Accessibility links

استمرار الخلافات بمجلس الأمن حول إدانة دمشق والدبابات السورية تقتحم بلدة حدودية


تواصلت الخلافات في مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار أوروبي لإدانة القمع السوري للتظاهرات المطالبة بتغيير نظام الرئيس بشار الأسد، فيما اقتحمت دبابات سورية بلدة جسر الشغور وتواصل فرار المواطنين إلى تركيا هربا من القوات السورية التي قال جنود فارون إنها تقتل المدنيين دون تمييز وتقوم بإعدام أي جندي يرفض تنفيذ أوامر القتل.

وقال سكان في بلدة جسر الشغور الحدودية مساء السبت إن دبابات سورية اقتحمت هذه البلدة الإستراتيجية الواقعة في تلال على الطريق بين مدينة حلب ثاني أكبر مدن سوريا وميناء اللاذقية الرئيسي.

وأضاف هؤلاء لوكالة رويترز أن "الدبابات جاءت من الجنوب بعد أن قامت بعمليات قصف عشوائي وإطلاق وابل من نيران المدافع الرشاشة في كل أنحاء البلدة" مشيرين إلى أن الكثير من سكان البلدة ما زالوا يفرون من الشمال.

وقال شهود عيان إن قوات موالية للحكومة يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري قد تم نشرها قرب جسر الشغور.

وبحسب الشهود فقد بدأت هذه القوات في مهاجمة القرى وحرق المحاصيل في انتهاج لسياسة الأرض المحروقة التي تهدف إلى كسر إرادة السكان المحليين الذين شاركوا في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وإنهاء حكم الأسد.

وتقول السلطات من جانبها إن الهدف هو محاربة "جماعات تخريب إرهابية" قتلت عشرات من قوات الأمن.

يذكر أن سوريا منعت معظم وسائل الإعلام الأجنبية من العمل في البلاد مما يجعل من الصعب التحقق من روايات الأحداث.

ومن جانبها حدت تركيا التي استقبلت آلاف اللاجئين السوريين الفارين من أعمال العنف، من إمكانية الوصول إلى اللاجئين في المخيمات والمستشفيات قائلة إن ذلك لحماية خصوصياتهم.

استمرار الخلافات

في هذه الأثناء صرح دبلوماسيون بالأمم المتحدة بأن روسيا والصين قاطعتا محادثات مجلس الأمن الدولي التي عقدت لمناقشة مسودة قرار سيدين القمع الدموي لسوريا للمحتجين المطالبين بالديمقراطية.

وقال دبلوماسي بمجلس الأمن لرويترز شريطة عدم نشر اسمه إن "روسيا والصين تريان أنه ليس من الضروري حضورهما"، بينما قال دبلوماسي آخر "إنها رسالة واضحة جدا."

وكانت الدول الأوروبية التي أعدت مسودة القرار قد دعت لاجتماع أمس السبت على أمل أن تتمكن من الخروج من مأزقها بشأن مسودة القرار الذي لن يفرض عقوبات على سوريا ولكن سيدينها بسبب القمع ويشير إلى أن قوات الأمن السورية ربما تكون مذنبة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقال دبلوماسيون إن تسعة أعضاء في مجلس الأمن من بينهم الدول التي ترعى مشروع القرار وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال تنوي التصويت لصالحه.

ولا ترعى الولايات المتحدة مشروع القرار ولكنها أوضحت أنها تؤيد النص وتدين العنف ضد المتظاهرين، كما اتهمت أمس السبت الحكومة السورية بخلق أزمة إنسانية وطالبتها بوقف هجومها على السكان المدنيين.

وترفض روسيا والصين فكرة أي مناقشة للقضية في المجلس ولوحتا باستخدام حق النقض (الفيتو) لرفض القرار.

وبدورها قالت أربع دول أخرى هي لبنان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا إنها لا توافق على نص القرار.

وتسببت هذه المواقف في ردود فعل عنيفة داخل مجلس الأمن إذ قال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه إن "السوريين يطلقون النار على الحشود وهم لا يهتمون" بينما قال دبلوماسيون آخرون إنهم يشعرون بقلق شديد بسبب تقارير حول قيام قوات الأمن السورية باستخدام طائرات هليكوبتر عسكرية وإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين.

وقال دبلوماسي غربي في مجلس الأمن "إننا نحاول أن نشرح لهم أن الامتناع عن التصويت في هذه القضية يعني الانحياز لروسيا والصين وسوريا."

وأضاف أنه إذا صوتت البرازيل والهند وجنوب افريقيا لصالح القرار فإن الروس والصينيين قد يفكرون في الامتناع عن التصويت بدلا من استخدام الفيتو ضد مشروع القرار.

وفي ضوء علاقات لبنان المعقدة مع سوريا فقد قال دبلوماسيون إنهم يتوقعون أن يصوت لبنان ضد القرار.

وبحسب قانون الأمم المتحدة فإن إجازة القرارات في مجلس الأمن تستلزم موافقة تسعة أعضاء عليها مع عدم استخدام الفيتو من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

بان كي مون يبدي قلقا عميقا

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجددا على هامش زيارة يقوم بها إلى كولومبيا عن "حزنه وقلقه العميقين إزاء الوضع في سوريا حيث يقتل الكثير من الأشخاص".

وقال بان "لقد تحدثت مرات كثيرة مع الرئيس السوري بشار الأسد كي أقول له إن عليه أن يتخذ إجراءات فورية وحاسمة وأن يستمع لشعبه" مبديا "حزنه العميق إزاء مقتل هذا الكم من الأشخاص".

ووصل الأمين العام أمس الأول الجمعة إلى كولومبيا حيث سيمكث حتى الأحد، وقد حاول الخميس الاتصال هاتفيا بالرئيس السوري إلا أن الأخير رفض الرد على اتصاله، وكان الجواب أن بشار الأسد "غير موجود"، حسبما قال مكتب الأمين العام.

وتقوم منظمات حقوقية ودولية إن السلطات السورية قتلت أكثر من 1300 شخص واعتقلت ما يزيد على عشرة آلاف شخص منذ بدء الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي الأسد في شهر مارس/آذار الماضي.

XS
SM
MD
LG