Accessibility links

logo-print

روسيا تدافع عن نظام الأسد وتتعهد مجددا بوقف أي قرار ضده في مجلس الأمن


تعهدت روسيا مجددا يوم الأربعاء باستخدام حق النقض "فيتو" لمنع أي قرار ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن من حق أي دولة أن تتصدى لأي محاولة تمرد ضدها.

وقال وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف إن "موقف روسيا حيال أي قرار يعتزم مجلس الأمن الدولي اتخاذه بشأن سوريا لم يتغير"، وذلك في إشارة إلى رفض موسكو مشروع قرار أوروبي لإدانة أعمال العنف في سوريا والتلويح بإمكانية اعتبارها مستقبلا جرائم ضد الإنسانية من جانب المسؤولين السوريين.

واضاف الوزير الروسي في تصريحات للصحافيين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون المنعقدة في مدينة أستانة أن "الأوضاع فى سوريا ليست سهلة كما يقول البعض، فهناك مجموعة كبيرة مسلحة احتلت بعض المراكز السكنية بينما تحاول القوات الحكومية تحرير هذه المراكز"، على حد قوله.

وتابع لافروف قائلا إن "أهم شىء الآن هو عدم محاولة تصوير الأمور وكأن قوات الأمن السورية تقوم بأعمال ضد المتظاهرين المدنيين ، فبين المتظاهرين العديد من مثيرى الشغب المسلحين ، وأنا أعتقد أنه لا توجد دولة تسكت على محاولة تمرد مباشر".

وقال إن "روسيا تصر على وقف كافة أعمال العنف كى يتم تنفيذ الإصلاحات التى أعلنها الرئيس الأسد، كما ينبغي فى الوقت نفسه على قادة المعارضة والجماعات التى تقوم بهجمات مسلحة على قوات الأمن والمبانى الحكومية أن تستجيب لنداء الحوار وعدم الإصرار على موقفها الحالى الرافض لمناقشة الإصلاحات المطروحة" .

يذكر أن تصريحات لافروف تعبر عن تبني روسي لوجهة النظر السورية التي تقول إن قواتها تتصدي لما تصفها بمجموعات إرهابية مسلحة تروع المواطنين وتستهدف قوات الأمن، إلا أن المعارضة السورية تؤكد من جانبها أن القوات السورية تستهدف المدنيين كما تقول إن القتلى في صفوف قوات الأمن هم جنود رفضوا تنفيذ أوامر بإطلاق النار وقتلتهم وحداتهم العسكرية أو جنود قتلوا في معارك مع قوات منشقة رفضت مهاجمة المتظاهرين.

تقرير أممي

في غضون ذلك، افاد تقرير للأمم المتحدة أن القوات السورية لم تتدخل حين عبر متظاهرون فلسطينيون خط وقف إطلاق النار في هضبة الجولان المحتلة وتعرضوا لإطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية.

وكان 27 شخصا على الأقل قد قتلوا في التظاهرات التي جرت في 15 مايو/آيار و5 يونيو/حزيران فيما قال دبلوماسيون إن المعلومات الواردة في التقرير تعزز المزاعم بأن سوريا تثير الاضطرابات على الحدود من اجل تحويل الانتباه عن قمع حركة الاحتجاج التي يقوم بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحق المتظاهرين.

وجاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أيضا أن التظاهرات ضد الأسد امتدت إلى منطقة الحدود وأن جنود حفظ السلام التابعين للامم المتحدة منعوا من الوصول إلى عدة مناطق.

ولم يتهم التقرير حول قوة الفصل الدولية والتي تراقب وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل، السوريين بتنظيم التظاهرات التي قام بها الفلسطينيون في يومي "النكبة" و"النكسة" اللذين لهما طابع رمزي في النزاع العربي-الإسرائيلي لكنه شدد على أن القوات السورية كانت بالقرب من المكان في كل مرة.

ويتم إحياء ذكرى "النكبة" الفلسطينية تزامنا مع إعلان قيام الدولة العبرية في مايو/آيار عام1948 وما تلاه من عملية نزوح للفلسطينيين، فيما يتم إحياء ذكرى "نكسة" الخامس من يونيو/حزيران عام 1967 والتي أدت إلى نزوح أعداد جديدة من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما إسرائيل في ذلك التاريخ.

وذكر دبلوماسي غربي تعليقا على التقرير أن "وصف التظاهرات في التقرير يقود إلى استنتاج واضح هو أن السلطات السورية تشعل الاضطرابات على الحدود لتحويل الاهتمام عن مشاكلها الداخلية وقمعها الوحشي" للمتظاهرين.

وذكر دبلوماسي غربي آخر أن "هذه الأحداث تظهر ان ما يجري داخل سوريا يشكل تهديدا للسلام في المنطقة".

مبعوث سوري إلى تركيا

في هذه الأثناء، اعلن مصدر حكومي تركي ان رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان سيستقبل الأربعاء مبعوثا للرئيس السوري بشار الأسد، بعدما حث النظام السوري على اعتماد اصلاحات ووقف القمع فورا.

وقال المسؤول إن "حسن التركماني المبعوث الخاص للرئيس السوري سيلتقي اردوغان بعد الظهر لبحث التطورات في سوريا".

وتأتي زيارة المبعوث السوري في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بظرف صعب إثر الاحتجاجات الشعبية في سوريا وقمعها العنيف من قبل النظام.

وكان اردوغان قد حث مجددا الرئيس السوري في اتصال هاتفي معه أمس الثلاثاء على وضع جدول زمني للاصلاحات ووقف القمع في بلاده.

وفي مؤشر على نفاد صبر اردوغان ازاء القمع العنيف للحركة الشعبية في سوريا، اتهم رئيس الوزراء التركي مؤخرا النظام السوري بارتكاب "فظاعات" ووصف القمع في سوريا بأنه "غير مقبول".

يذكر أن تركيا استقبلت حتى الآن أكثر من 8500 لاجئ سوري فروا من أعمال العنف في بلادهم.

ومن المقرر ان يزور وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاربعاء هاتاي للوقوف ميدانيا على الإجراءات التركية لاستقبال اللاجئين السوريين وللقاء محتمل مع سوريين عبروا الحدود، بحسب وكالة أنباء الأناضول.

ودعا داود اوغلو إلى اجتماع الخميس للسفراء الأتراك العاملين في الدول العربية بهدف بحث الأزمة السورية و"الربيع العربي"، بحسب الوكالة.

وتقول منظمات غير حكومية سورية إن نحو 1300 شخص قد قتلوا فيما اعتقلت السلطات أكثر من عشرة آلاف شخص آخرين منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد في 15 مارس/آذار الماضي.

حملة كردية

في شأن متصل، بدأت منظمات مجتمع مدني ووسائل إعلام وشخصيات كردية عراقية من إقليم كردستان العراق حملة مساندة للتظاهرات التي يقوم بها الشعب السوري داعية بغداد إلى دعم حركة الاحتجاج في سوريا.

وقال البيان الصادر عن 11 من منظمات المجتمع المدني إضافة لوسائل إعلام وشخصيات، "إننا ندين النظام البعثي السوري والطريقة الوحشية في ارتكاب الجرائم بحق الانسانية تجاه المتظاهرين السلميين والمواطنين" في سوريا.

وأعلنت المنظمات الكردية عن "حملة لمساندة ودعم للمواطنين السوريين من اجل تحقيق الحرية والمستقبل الأفضل في ظل الديمقراطية وحقوق الانسان" كما نددت بـ"صور التعذيب وإطلاق الرصاص والحرق والتهجير التي تهز الوجدان الانساني"، كما جاء في البيان.

وبين المنظمات المشاركة في الحملة "المركز الديمقراطي لحقوق الانسان" و"مركز مناهظة الأسلحة الكيمياوية" إضافة لوسائل إعلام و مثقفين ومحامين.

واستنكر البيان "صمت" الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بالقول "نرى أن السكوت إزاء الجرائم المرتكبة في سوريا هو عار كبير ونطالب الحكومتين العراقية الفدرالية وحكومة اقليم كردستان بأن يدعما حقوق الانسان والحرية والديمقراطية في سوريا ونراه واجبا أخلاقيا"، كما طالب البيان "المجتمع الدولي بتكثيف جهوده لوضع حد للعمليات الاجرامية ضد الانسانية في سوريا".

XS
SM
MD
LG