Accessibility links

الإنسحاب الأميركي وتداعياته على المناطق المتنازع عليها



أثار تصاعد وتيرة أعمال العنف والهجمات في مدينة كركوك شمالي البلاد خلال الآونة الأخيرة مخاوف السكان المحليين في المدينة ذات القوميات والطوائف والأديان المتعددة الغنية بالنفط من احتمال أن تزداد الأوضاع سوءا بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية العام الحالي.

ويرى اغلب القادة السياسيين والأمنيين العراقيين إن استعداد القوات العراقية لم يكتمل بعد لتسلم الملف الأمني بعد رحيل القوات الأميركية، وحذروا من احتمال عودة العنف مجددا.

فقد قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عضو مجلس المحافظة احمد العسكري لـ"راديو سوا" إن الجيش العراقي غير قادر على تولي زمام الأمور في المدينة، واعتبر وجود القوات الأميركية في كركوك والمناطق المتنازع عليها أمر لا بد منه.

فيما أشار معاون مدير شرطة كركوك اللواء طورهان عبد الرحمن إلى أن استمرار التوتر السياسي في كركوك يتطلب بقاء تلك القوات.

في المقابل، شدد القيادي في المجلس السياسي العراقي الشيخ عبد الرحمن منشد العاصي على ضرورة رحيل القوات الأميركية في الموعد المحدد، وأكد أن قوات الأمن العراقية قادرة على تولي زمام الامور في حال انتشرت في المدينة بشكل صحيح.

أما العضو التركماني في مجلس المحافظة علي مهدي فأوضح أن هذا القرار يعود إلى الحكومة والبرلمان، ودعا إلى تشكيل قوة عسكرية تضم كافة قوميات كركوك قبيل موعد الانسحاب، وأوضح أن عدم تشكيل قوة مشتركة في المدينة سيتسبب بزعزعة استقرار وأمن المدينة.

من جانبه، قال رئيس الحزب الوطني التركماني جمال شان إن هاجس القلق والخوف ينتاب بعض مكونات المدينة من العرب والتركمان من احتمال سيطرة الحزبيين الكرديين الرئيسيين على المدينة بعد الانسحاب الأميركي.

ومع اقتراب انسحاب القوات الأميركية، بدأت الخشية تعتري القيادات السياسية و العسكرية العراقية والأميركية ومنظمات دولية بشان المناطق المتنازع عليها ومنها كركوك من احتمال اندلاع صراع بين العرب والأكراد في المنطقة بعد الانسحاب الأميركي.

وقال القيادي في تيار المشروع العربي احمد العبيدي أن هذا الصراع يتمحور أساسا على هوية كركوك، حيث أن للقيادة الكردية أجندة تتمثل بضم كركوك على إقليم كردستان، وانتقد التهميش الذي يتعرض له العرب في المدينة.

فيما أوضح عضو مجلس المحافظة الكردي محمد كمال أن هذه الخلافات سببها سياسيا النظام العراقي السابق تتعلق معظمها بالأراضي، وأشار إلى عدم وجود خلافات عميقة في المدينة.

في هذه الأثناء، شهدت العلاقات الكردية التركمانية تقاربا بعد الاتفاق على تسليم منصب رئاسة مجلس المحافظة إلى شخصية تركمانية. وفي هذا الصدد أكد عضو مجلس المحافظة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد عادل على أهمية تعزيز العلاقات الكردية مع جميع مكونات وأطياف المدينة خدمة لأبناء كركوك.

وتعلق مكونات كركوك آمالا على بعثة الأمم المتحدة في أن تلعب دورا في حل قضية كركوك. حيث قال عضو مجلس المحافظة عن المجموعة العربية الشيخ عبد الله سامي العاصي إن الأمم المتحدة تلعب دورا مساعدا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. وأعرب العاصي عن ترحيب المكون العربي بأي مبادرة من شأنها أن تنهي الخلاف في المدينة.

في حين تحدث السياسي التركماني جودت زلال عن أهمية الدور التركي في استقرار البلاد وقضية كركوك، في وقت لا يستبعد فيه التركمان أن تتدخل تركيا لحماية مصالحهم في حال تعرضها لأية مخاطر.

وتباينت الآراء حول مستقبل المناطق التي تشهد نزاعا سياسيا وقوميا بعد الانسحاب الأميركي في وقت دعت فيه أطراف سياسية وبرلمانية إلى الإبقاء على جزء من القوات الأميركية في تلك المناطق ومنها كركوك، لضمان استقرارها فيما تجري لقاءات وزيارات خلف الكواليس بين مسؤولين عراقيين وأميركيين تتمحور حول هذا الأمر.

تقرير مراسلة "راديو سوا" في كركوك دينا أسعد في الصفحة التالية:
XS
SM
MD
LG