Accessibility links

تقرير للكونغرس يؤكد أن برامج بناء الدولة الأفغانية لم تحقق النجاح المطلوب


توصلت نتائج تحقيقين أجراهما الكونغرس الأميركي إلى أن البرامج الأميركية المكلفة جدا لبناء الدولة الأفغانية لم تحقق سوى نجاحات محدودة قد لا تدوم في حال الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الأربعاء أن أحد التحقيقين يدعو الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في إدارة برامج المساعدات على وجه السرعة، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس أوباما للبدء بخفض عدد القوات الأميركية في أفغانستان هذا الصيف.

والتقرير الذي أعده أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية الديموقراطية، يأتي في الوقت الذي يتزايد فيه الشعور السائد لدى كل من الكونغرس والجمهور الأميركي بالقلق إزاء التكلفة البشرية والاقتصادية للحرب التي دامت عشر سنوات، كما يعكس القلق المتزايد حول إستراتيجية الحرب لأوباما حتى من ضمن مؤيديه داخل حزبه.

ويتحدث التقرير الذي نشرته الصحيفة ويوضح خلاصة النتائج التي توصل لها التحقيقان عن استخدام أموال المساعدات بغرض تحقيق الاستقرار في مختلف مناطق افغانستان والقضاء على مقاتلي طالبان فيها، مشيرا إلى أن هذه الأموال تشكل عنصرا أساسيا في إستراتيجية إدارة أوباما لمكافحة الإرهاب، كحل قصير الأجل يوفر نتائج مرضية على الصعيد السياسي.

إلا أنه يضيف أن التدفق النقدي الهائل يمكن أن ينعكس بصور سلبية على الثقافة المحلية واقتصاد أفغانستان، كما أشار إلى أنه لا توجد أدلة قاطعة على إمكانية استمرار أي نتائج إيجابية بعد الانسحاب الغربي من هناك.

وقالت الصحيفة إن أحد الأمثلة المذكورة في التقرير، هو تمويل حكام الولايات الأفغانية بناء على أدائهم، الأمر الذي يخول توزيع ما يصل إلى 100 ألف دولار شهريا، ضمن المبلغ الأميركي المخصص لحكام الولايات لاستخدام هذا الأموال في النفقات المحلية ومشاريع التنمية.

وفي بعض الأقاليم، يقول التقرير، إن "هذا المبلغ يمثل موجة المد والجزر للتمويل" إذ أن المسؤولين المحليين غير قادرين على "الإنفاق بحكمة".

ويضيف التقرير أنه بسبب الرقابة القليلة على هذه الأموال في أفغانستان فإن هذا التمويل يشجع على الفساد.

وقال التقرير إنه على الرغم من أن خطة الولايات المتحدة تقوم على أن تتولى الحكومة الأفغانية في نهاية المطاف الإشراف على هذا البرنامج وغيره من برامج التمويل، فإن حكومة كابل تبقى غير قادرة على إدارة الأموال ولا توفير التمويل اللازم للقيام بذلك.

ويحذر التقرير أيضا من احتمال أن يتراجع الاقتصاد الأفغاني إلى حد الكساد، مع تراجع حتمي للإنفاق العسكري والتنموي الأجنبي الذي يوفر حتى الآن 97 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد.

يذكر أن إدارة الرئيس باراك أوباما تنظر في الوقت الراهن في إمكانية زيادة عدد القوات الأميركية التي سيتم سحبها من افغانستان في شهر يوليو/تموز القادم بعد قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في عملية أميركية بباكستان الشهر الماضي. وتنفق الولايات المتحدة 320 مليون دولار شهريا على المساعدات في أفغانستان كما تنشر نحو مئة آلف جندي في أفغانستان ضمن قوة تابعة لحلف شمال الأطلسي يبلغ قوامها نحو 140 ألف جندي.
XS
SM
MD
LG