Accessibility links

logo-print

تعدد الأحزاب في الانتخابات التونسية والتغطية الإعلامية


تقرير: رزان سرية

تفيد الأنباء الواردة من تونس بأن المشهد السياسي اليوم يشارك فيه 81 حزبا بالإضافة إلى 200 طلب للحصول على موافقة تأسيس حزب سياسي تقدم بها أصحابها إلى وزارة الداخلية، إلى جانب ذلك حُسم أخيراً موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وتقرر إجراؤها بعد خمسة أشهر.

ونتساءل أمام هذه التغييرات عن الكيفية التي يتفاعل الإعلاميون من خلالها في تونس مع هذه التطورات؟ وماذا تغير حتى الآن في المؤسسات الإعلامية في البلاد؟

بعد مرحلة وصفت بالضبابية في المشهد السياسي التونسي حسم رئيس الوزراء الانتقالي الباجي قائد السبسي موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، لتضاف أمام الإعلام التونسي مهمات جديدة ومحطة انتخابية محددة بشكل نهائي.

ويجمع عدد من الإعلاميين التونسيين على أن قرار تأجيل انتخابات المجلس حتى شهر أكتوبر/ تشرين أول كان مقبولا بشكل عام وسط ظروف أمنية صعبة عاشتها تونس خاصة مع أحداث العنف الأخيرة في مدينة المتلوي في ولاية قفصة.

ويقول الصحافي سفيان لَسود رئيس تحرير مساعد في جريدة الشروق إنه لا يكفي الإعلان عن موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وأن جريدته الشروق ستلاحق قضايا متعلقة أولا بمهام هذا المجلس:

ويضيف: "الإعلان عن موعد الانتخابات هو إعلان مهم، لكن نحن ننتظر مرسوما يحدد بشكل دقيق مهام المجلس الوطني التأسيسي أولا، لأن الشعب التونسي والساحة السياسية في تونس من حقها أن تعرف بالضبط أي دور سيكون للمجلس الوطني التأسيسي، هل سيتعلق دوره فقط بمجرد صياغة دستور جديد للبلاد، أم إن دوره سيتجاوز صياغة الدستور الجديد إلى تكوين السلطة الجديدة، أو تسيير دواليب الدولة أو إلى إقرار تشريعات جديدة في تونس".

ويلفت لسود إلى أن جريدة الشروق - وهي معروفة بأنها صحيفة يومية مستقلة - ستهتم أيضا بالمدة التي سيستغرقها عمل المجلس الوطني التأسيسي.

ويضيف: "أيضا، لا بد لنا أن نفهم وبشكل حاسم المدة التي قد يستغرقها المجلس التأسيسي وهذا مهم جدا باعتبار أن التونسي لا بد له أن يعرف متى سيمر إلى التحول وإلى الانتقال الديموقراطي الحقيقي، ذلك أن المرور بالمجلس الوطني التأسيسي يعتبر أيضا فترة انتقالية جديدة، صحيح أنه ستكون هذه الفترة شرعية ولكن في كل الحالات هي فترة انتقالية جديدة وبشرعية انتخابية جديدة - ليست بشرعية ثورية هذه المرة - ولكن المهم هو متى نمر إلى انتخابات رئاسية وانتخابات تشريعية برلمانية وانتخابات بلدية".

الإذاعات الوطنية والانتخابات

من ناحية أخرى، تسعى الإذاعات الوطنية خلف الموضوعات نفسها، هذا ما تقوله لنا هند الغريبي الصحافية في قسم الأخبار في الإذاعة الوطنية أول إذاعة تأسست في تونس. وتلفت الغريبي إلى أن انتخابات المجلس التأسيسي ستكون الامتحان الأول أمام الإعلاميين لممارسة عمل يعتمد فقط المعايير المهنية للصحافة في مجتمع يطمح إلى الديمقراطية، وللتعامل أولا وأخيرا مع رجل الشارع.

وتقول: "صحيح أن تونس عرفت في السابق عدة مواعيد انتخابية لكن كانت كلها مواعيد شكلية، لم نمارس كصحافيين وكوسائل إعلام العمل الصحافي المهني كما يجب، لكن هذه المرة أعتقد أنها ستكون فرصة لوسائل الإعلام والصحافيين، وكيف سيكون التعامل أساسا مع رجل الشارع المواطن التونسي، ونتسآءل ماذا لديه كفكرة عن هذا المجلس، ما هي مهامه وماذا ننتظر منه، وماذا عن الأحزاب السياسية باعتبار هي من ستشارك في هذه الانتخابات".

أما بشأن وجود مخاوف أو صعوبات محتملة فتقول هند الغريبي إن الإعلام يلمس تخوفا كامنا في الشارع يتعلق بردود الفعل على نتائج الصناديق الانتخابية.

وتضيف: "الخوف هو من ردود الفعل من المنتخبين أو الأحزاب أثناء يوم الانتخاب و بعد صدور النتائج، لا ندري بعد ردود الفعل هل سيتم قبول ما ستؤول إليه صناديق الاقتراع أم ستكون هناك أحداث، على الأغلب الناس متخوفون بما في ذلك الصحافيون".

وقد كانت جريدة الشروق من أول المتابعين لانطلاق أحداث ثورة الياسمين في تونس وهي وسيلة إعلامية لها حضور لافت في المشهد الإعلامي في تونس، كيف تغيرت الشروق منذ الثورة وحتى الآن؟

تقول سفيان لسود: "الشروق تحافظ على مكانتها، وشهدت تغيرا هيكليا كبيرا، هناك أقلام جديدة، وتم إحداث ست أقسام جديدة، الصحيفة الآن ورشة جديدة، وهناك تصورات نحو نشر ملاحق، لأن في تونس هناك تغييرا كبيرا تغييرات اقتصادية مهمة جدا وتغييرات اجتماعية وحتى سلوكية".

أما بالنسبة للإذاعة الوطنية التونسية فتقول هند الغريبي إن مؤسستها دأبت في الفترة الأخيرة على تأهيل كوادرها، أو كما يقال بالتونسي قامت بتربصات واستفادت من خبرات أجنبية سابقة في تجربة الديموقراطية.

وأضافت: "الإذاعة الوطنية التونسية قامت بعدة تربصات بالتعاون مع عدة وسائل إعلام أخرى، مثل راديو مونتي كارلو وفرانس 24 لتحضير وتجهيز الإعلاميين حول كيفية تغطية هذه الانتخابات بحرفية كبيرة، واستقلالية وسيلة الإعلام والصحافي في هذه الفترة، وكيفية التعامل مع الأحزاب ومع صناديق الاقتراع".

وبعيدا عن انشغال الإعلاميين في هذه المهمات الصعبة والمتلاحقة تظهر مؤشرات عديدة على السطح وبعيون مراقبين تفيد بأن القارئ التونسي أو المتابع لوسائل الإعلام الجماهيري في تونس بدأ بالفعل عملية مصالحة مع الإعلام بعد أحداث الياسمين.

XS
SM
MD
LG