Accessibility links

موقع الحركة الاحتجاجية الكردية في الثورة السورية


تقرير: رزان سرية

امتدت الاحتجاجات الشعبية في سوريا إلى معظم المدن بما فيها تلك التي تقطنها غالبية من الأكراد مثل القامشلي وعامودا والدرباسية وعين عرب أو (كوباني Cobani) القريبة من مدينة حلب وغيرها.

وعلى خلاف عشرات القتلى اليوميين في مناطق مختلفة في سوريا لم تسجل المظاهرات الاحتجاجية التي شارك فيها سوريون أكراد سقوط قتلى، وبحسب منظمات حقوقية فإن الاعتقالات التعسفية في المناطق التي تقطنها غالبية كردية هي أقل من المناطق الأخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن دلالات هذه الوقائع، وعن خصوصية الملف الكردي بشكل عام ضمن الأحداث الدائرة.

فقد استمرت هيئات سياسية كردية عديدة في سوريا ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية بمطالبتها بالديمقراطية، ووصلت في آخر صيغة لها إلى إعلان رابطة تجمع 12 حزبا كرديا تحمل مبادرة لحل الأزمة الراهنة.

حسن صالح عضو اللجنة السياسية في حزب يكيتي الكردي في سوريا، يقول إن المبادرة الكردية تعتمد أساسا مبدأ الحوار السلمي: "المبادرة الكردية تبدأ بالدعوة إلى حوار وطني عام، وحتى لا مانع بأن يكون لدينا ممثلون ضمن طاولة مستديرة لمجمل مكونات الشعب السوري، ولكن قبل ذلك يجب أن يسحب النظام الجيش من الشوارع وأن يمهد لأجواء حوارية، لأن أي حوار لا يمكن أن يحدث في ظل استخدام الأمن والجيش والقوة، المبدأ الأساسي هو الحوار الديمقراطي السلمي بعيدا عن أي مظاهر للعنف".

هذا وكانت أحزاب سياسية كردية رفضت قبل حوالي أسبوع دعوة للقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد في وقت وصف فيه مراقبون هذه الدعوة بأنها إشارة إلى تخصيص الملف الكردي في المشهد السوري العام.

"مطالب الشعب الكردي جزء من قضية وطنية"

المحامي رديف مصطفى رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا يقول إن مطالب الشعب الكردي هي جزء من قضية وطنية ديمقراطية في سوريا: "مطالب الشعب السوري عموما - وليس مطالب الأكراد فقط - تندرج في إطار الحرية لأننا كسوريين عانينا منذ عقود من الاستبداد والعبودية، ونطالب بالكرامة لأننا عانينا كثيرا من الذل والهوان، ونطالب بالعدالة واستعادة الحقوق لأننا عانينا من الظلم والاضطهاد. ربما الأكراد يعانون من ثنائية في حالة الاضطهاد والظلم، يعني هم مضطهدون من نواحٍ قومية لهذا يصرون في مبادرتهم على طرح موضوع الاعتراف الدستوري، وعلى إلغاء السياسات التمييزية التي كانت متبعة في حقهم منذ عقود".

ومع أن بعض المحتجين الأكراد المشاركين في المظاهرات رفعوا في الأسابيع الأخيرة شعارات تدعو إلى إسقاط النظام إلا أن الأحزاب السياسية لم تتبن حتى الآن هذا الشعار، يقول عضو حزب يكيتي الكردي حسن صالح إن سقف مطالب التغيير لدى الأحزاب لم يصل إلى إسقاط النظام: "الأحزاب الكردية تشارك دائما في الاحتجاجات وترفع شعارات الحرية والديمقراطية، وحتى أن بعض الأفراد منها رفعوا شعارات إسقاط النظام لكن الأحزاب الكردية لم ترفع هذا الشعار بشكل رسمي حتى الآن".

وما يحسب على أنه مختلف أيضا في مشهد السوريين الأكراد أن التعامل الأمني في مناطق الاحتجاجات الشعبية يتميز بنوع من الخصوصية، حيث لم يسجل سقوط قتلى، كما أن عدد المعتقلين وبحسب منظمات حقوقية هو أقل في تلك المناطق، فما هي مؤشرات تلك الوقائع.

في ذلك يقول حسن صالح: "في المرحلة الحالية يريد النظام تحييد الكرد، والكرد ليسوا محايدين، فهم مع مجمل الشعب السوري يريدون الحرية، ويريدون التحول الجذري في بنية النظام لكي يستوعب جميع مكونات الشعب السوري، لذلك فإن التكتيك الجديد للنظام السوري هو تجنب إطلاق النار في المناطق الكردية".

مخاوف من ردود فعل عارمة

أما رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان رديف مصطفى فيقول إن السلطات تخشى ردود فعل عارمة قد تعد استكمالا للاحتجاجات الكردية عام 2004 والتي سجلت آنذاك عشرات القتلى وآلاف المعتقلين: "في عام 2004 واجهت السلطات الاحتجاجات التي برزت في ملعب القامشلي بالرصاص، وكان هناك العديد من الضحايا، حينئذ انتفضت كل المناطق الكردية ابتداء من القامشلي ووصولا إلى أحياء ذات تواجد كردي في دمشق مرورا بحلب. السلطات تتعامل الآن بحذر شديد في المناطق الكردية ولربما موضوع القتل أو استعمال القوة أو العنف المفرط كما في المدن والبلدات السورية الأخرى سيؤدي إلى هبة عارمة في جميع المناطق الكردية".

وتفيد الأنباء الواردة من سوريا أن الشباب الكرد لم يشاركوا في صياغة المبادرة كما أن تنسيقيات شعبية بعيدة عن التنظيمات السياسية بدأت تتشكل في مناطق الأكراد في إشارة جديدة على أن تحركات الشارع تسعى إلى امتلاك كلمة الفصل.

XS
SM
MD
LG