Accessibility links

واشنطن تسعى لزيادة الضغوط الدولية على بشار الأسد وتطالب بوقف فوري لأعمال العنف


ندد البيت الأبيض الجمعة بالقمع "المشين" للحركة الاحتجاجية في سوريا، مطالبا ب"وقف فوري للوحشية والعنف" محذرا الرئيس السوري بشار الأسد من انه يسير ببلاده على "طريق خطر".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني في بيان إن "الولايات المتحدة تدين بشدة الاستخدام المشين للعنف من جانب الحكومة السورية في سائر أنحاء سوريا اليوم".

وشدد البيت الأبيض على أن الحكومة السورية تقود سوريا على طريق خطر، مشيرا إلى أن قوات الأمن السورية تواصل إطلاق النار على المتظاهرين ومهاجمتهم واعتقالهم، وما زال هناك معتقلون سياسيون في السجون.

وأوضحت الرئاسة الأميركية أن "هذا النوع من العنف المروع هو الذي يدفع الولايات المتحدة إلى دعم صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يدين أعمال الحكومة السورية ويدعو إلى إنهاء فوري لأعمال العنف ولانتهاكات حقوق الإنسان الأساسية".

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق الجمعة أن الولايات المتحدة تريد "زيادة الضغوط" على الرئيس السوري بشار الأسد لدفعه إلى وقف أعمال العنف.

وقال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر "ينبغي إقامة ضغط دولي. سنواصل البحث عن طريقة لمضاعفة الضغوط عليه. يجب إفهامه أن الضغوط تتضاعف بسبب أعماله".

وأضاف تونر انه وبمعزل عن الجهود المبذولة في الأمم المتحدة والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على نظام الأسد فان واشنطن "ستبحث في إمكانيات أخرى. هناك خيارات أخرى على الطاولة" لزيادة الضغط على النظام السوري.

من جهة أخرى أشار تونر إلى أن الإدارة الأميركية تجري اتصالات مع المعارضة السورية في دمشق.

وقال "لا أريد إعطاء الكثير من التفاصيل لان هؤلاء الأشخاص يواجهون حتما خطرا هائلا، ولكن السفارة لديها اتصالات مع أشخاص في المعارضة ومع أفراد من المجتمع المدني"، مشيرا إلى أن واشنطن تحاول تكوين فكرة عن المعارضة.

بالمقابل لم يتمكن السفير الأميركي روبرت فورد من تحديد موعد مع الحكومة السورية.

الأسد يرفض الرد على بان كي مون

وفي سياق متصل رفض بشار الأسد الرد على اتصالات هاتفية أجراها به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي انتقد بشدة القمع الدموي للتظاهرات المناهضة للنظام في سوريا، كما أعلنت الأمم المتحدة الجمعة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي للصحافيين "إن بان كي مون حاول الاتصال هاتفيا ببشار الأسد يوم الخميس إلا أن الرد كان بان الرئيس السوري غير متوفر".

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف آذار/مارس والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص بحسب منظمات حقوقية، أجرى الأمين العام للأمم المتحدة ثلاث محادثات هاتفية عاصفة مع الأسد.

وكان الأسد في احد الاتصالات الهاتفية وعد بالسماح لمحققي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالدخول إلى سوريا، ولكنه لم يف بوعده.

وأعرب بان الأسبوع الماضي عن "قلقه الشديد" لتصاعد أعمال العنف التي تمارسها السلطات السورية بحق المتظاهرين، متحدثا عن حصيلة للضحايا تجاوزت ألف قتيل. ودعا إلى إجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف في كل أعمال القتل.

استمرار الخلافات في مجلس الأمن

من ناحية أخرى أجرى دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي الجمعة مداولات حول مشروع قرار أوروبي يدين سوريا لقمعها المتظاهرين ولكن من دون أن يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق يتيح لهم طرح المشروع على التصويت.

ومن المقرر أن تستمر هذه المداولات يومي السبت والأحد في الوقت الذي أبدت فيه كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال استياءها من الرفض القاطع الذي يبديه أعضاء آخرون في المجلس لمشروع القرار هذا.

وأوضح الأوروبيون مدعومين من الولايات المتحدة أنهم يريدون التصويت على مشروع القرار في أسرع وقت ممكن بعدما تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية حصيلة قتلى المدنيين في سوريا.

وتؤكد الدول الأوروبية على أن مشروع قرار الإدانة حاز حتى الآن على تأييد تسعة أعضاء من أصل 15 عضوا يتألف منهم المجلس. إلا أن الصين وروسيا اللتان تتمتعان بحق النقض تعارضان بشدة هذا المشروع وقد تلجآن لاستخدام الفيتو لمنع صدوره.

من جهتها أعربت كل من جنوب إفريقيا والبرازيل والهند عن تحفظات لديها على هذا المشروع الأوروبي الذي تمت إعادة صياغته أملا بإقناعها بالتصويت لصالحه.

اردوغان يتهم النظام السوري بارتكاب الفظائع

من جهته، اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان النظام السوري بارتكاب فظاعات بحق المتظاهرين المناوئين له وبعدم التعامل بإنسانية معهم .

وقال اردوغان في مقابلة تلفزيونية:

يبدو أن الأسد يعتقد أن الأمر ليس خطيراً، اتصلت به قبل ثلاثة أيام وقال لي أشياء مختلفة مع أن الصورة واضحة أمامنا، تصرفات عائلة الأسد وخاصة ماهر الأسد غير إنسانية، لقد قتل النساء في البداية وأعطى صورة سلبية. "

وفي حوار مع راديو سوا عبر إرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عن قلق أنقرة البالغ لما يحدث من تصعيد للعنف في سوريا :

"نحن يقلقنا حاليا ما يحدث في سوريا من مظاهر القمع الدموي ويقلقنا أيضا نزوح الآلاف من الأخوة السوريين إلى الأراضي التركية. طبعا بطبيعة الحال نحن فتحنا لهم بيوتنا وحدودنا وصدورنا. ونحن نرى أن سوريا يجب أن تنعم بالمن وذلك بالاحتكام إلى الحوار وليس إلى الرصاص والعنف."

وشدد هورموزلو على ضرورة صياغة حل للازمة السورية، من صناعة سورية،و بعيدا عن القمع الدموي:

"لقد قدمت القيادة التركية ما بوسعها من النصح والمشورة وكذلك تقديم الملفات اللازمة للعمليات الإصلاحية التي يمكن أن تلبي مطالب الشعب السوري. لكننا نرى أن الحل يكمن في الأراضي السورية بان يتم الاحتكام إلى الوسائل السلمية وإلى منطق الحوار والالتفات إلى مطالب الشعب."

ولفت هورلموزلو إلى أن استمرار الأزمة السورية سيقود حتما إلى تدخل دولي لحلها :

"عندما تتفاقم الأمور سيعمد المجتمع الدولي إلى التدخل وسوف لن يكون هناك هروب من التدخل الأجنبي وعندما تكون هناك قرارات ملزمة للمجتمع الدولي فليس هناك لأي دولة التنصل من هذه التعهدات أو القرارات وتكون هناك تدخلات خارجية. نحن لا نحبذ إحالة هذه المسائل على مقاولين من الباطن وقوى خارجية. ولكن للأسف لم يتم الإصغاء كثيرا إلى هذه النصائح والمشورات."

وحذر مستشار الرئيس التركي من انسحاب حالة عدم الاستقرار في سوريا ، على دول الجوار:

"لقد قلنا سابقا إن سوريا رقم صعب في المعادلة العربية والإقليمية وإن استقرارها مهم جدا لأن أي زعزعة لأمن سوريا فذلك سيؤثر بالضرورة على الدول المجاورة لها وعلى دول المنطقة قاطبة."

إرتفاع حصيلة القتلى المدنيين

ميدانيا كشف ناشطون حقوقيون أن قوات الأمن السورية قتلت على الأقل 32 متظاهرا من معارضي النظام في أنحاء مختلفة من سوريا وسقط خمسة عشر منهم في محافظة أدلب شمال غرب البلاد. وقال ناشط حقوقي إن قوات الأمن أطلقت النار على تظاهرة كبيرة في معرة النعمان قرب جسر الشغور في محافظة إدلب شمال دمشق، ما أدى إلى سقوط احد عشر قتيلا على الأقل.

وأفاد رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وكالة الصحافة الفرنسية عن تطويق متظاهرين لعناصر امن في منطقة معرة النعمان، مضيفا أن الحشود قطعت الطرقات لمنع إيصال التعزيزات العسكرية إلى الشرطيين المحاصرين.

وأشار التلفزيون الرسمي السوري إلى قيام ما وصفه بمجموعات إرهابية مسلحة باستهداف أحد المقرات الأمنية في المنطقة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الشرطة والأمن. كما أعلن التلفزيون السوري وصول وحدات من الجيش إلى مشارف جسر الشغور، وأنه تم اعتقال عدد من عناصر هذه المجموعات.

XS
SM
MD
LG