Accessibility links

اليمنيون المحتجون يطالبون بتشكيل مجلس رئاسي انتقالي في البلاد


واصل الشبان اليمنيون المحتجون الأربعاء ممارسة ضغوطهم مطالبين بتشكيل مجلس رئاسي انتقالي لطي صفحة نظام الرئيس علي عبد الله صالح الذي باتت حالته الصحية "مستقرة" في أحد مستشفيات الرياض، في الوقت الذي حذرت فيه واشنطن من خطر استفادة تنظيم القاعدة من الفوضى في اليمن.

من جهته دعا الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري اليمنيين إلى مواصلة انتفاضتهم ضد الرئيس علي عبد الله صالح، منتقدا بشدة مبادرة مجلس التعاون الخليجي الذي حاول ابرام اتفاق لانتقال السلطة بين الرئيس والمعارضة، ومتهما الخليجيين بأنهم "أعوان اميركا".

وبعد الظهر تظاهر الآلاف أمام منزل نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تأكيدا لمطلب تشكيل مجلس رئاسي، حسبما افاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب على احداها "الشعب يريد مجلسا رئاسيا انتقاليا" وهتفوا "لا لعودة صالح".

واخذ شبان من المحتجين بنصب خيام أمام منزل نائب الرئيس، إلا أن جنود الفرقة المدرعة الاولى التي يقودها اللواء المنشق المؤيد للانتفاضة علي محسن الاحمر اقدموا على تفكيك الخيام التي كانت تعيق حركة المرور في شارع الستين المهم.

ويؤدي شارع الستين إلى مقر القيادة العامة لهذه الفرقة التي كان قائدها من ابرز اركان النظام قبل انشقاقه.

وذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن عناصر الفرقة اعتقلوا بعض الشبان.

وقام محتجون آخرون ينضوون تحت لواء "اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة الشعبية" بالتاكيد خلال مؤتمر صحافي أنهم "سيتشاورون خلال اليومين المقبلين لتشكيل مجلس انتقالي مع كافة القوى" في اليمن.

وأكد المحتجون أن من مهام المجلس الرئاسي الانتقالي "تشكيل حكومة تكنوقراط" فضلا عن العمل على توحيد القوات المسلحة وتعديل الدستور واجراء انتخابات.

ومن المتوقع أن تشهد صنعاء في وقت لاحق الاربعاء تظاهرة لتاكيد مطالب المحتجين وخصوصا تشكيل مجلس رئاسي انتقالي يعيد النهوض بالبلد الذي يواجه موجة احتجاجات منذ خمسة أشهر على حكم صالح المستمر منذ 33 عاما.

وفي الرياض، اكد مصدر سعودي لوكالة الصحافة الفرنسية الاربعاء أن حالة صالح مستقرة وهو يتابع علاج اعادة التأهيل على أن يخضع قريبا لعملية تجميل.

وقال المصدر إن الرئيس اليمني الذي يخضع للعلاج في السعودية جراء اصابته في هجوم استهدف مسجد القصر الرئاسي يوم الجمعة، "حالته مستقرة".

ونفى تقارير عن تدهور حالة صالح قائلا "لا اساس لما تناقلته وسائل اعلام عن تدهور وضعه الصحي".

وأشار إلى أن صالح "بانتظار تحديد موعد لعمليته التجميلية ويتابع حاليا علاج اعادة التأهيل".

وكانت صحيفة "الوطن" السعودية نقلت عن دبلوماسي يمني قوله إن صالح ما يزال في العناية الفائقة.

وأضاف الدبلوماسي أن "حياته كانت في خطر شديد بسبب شظية بقيت يومين في جسده قريبا من القلب"، مشيرا إلى أن الرئيس اليمني "عولج من جروح اصابته في الراس وحروق من الدرجة الثانية في مختلف انحاء جسده، وخصوصا اليدين".

وأكد المصدر أن "الرئيس كان ساجدا خلال صلاة الجمعة اثناء قصف قصر الرئاسة، الامر الذي خفف من وطأة الاصابة".

من جهته أعلن رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الادميرال مايكل مولن في مؤتمر صحافي في القاهرة الاربعاء أن الفوضى في اليمن تزيد من خطورة تنظيم القاعدة.

وقال مولن إن القاعدة في اليمن "خطيرة للغاية وتزداد خطورة مع الفوضى الراهنة"، مشددا على أن "ازدياد الفوضى والعنف في اليمن ليس سيئا لليمن فقط ولكن للمنطقة وللعالم".

واضاف "أنني بالتأكيد ادعو القادة من كل الاطراف أمام هذا الوضع الذي يطرح تحديا، أن يلتزموا الهدوء وأن يعملوا على حل المشكلات بطريقة سلمية".

وتسيطر القاعدة على مدينة زنجبار الواقعة جنوب شرق عدن، في محافظة ابين المجاورة.

وتزامن تحذير الأدميرال الأميركي مع رسالة مصورة للرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري، تطرق فيها إلى الوضع في اليمن ودعا اليمنيين إلى مواصلة انتفاضتهم ضد الرئيس صالح.

سياسيا، استقبل نائب الرئيس اليمني الذي يتولى بموجب الدستور زمام السلطة في غياب الرئيس، سفراء السعودية والإمارات وسلطنة عمان.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أنه تم خلال اللقاءات "استعراض مجريات الأحداث الراهنة على الساحة الوطنية والإجراءات التي تمت لتثبيت وقف إطلاق النار وتحرك لجنة مشتركة لمعالجة الآثار المترتبة على ذلك وفي مقدمتها إخلاء المسلحين من المؤسسات والمباني الحكومية وإنهاء المظاهر المسلحة من الشوارع والطرقات في العاصمة صنعاء".

إلى ذلك، تم العثور يوم الأربعاء على حوالي 30 جثة بين الحطام جراء المعارك التي دارت خلال الأيام الماضية بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح وأنصار آل الأحمر، حسبما افاد شهود عيان.

وعثر على هذه الجثث فيما بدأ المسلحون الموالون لزعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الاحمر يسلمون الجيش عدة مبان حكومية سيطروا عليها في حي الحصبة بشمال صنعاء خلال المعارك التي اسفرت عن مقتل 140 شخصا على الاقل منذ 23 مايو/ ايار.

وافاد الشهود أنه تم العثور على حوالى عشر جثث في مركز شرطة حي الحصبة، وهو الحي الذي يقع فيه منزل الشيخ الاحمر والذي شهد القسم الاساسي من المعارك.

وعثر على جثث أخرى في محيط منزل الشيخ صادق الاحمر.

وذكرت مصادر قبلية أيضا أنه تم العثور على 18 جثة في ارحب على بعد 30 كيلومترا شمال العاصمة، بينها عشر جثث لعناصر من الحرس الجمهوري.

ووضعت المباني التي سلمها المسلحون القبليون تحت امرة ضباط صف بعد الهدنة التي تم الاتفاق عليها مع نائب الرئيس عبد ربه هادي منصور.

على الصعيد الامني، نجا مسؤول أمني من محاولة اغتيال فجر الاربعاء في مدينة عدن الجنوبية فيما قتل مرافقه واصيب اثنان آخران في الهجوم الذي شنه مسلحون مجهولون حسب مصدر أمني.

وقال المصدر إن "مسلحين اطلقوا النار على سيارة مدير أمن محافظة عدن العميد غازي أحمد علي اثناء مروره في بلدة الشيخ عثمان مما أدى إلى مقتل مرافقه الشخصي واصابة اثنين آخرين".

واتخذت الاربعاء في عدن، كبرى مدن الجنوب، اجراءات امنية مشددة تحسبا لتسلل مسلحي القاعدة اليها.

ويأتي ذلك فيما تشهد عدن اجراءات امنية مشددة تحسبا لتسلل مسلحي القاعدة الذين يسيطرون على مدينة زنجبار.

وفي محافظة البيضاء الواقعة شمال زنجبار احبطت القوات الحكومية هجوما شنته مجموعة مسلحة فجر الاربعاء على المجمع الحكومي في مركز المحافظة، كما نقلت وكالة الانباء الرسمية سبأ عن مصدر امني محلي.

وقال المصدر لسبأ إن "مجموعة مسلحة خارجة عن النظام والقانون شنت فجر يوم الاربعاء هجوما مسلحا في محاولة منها لاقتحام مبنى المجمع الحكومي بمركز المحافظة".

وأضاف أن "الاجهزة الأمنية والعسكرية تصدت لتلك العناصر المسلحة ومنعتها من اقتحام المبنى وأجبرتها على الفرار"، مؤكدا أن الهجوم الفاشل "لم يحدث أي أضرار مادية أو بشرية".

وعلى الصعيد الاقتصادي، اعلن وزير النفط اليمني امير سالم العيدروس الاربعاء أن السعودية قررت منح اليمن الذي يعاني من ازمة محروقات، ثلاثة ملايين برميل من الخام ستصل تباعا إلى عدن في جنوب البلاد حسبما افادت وكالة الانباء اليمنية.

وقال العيدروس إن "خادم الحرمين الشريفين ... أمر بتقديم ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام هبة لليمن"، موضحا أن "هذه الكمية تأتي لدعم الاقتصاد الوطني والاسهام في توفير احتياجات المواطنين وتخفيف معاناتهم جراء النقص الحاد من المشتقات النفطية الذي تواجهه البلاد في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه اليمن".

ويعاني اليمن من ازمة محروقات حادة اسفرت عن انقطاعات في الكهرباء بموازاة الحركة الاحتجاجية الواسعة النطاق التي تجتاح البلاد للمطالبة باسقاط النظام.

وأضاف العيدروس أن "أول شحنة من هذه الكمية يتوقع وصولها قريبا وسيتم نقلها عبر باخرة يمنية ستتجه من ميناء عدن إلى ميناء ينبع في غرب السعودية بعد استكمال التجهيزات الفنية اللازمة لها".

XS
SM
MD
LG