Accessibility links

logo-print

مجلس الأمن الدولي يبدأ مداولاته حول مشروع قرار يدين عمليات القمع في سوريا


بدأ مجلس الامن الدولي مساء الاربعاء مناقشة مشروع قرار يدين القمع في سوريا بعد ثلاثة اشهر تقريبا على بدء أعمال العنف التي أسفرت ميدانيا عن هروب عدد كبير من السورين إلى تركيا ولبنان.

وفي نيويورك تقدمت المانيا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال بمشروع قرار يندد بسلوك النظام السوري، وقد يصطدم بحق الفيتو من قبل روسيا أو الصين.

وأعلن السفير البريطاني مارك ليال غرانت الاربعاء أن مشروع القرار الاوروبي لادانة سوريا في الأمم المتحدة بسبب قمعها للمتظاهرين يطلب من دمشق وضع حد لاعمال العنف، وسيطرح على التصويت "خلال الايام القليلة المقبلة".

وقال السفير للصحافيين بعد اجتماع لمجلس الامن الدولي مخصص لمشروع القرار الاوروبي "يجب على العالم أن لا يبقى صامتا أمام ما يجري من احداث فضائحية".

وأضاف "بالتالي فاننا نامل في أن يحصل تصويت على القرار في الايام المقبلة. نامل في أن يصوت كل اعضاء المجلس لصالح النص".

وأوضح ليال غرانت أن النص يطلب من دمشق الوقف الفوري لاعمال العنف ضد المعارضة السورية اضافة إلى رفع الحصار عن المدن التي يحاصرها الجيش.

وأعلنت روسيا مرارا معارضتها لقرار يدين سوريا، حليفتها الرئيسية. إلا أنها لم تتحدث عن استخدام حق النقض الفيتو.

من ناحية أخرى واصل السوريون الاربعاء الفرار من مدينة جسر الشغور في شمال غرب البلاد خشية عملية عسكرية واسعة النطاق للنظام.

وقد سلك بعض سكان مدينة جسر الشغور القريبة من ادلب طريق تركيا المجاورة حيث تحدثوا احيانا من على اسرتهم في المستشفيات عن قمع التظاهرات عبر اطلاق النار من مروحيات واستهداف قناصة لحشود كانت تدفن ضحاياها.

وأعلنت السلطات التركية أن حدودها ستظل مفتوحة أمام السوريين، مبدية خشيتها من ازدياد عدد اللاجئين بعد وصول نحو 600 سوري منذ بداية الحركة الاحتجاجية في بلادهم في منتصف مارس/آذار وقمعها بيد نظام الرئيس بشار الاسد.

وواصل سكان مدينة جسر الشغور الفرار بعد وصول تعزيزات عسكرية، علما أن الجيش ما زال يقوم بعمليات تمشيط فيها منذ السبت.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع الصحافة الفرنسية في نيقوسيا أن "قوات عسكرية شوهدت على بعد 15 كلم من جسر الشغور. السكان يواصلون الفرار خشية عملية عسكرية كبيرة".

وأكد أن مدينة جسر الشغور الواقعة في محافظة ادلب التي تبعد 300 كلم شمال دمشق والتي يقطنها خمسون الف شخص "باتت مقفرة".

والاثنين، اكدت السلطات السورية أن 120 من عناصر الشرطة قتلوا في جسر الشغور من جانب "مجموعات مسلحة"، لكن ناشطين حقوقيين وشهودا نفوا هذه الواقعة وأكد بعضهم أن هؤلاء قضوا في عملية تمرد داخل المقر العام للامن العسكري.

وروى لاجئون سوريون في تركيا لوكالة الصحافة الفرنسية أن المتظاهرين لم يمارسوا أعمال عنف، لافتين إلى أن السلطات هي التي شنت الهجمات عبر ارسال قناصة ومروحيات لاطلاق النار على الجموع.

وقال أحد اللاجئين "أطلق علي النار رجال شرطة في زي مدني. أصابت رصاصة ذراعي اليمنى". وأورد آخر أن قوات الامن "احرقت المقر العام لحزب البعث الحاكم سعيا منها إلى ذريعة لقتل الناس".

واعرب رئيس المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة انطونيو غوتييريز عن قلقه البالغ حيال ازدياد عدد السوريين الذين يفرون من اعمال القمع، مشددا على ضرورة مساعدة هؤلاء اللاجئين في لبنان وتركيا.

وفي مدينة حمص جنوب، دخلت دبابات احياء عدة سبقت أن شهدت تظاهرات، وفق ناشط سوري.

ووقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امام البرلمان في لندن، أن بريطانيا وفرنسا ستقدمان الاربعاء مشروع القرار المذكور.

وقال كاميرون "هناك تقارير موثوقة تشير إلى سقوط الف قتيل واعتقال حوالى عشرة الاف، وتعرض متظاهرين مسالمين للعنف هو امر غير مقبول على الاطلاق".

واضاف "إذا صوت أحد ضد مشروع القرار أو حاول استخدام حق النقض ضده، فانه سيتحمل وزر افعاله".

وكان وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه قد أعلن الثلاثاء أن فرنسا وشركاءها في مجلس الامن مستعدون للمخاطرة بمواجهة حق النقض من جانب روسيا على مشروع القرار.

ولمح نظيره الروسي سيرغي لافروف إلى أن بلاده ستظل ترفض اصدار قرار مماثل، وقال "نعتبر أن العمل ينبغي أن يستهدف معالجة المشكلات بالسبل السياسية وليس خلق الظروف لنزاع مسلح آخر".

هذا وقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية الاربعاء أن الولايات المتحدة تدعم مشروع القرار الفرنسي البريطاني أمام مجلس الامن الدولي لادانة اعمال القمع التي يمارسها
النظام السوري ضد المتظاهرين.

وقال مارك تونر "ندعم السعي إلى قرار يصدره مجلس الامن الدولي في ما يتعلق بالازمة الحالية في سوريا، ونحاول اقناع أعضاء آخرين في المجلس بهذا الدعم".

واعتبر أن قرارا مماثلا "سيزيد الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد ومن شأنه تحسين محاولة المجتمع الدولي وضع حد للقمع العنيف للشعب السوري".

وراى تونر ان هذا المشروع "هو بيان عن استمرار انتهاك حقوق الانسان في سوريا"، رافضا الادلاء بتفاصيل إضافية في شانه.

وأكد المتحدث أن القرار "سيساعد في بناء تحالف أوسع".

وستنتهز وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون فرصة مشاركتها الخميس في اجتماع دولي حول ليبيا في ابو ظبي، لـ"بحث الموضوع" السوري مع نظرائها العرب.

وكانت كلينتون قد أعلنت اخيرا أن ما يحول دون رد دولي قوي على الازمة في سوريا هو عدم ادانة الدول العربية لنظام الرئيس بشار الاسد، في حين تدعو هذه الدول إلى حماية المدنيين من قمع نظام معمر القذافي في ليبيا.

وأوضح تونر أن الولايات المتحدة "تدرس اجراءات اخرى" فيما أعلن الاوروبيون انهم يستعدون لتشديد العقوبات بحق النظام السوري.
XS
SM
MD
LG