Accessibility links

logo-print

مصادر أميركية تشكك في قدرة السعودية على الإستمرار في لجم مطالب التغيير


قالت مصادر إعلامية أميركية يوم الخميس إن الإجراءات التي أقدمت عليها السلطات السعودية مؤخرا بهدف لجم التظاهرات المطالبة بالتغيير، لا تكفي لتجنيب المملكة ظهور تحركات جديدة تسير على خطى ثورات التغيير في المنطقة العربية.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحكومة السعودية نجحت لحد الآن و بشكل نسبي في شراء ما وصفته الصحيفة بالسلم الإجتماعي مقابل 130 مليار دولار، عن طريق جملة من الإجراءات بهدف إسكات الأصوات المطالبة بالتغيير، أهمها صرف مبالغ مالية ضخمة وصلت إلى 70 مليار دولار لبناء نصف مليون وحدة سكنية للأسر منخفضة الدخل، إضافة إلى 200 مليون دولار للمؤسسات الدينية مكافأة لها على موقفها الرافض للتغيرات الديمقراطية وإصدار فتوى تحظر المظاهرات.

و أضافت الصحيفة أن هذه الإجراءات التي اتخذها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، جاءت في أعقاب ثورتي مصر وتونس اللتين أسقطتا الرئيسين السابقين حسني مبارك وزين العابدين بن علي، الأمر الذي جعل العاهل السعودي يعيد الكثير من الحسابات لوضع حد لأي محاولات للتغيير في المملكة والحفاظ على بقاء العائلة المالكة.

وبحسب الصحيفة فقد نجحت جهود السعودية على المدى القصير في الداخل وفي دول منطقة الخليج الأخرى إلا أن بعض المنتقدين لإجراءات الرياض يرون أن إستراتيجيتها لشراء الرأي العام غير مستدامة لأنها تفشل في التعامل مع المشكلات القائمة في المملكة.

وانتقدت نيويورك تايمز الدور الأميركي في التعامل مع السعودية خصوصا في ظل جهودها في إخماد المظاهرات التي اندلعت في كل من البحرين و سلطنة عمان، في الوقت الذي دعمت فيه واشنطن الثورات في عدد من دول المنطقة الأخرى.

واعتبرت الصحيفة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية لم تمنع من استمرار المطالبة بالتغيير بعد فشل المحاولات التي قام بها عدد من الحركات الشبابية والإصلاحية، وهي المحاولات التي سرعان ما تمكنت السلطات السعودية من إنهائها.

ونقلت الصحيفة عن الأمير طلال بن عبد العزيز شقيق الملك السعودي قوله إن "المشكلة القائمة هي أن بعض القادة لا يفهمون ما يجري حولهم ولا يستوعبون الدروس جيدا"، مضيفا أن "هؤلاء القادة يريدون فقط المحافظة على أموالهم و سلطتهم وهيبتهم و يخافون من كلمة التغيير ومن الصعب تغيير طريقة تفكيرهم".

وأوضحت نيويورك تايمز أن الإجراءات التي باشرتها السعودية بهدف الإصلاح، قابلتها إجراءات أخرى قمعية منها قانون العقوبات في مجال الصحافة الذي يتضمن فرض غرامات مالية تصل إلى 140 ألف دولار كعقوبة للمساس بالأمن العام.

وألقت الصحيفة الضوء على طبيعة المطالب التي رفعها السعوديون والتي لم تقتصر على حل المشاكل اليومية فقط مثل السكن والبطالة والرشوة وغيرها، و إنما تتعداها إلى المطالبة بالديمقراطية وتوسيع المشاركة في الحياة السياسية.

واعتبرت الصحيفة أن صعوبة تغيير السلطة في السعودية تعود إلى كون السلطات كلها مركزة في يد الأسرة الحاكمة، الأمر الذي قد يتطلب تغييرا داخل الأسرة نفسها وهو أمر في غاية الصعوبة، بحسب الصحيفة.

وعن ذلك يقول الأمير طلال بن عبد العزيز "للأسف هناك أقلية في الأسرة الحاكمة ترفض التغيير لكن المشكلة هي أن هذه الأقلية هي التي تملك النفوذ".

يذكر أن السعودية تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لاسيما في مساعي واشنطن لكبح تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أنها تعد أكبر منتج للنفط في العالم ومن ثم فإن أي إضطرابات فيها ستؤثر بشكل حاد على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

وتعد المملكة أغنى دولة عربية إذ حققت في العام الماضي بمفرده عائدات من مبيعات النفط بلغت 214 مليار دولار.

XS
SM
MD
LG