المصالحة الفلسطينية وزادت من نشر الحواجز على الطرق وتقوم بتعطيل الناس على هذه الحواجز وتعطيل الشاحنات التجارية ودخول البضائع عبر المعابر التجارية".

وأضاف هذا المسؤول "تريد إسرائيل فرض حصار اقتصادي غير معلن عبر تخفيض عدد تصاريح العاملين داخل أراضيها ليجدوا أنفسهم بلا عمل ويشكلوا ضغطا على السلطة الفلسطينية".

من جهة أخرى، أكد أن "إسرائيل تعتقل شبانا من حركة فتح وتحقق معهم في شكل تحريضي إذ تطرح عليهم أسئلة مثل: كيف تتصالحون مع حركة حماس بعدما قامت بقتل عناصر فتح في غزة ونكلت بهم؟".

وتابع "يسألون أيضا عناصر حماس كيف تتصالحون مع السلطة وأجهزتها الأمنية تعتقلكم وتسجنكم وتنكل بكم، كيف تستطيعون نسيان ما فعلوه بكم؟".

وأكد أيضا أن السلطات الإسرائيلية "أطلقت يد المستوطنين للاعتداء على الفلسطينيين وسمحت لهم بالتظاهر في الشوارع الرئيسية وعند مداخل الضفة الغربية وإغلاق الطرق".

من جهته، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة التابع للأمم المتحدة في تقريره الأسبوعي بين 18 و24 مايو/أيار أن "اعتداءات المستوطنين أسفرت عن وقوع أضرار بممتلكات الفلسطينيين وتخريب ما يزيد على 100 شجرة زيتون" تعود إلى هؤلاء.

ورصد المكتب أيضا خلال هذه الفترة "قيام مستوطنين بإشعال محاصيل القمح التي تعود لقرية عصيرة القبلية شمال الضفة الغربية".

وأضاف التقرير أن "مستوطني يتسهار احتجزوا راعيين فلسطينيين واطلقوا سراحهما بعد تدخل الجيش الإسرائيلي.

وخرب مستوطنون بيتا من الصفيح لفلسطيني بالقرب من مستوطنة غوش عتصيون في قضاء بيت لحم"، لافتا إلى أن "القوات الاسرائيلية فشلت في فرض القانون في ما يتعلق بأعمال عنف المستوطنين".

أما رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الضفة الغربية سمير حزبون فقال لوكالة الصحافة الفرنسية "فوجئنا برفض 24 تصريحا للتجار، وعند المراجعة قالوا لنا إن عندكم كوتا تسمح بدخول 1700 صناعي أو تاجر، عليكم بتدبير شؤونكم بأنفسكم".

وأضاف حزبون "هذه أول مرة نعلم فيها أن لنا كوتا لدخول التجار. لم تكن هناك أي اتفاقية لا دولية ولا ثنائية بهذا الموضوع، سأجتمع مع الإسرائيليين هذا الأسبوع إذا لم يمنحوا التجار تصاريح وسنتوجه إلى اللجنة الرباعية الدولية وكل المؤسسات الدولية" لإثارة هذه القضية.

وتابع أن "إسرائيل منعت تحويل أموالنا من الضرائب وقامت باستخدام هذا السلاح في عام 1996 وفي عام 2006 وهذا العام تقوم بإجراءات جس النبض لمعرفة ردود فعل الفلسطينيين، وهي تريد إفشال أي شيء فلسطيني لتضييق الخناق على السلطة الفلسطينية ووضع العقبات أمامها".

من جهته، قال جاي انبار منسق النشاطات في الإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية لوكالة الصحافة الفرنسية "لم نغير شيئا في سياستنا تجاه الضفة الغربية"، نافيا "أن يكون هناك أي ضغوط إسرائيلية أو تقليل في عدد التصاريح".

وقال إن "معيارنا هو الأمن وجراءتنا مرتبطة بالأمن، وعلينا معرفة اسم كل شخص مع رقم هويته للتدقيق، والرفض أو القبول مرتبط فقط بالمعايير الأمنية".

وكانت إسرائيل قد أعلنت تجميد تحويل نحو 370 مليون شيقل من المستحقات الضريبية الخاصة بالسلطة الفلسطينية عن شهر ابريل/نيسان اثر توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. ثم أفرجت عنها في السادس عشر من مايو/أيار الماضي. وتصرف رواتب الموظفين الفلسطينيين من هذه الأموال.

وتحول إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية ما بين 85 إلى105 ملايين دولار شهريا، هي عبارة عن أموال ضريبية تجمعها الدولة العبرية من عمليات التبادل الاقتصادي بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، وتحصل على عمولة 3 بالمئة لقاء عملية الجمع.
XS
SM
MD
LG