Accessibility links

غارات جوية على مقر القذافي بالتزامن مع وساطات روسية وصينية لحل الأزمة الليبية


أعلنت مصادر رسمية ليبية يوم الثلاثاء أن غارات جوية لحلف شمال الأطلسي قد استهدفت مجددا محيط مقر إقامة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في باب العزيزية، وذلك في وقت بدأت فيه روسيا جهود الوساطة بين الثوار ونظام القذافي كما سعت الصين بدورها إلى إيجاد حل للنزاع المستمر منذ قرابة أربعة أشهر.

وقال التلفزيون الليبي الرسمي إن "مبان ومؤسسات بنية تحتية" بالقرب من مقر القذافي قد دمرت في غارة جوية لحلف شمال الأطلسي اليوم الثلاثاء، الأمر الذي نفاه الحلف مؤكدا من جانبه أن هجماته استهدفت قاعدة عسكرية ومواقع أخرى في طرابلس.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة الليبية موسى إبراهيم أن "الحملة العسكرية لحلف الناتو على ليبيا تمنى بفشل ذريع" حسبما قال. وأضاف إبراهيم أنه "ما من أحد لديه الحق في تشكيل مستقبل ليبيا إلا الليبيين أنفسهم"، مشيرا إلى أن هجمات الحلف ضربت مجمعا للحرس الشعبي ومجمعا ثوريا، وهما منشأتان عسكريتان قرب مقر القذافي في باب العزيزية.

وذكر شهود عيان أن ثمانية انفجارات قوية على الأقل قد دوت وسط العاصمة طرابلس ثم ارتفعت سحابة دخان كثيفة فوق قطاع مقر إقامة القذافي في باب العزيزية بينما تصاعدت سحابة دخان كثيفة من إحدى ثكنات الحرس الشعبي أمام مقر إقامة القذافي.

وساطة روسية

في هذه الأثناء، زار موفد موسكو ميخائيل مرغيلوف ممثلي الثوار في معقلهم ببنغازي، في أول زيارة يقوم بها مسؤول روسي إلى معقل الثوار الليبيين شرق البلاد، كوسيط بين المعسكرين في بنغازي وطرابلس.

وقال مرغيلوف لدى وصوله إلى بنغازي "لقد جئنا إلى بنغازي لتسهيل الحوار بين المعسكرين" معتبرا أن "روسيا في موقف فريد، فما زالت لها سفارة في طرابلس وجاءت اليوم تلتقي حركة التمرد".

وأشار الموفد الروسي إلى أنه سيزور القاهرة يوم غد الأربعاء كما سيكون مستعدا في وقت لاحق للتوجه إلى طرابلس، إلا أنه لم يحدد موعدا لهذه الزيارة.

وأكد مرغيلوف التزام بلاده بالحوار في ليبيا مؤكدا أن "نظام القذافي فقد شرعيته منذ الرصاصة الأولى التي قتلت بريئا".

والتقى مرغيلوف الذي يعمل ممثلا للكرملين في أفريقيا، لدى وصوله إلى بنغازي بمصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل القيادة السياسية للثوار، ومساعده محمد جبريل والمسؤول العسكري في المجلس عمر الحريري.

يذكر أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف كان قد دعا العقيد معمر القذافي إلى التنحي عن السلطة، منتقدا في الوقت نفسه العمليات العسكرية لحلف الأطلسي في ليبيا، ومعتبرا أن الحلف قد تجاوز تفويض الأمم المتحدة.

محاولات صينية

من ناحيتها اقتحمت الصين الساحة الدبلوماسية الليبية وبدأت في عقد اتصالات من اجل إيجاد حل بعد قرابة أربعة أشهر على اندلاع الأزمة الليبية. وأعلنت الحكومة الصينية أن وزير الخارجية الليبية عبد العاطي العبيدي وصل الثلاثاء إلى الصين من اجل إيجاد حل سياسي للازمة الليبية بينما وصل دبلوماسيون صينيون إلى بنغازي لمقابلة القيادة السياسية للثوار.

وتملك الصين مصالح اقتصادية كبيرة في ليبيا وقد أجلت منها في شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار الماضيين نحو 36 ألف من رعاياها الذين كانوا يعملون في قطاع المحروقات والبناء والسكك الحديدية والاتصالات في ليبيا.

وتعتبر المحادثات بين المجلس الوطني الانتقالي والصين بمثابة نجاح دبلوماسي للثوار الليبيين لاسيما أن الصين تعتمد عادة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى كأحد محاور سياستها الخارجية.

يذكر أن الزيارتين الروسية والصينية لبنغازي ليستا الوحيدتين إذ من المقرر أن تقوم وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيث بزيارة مماثلة إلى بنغازي يوم غد الأربعاء.

مؤتمر أوبك

من جانب آخر افاد مصدر قريب من منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) أن حكومة العقيد معمر القذافي سترسل موفدا إلى اجتماع المنظمة الذي سينعقد الأربعاء في فيينا وذلك بعد انشقاق وزير النفط الليبي السابق شكري غانم على نظام القذافي.

وأكد المصدر أن عمران ابوكراع، المسؤول السابق في شركة الكهرباء الليبية، سيمثل طرابلس في اجتماع الأوبك.

شرعية القذافي

من جهته، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إن "الزعيم الليبي معمر القذافي لم يعد بإمكانه حكم ليبيا ورحيله بات ضرورة".

وأضاف ولد عبد العزيز أنه "مهما حدث سيكون هناك حل تفاوضي مع الوقت، لكن في مجمل الأحوال لم يعد بإمكان القذافي حكم ليبيا".

وشكك الرئيس الموريتاني في فاعلية الضربات التي يشنها حلف الاطلسي في ليبيا، وخصوصا تلك التي تستهدف العاصمة طرابلس.

ويتدخل حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا منذ 19 مارس/ آذار في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة لحماية المدنيين لاسيما نظام معمر القذافي قمع الانتفاضة الشعبية انطلقت في منتصف فبراير/ شباط.

وقد امتنعت روسيا على غرار الصين عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على القرار 1973 الذي يجيز الغارات الدولية على ليبيا.

ويرى قادة حلف الأطلسي أن آلاف الغارات الجوية التي يشنها طيران التحالف على الجيش الليبي قد أثرت في قدرته على شن هجمات مضادة، رغم أن ذلك لم يعكس تقدما للثوار على الأرض.

XS
SM
MD
LG