Accessibility links

مسؤول أميركي: الارهاق بدأ يظهر على أفراد الأطقم الجوية لحلف الأطلسي


طلب حلف شمال الاطلسي الأربعاء زيادة الدعم لحملة القصف التي يشنها الغرب في ليبيا لأن الضربات الجوية الشديدة المتلاحقة التي تشنها قوة الحلف الجوية ضد مواقع القذافي في طرابلس قد انهكتها.

لكن في الوقت الذي اجتمع فيه وزراء دفاع الحلف في بروكسل لبحث الحملة الليبية قال بعض الحلفاء الذين رفضوا المشاركة في القصف انهم لن يغيروا موقفهم وقالت السويد وهي مشارك غير عضو في الحلف انها ستقلص دورها في المهمة.

وتنفذ ثمانية دول فقط تقودها فرنسا وبريطانيا من بين أعضاء الحلف وعددهم 28 ضربات جوية على قوات الزعيم الليبي معمر القذافي.

وحذر مسؤول أميركي كبير هذا الأسبوع من انه برغم عدم وجود مخاطر على العملية حتى الآن بدأ التعب يظهر على أفراد الأطقم الجوية التي تنفذ الضربات.

وتتفق جميع دول حلف الاطلسي على ضرورة رحيل القذافي الذي يقاتل انتفاضة شعبية بدأت منذ نحو أربعة أشهر. لكن بعضها لا يعتبر التدخل العسكري أفضل سبيل لتحقيق هذا الهدف في حين يفتقر البعض إلى القدرات التي تمكنه من المساهمة في المهمة.

وقال الأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن إنه سيدعو الوزراء إلى تحمل مزيد من الأعباء وقال وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس انه سيطالب الحلفاء ببذل جهود أكبر.

وقال فوكس للصحافيين في بروكسل "نريد أن نرى احساسا اكبر بالالحاح في بعض الدوائر فيما يتعلق بليبيا."

وقال بيان لدول الحلف بعد الاجتماع إنها "ملتزمة بتوفير جميع السبل اللازمة والحد الاقصى من المرونة الخاصة بالعمليات" لمواصلة الجهود بشأن ليبيا "ونرحب بالمساهمات الاضافية لجهودنا المشتركة".

غير أنه لم تظهر إشارة فورية على أن دول الحلف ستكون مستعدة لفعل المزيد بل إن بعضها يخطط لخفض التزاماته الحالية.

وقال نائب وزير الدفاع الالماني كريستيان شميت للصحفيين "المانيا متمسكة بموقفها وهو عدم المشاركة العسكرية."

وقالت وزيرة الدفاع الاسبانية كارمي تشاكون إن اسبانيا ستستمر في دورها الخاص بالمساعدة في تطبيق منطقة الحظر الجوي وحظر الاسلحة لكنها لن تشارك في الضربات الجوية. وأضافت "ستكون نفس المساهمة ونفس الصيغة."

وكانت النرويج قد اعلنت الشهر الماضي انها ستقلص دورها في الضربات الجوية بعد انتهاء التزامها ومدته ثلاثة اشهر في 24 يونيو/ حزيران.

وقالت السويد يوم الأربعاء إنها ستمدد مشاركتها في التحالف العسكري ضد القذافي لكنها ستخفض عدد المقاتلات التي تنشرها من ثماني إلى خمس وستغير دورها من مراقبة منطقة الحظر الجوي إلى عمليات استطلاع.

ويقول حلف شمال الاطلسي إن حملة القصف قلصت بشدة القدرات العسكرية لقوات القذافي إلا أنها لم توجه بعد ضربة قاضية ويقول محللون إن الصراع قد يتمد لعدة اشهر في غياب "ضربة حظ" ضد الزعيم المخضرم.

وقال راسموسن الاسبوع الماضي إنه يأمل أن تكتمل مهمة الحلف بنهاية سبتمبر/ ايلول لكن كثيرين يعتبرون ذلك تقديرا متفائلا بالنظر إلى القدرات القتالية المحدودة لقوات المعارضة إلى جانب استبعاد حلف الاطلسي نشر قوات برية.

وقال الامين العام للحلف الاسبوع الماضي إن رحيل القذافي قد يستغرق بعض الوقت أو قد يحدث فجأة لكن على المجتمع الدولي أن يبدأ التخطيط لضمان انتقال سلمي للسلطة.

وأضاف أنه لا يرى دورا كبيرا للحلف بعد انجاز مهمته التي أجازتها الامم المتحدة وهي حماية المدنيين لكن الحلف قد يساعد في اصلاح قطاع الامن.

وذكر بيان الحلف أنه مستعد لدعم جهود ما بعد الصراع في ليبيا والتي "يجب أن تبدأها الامم المتحدة ومجموعة الاتصال بشأن ليبيا" التي تضم قوى غربية وشرق اوسطية وتأسست في مارس/ اذار.

عزلة نظام القذافي

وقد أعرب وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه الاربعاء عن حذره الشديد لجهة امكانية التوصل إلى مخرج سريع للعملية التي يشنها حلف الاطلسي في ليبيا بسبب ما اعتبره "لا عقلانية" الزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال للصحافيين في ختام مناقشات مع نظرائه في حلف الاطلسي حول التدخل العسكري في ليبيا إن العزلة الدبلوماسية المتنامية للزعيم الليبي "تدعو عددا من دول" الأطلسي "إلى الاعتقاد أن كل ذلك يمكن أن يتسارع".

ورد بالقول "لا اعتقد ذلك"، مشيرا إلى أن حلف الاطلسي يواجه "نظاما خاصا يمكن أن يؤدي إلى ما هو غير متوقع".

وقال "إن اللاعقلانية التي اتحدث عنها هي لاعقلانية القذافي".

وأضاف الوزير الفرنسي أن "مسيرته غير عقلانية تماما. إنه يدرب فرقه وانظمته في مازق مطلق".

واوضح لونغيه أنه لهذا السبب "اشعر بحذر فطري".

وتابع أن "تبريري لا يعني بذل جهد صغير أخر وسيسقط، تبريري هو تبرير فرنسا أي أنه على المدى الطويل" فانه يتعين منع الجيش الليبي من تهديد المعارضين.

والوزير الذي أقر بأن عملية حلف الاطلسي "ستستمر إلى الابد" بفعل اللجوء الحصري تقريبا للطيران، خلص إلى القول "لا أعتقد أن ذلك سيتم سريعا".

إلا أن لونغيه أعرب عن رضاه الأكيد لانه لاحظ أنه لم تعد أي دولة في الحلف تعترض على صحة التدخل في ليبيا في حين رفض البعض منذ البداية، مثل المانيا، الانضمام إلى التحالف.

مجموعة الاتصال تجتمع في تركيا


وفي الشأن الليبي أيضا، أعلن أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركية أن مجموعة الإتصال حول ليبيا ستجتمع في تركيا خلال شهر يوليو/تموز المقبل.

وقال أوغلو في تصريحات صحفية الأربعاء إنه سيتوجه الخميس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في اجتماع مجموعة الاتصال الليبية الذي سيعقد في أبو ظبي .

وردا على سؤال حول توقعات بشأن شنّ حملة عسكرية برية على ليبيا أوضح أوغلو بأن العمل جار حاليا لضمان الانتقال السلمي للسلطة دون اللجوء إلى عملية عسكرية.

وأكد الوزير التركي أن الزعيم الليبي معمر القذافي مازال يريد البقاء في السلطة مضيفا " أن السلطة في طرابلس لا تتشكل من القذافي فحسب، بل هناك آخرون يشاركونه الإدارة ويواصلون أعمالهم حاليا لاتخاذ قرارات أكثر صوابا.

مسألة تقسيم الأراضي الليبية غير وارد

من ناحية أخرى، صرح رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ الروسي، الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون التعاون مع بلدان أفريقيا ميخائيل مارغيلوف بأن مسألة تقسيم الأراضي الليبية لم يبحثها لا المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، ولا في طرابلس.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية نوفوستي عن مارغيلوف قوله عبر إذاعة "صدى موسكو" إن مستقبل ليبيا يحدده سكان هذا البلد. وأضاف "ولا يحدد مستقبل ليبيا ممثلو المجلس الوطني الانتقالي، ولا ممثلو طرابلس، الذين التقيت بهم في القاهرة اليوم، من حيث المبدأ، الطرفان لا يبحثان مسألة التقسيم" . وحسب كلامه فانه في بنغازي الكثير ممن له جذور في طرابلس وفي المدن الأخرى، وكذلك الأمر في طرابلس.

وذكر مارغيلوف أن المعارضين الليبيين من المجلس الوطني الانتقالي يقبلون بأي حل يحدد مستقبل معمر القذافي، باستثناء بقائه في أي مركز في السلطة. وقال في هذا الصدد: "إن أعضاء المجلس الوطني الانتقالي تحدثوا لي بأنهم يقبلون بكل الاحتمالات التي تقرر مصير القذافي، باستثناء احتمال، أن يشغل هو أو أفراد أسرته مراكز حكومية أو أن يمارسوا نشاطا سياسيا. إذاً لدي انطباع، بأن المجلس الوطني الانتقالي مستعد للحوار".

عمليات اغتصاب جماعية

على صعيد آخر، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء أن لدى المحققين أدلة على أن الزعيم الليبي معمر القذافي أمر بعمليات اغتصاب جماعية ووزع لهذا الغرض منشطات جنسية على جنوده.

فقد أوضح لويس مورينو اوكامبو أنه قد يطلب توجيه اتهام جديد إلى القذافي بناء على هذه المعلومات الجديدة، لافتا إلى أنه ينتظر قرارا من القضاة خلال الايام المقبلة في شأن طلبه اتهام الزعيم الليبي بارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وصرح مورينو اوكامبو للصحافيين "نتلقى حاليا معلومات مفادها أن القذافي قرر بنفسه أعمال الاغتصاب هذه وهذا عنصر جديد".

وأضاف أنه بناء على هذه المعطيات، فان مئات من النساء تعرضن للاغتصاب في بعض مناطق ليبيا.

وتابع أن لديه "بعض الادلة" على أن السلطات الليبية ابتاعت منشطات جنسية من نوع فياغرا ووزعتها على الجنود في اطار سياسة رسمية تشجع على الاغتصاب.

وقال مورينو اوكامبو ايضا "كانت لدينا شكوك في البداية لكننا مقتنعون الآن بأن القذافي قرر اللجوء إلى أعمال الاغتصاب كعقاب".

وأكد أن "الاغتصاب شكل جديد من أشكال القمع"، مضيفا "نؤكد اليوم أن هناك سياسة اغتصاب في ليبيا".
XS
SM
MD
LG