Accessibility links

logo-print

استمرار الأزمة في مجلس الأمن وواشنطن تطالب بوقف فوري للعنف السوري


أدانت الولايات المتحدة يوم الخميس "اللجوء الفاضح إلى العنف" من جانب السلطات السورية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد منذ شهر مارس/آذار الماضي، وذلك في وقت تواصلت فيه الأزمة في مجلس الأمن الدولي بعد إصرار موسكو وبكين على معارضة أي "تدخل أجنبي" في الاضطرابات الجارية في الدول العربية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نالاند إن "المجتمع الدولي يشعر بالصدمة إزاء التقارير المروعة عن عمليات التعذيب والاعتقال التعسفي والاستخدام المستشري للعنف ضد المحتجين سلميا" في سوريا.

وأضافت في بيان لها أن "الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات استخدام القوة من جانب الحكومة السورية ضد المتظاهرين السلميين" مشددة على ضرورة "وضع حد فوري لهذا العنف الصارخ الموجه لقمع الاحتجاجات".

ويأتي الموقف الأميركي بعد يوم على انضمام الولايات المتحدة إلى 53 بلدا آخر لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مطالبة دمشق بالسماح لمحققي المجلس بتحري الاوضاع في سوريا بعد ورود تقارير حول مقتل زهاء 1300 شخص في عمليات قمع دامية من جانب النظام السوري للمحتجين.

معارضة روسية صينية

في المقابل، أعلنت موسكو وبكين مجددا اليوم الخميس معارضتهما لأي تدخل أجنبي في الاضطرابات الجارية في الدول العربية.

وقال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ونظيره الصيني هو جينتاو في بيان مشترك أصدراه خلال زيارة الرئيس الصيني لموسكو إن "في وسع المجتمع الدولي تقديم مساعدة بناءة لمنع تدهور الوضع في الدول العربية، غير أنه ينبغي ألا تتدخل أي قوة خارجية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة".

ودعا الرئيسان في بيانهما إلى "تسوية النزاعات بالسبل السلمية"، إلا أنهما لم يقدما أي مقترحات في هذا الصدد.

ويحاول الأوروبيون والأميركيون منذ أكثر من أسبوعين استصدار قرار في مجلس الأمن يدين سوريا بسبب القمع الدموي لحركة الاحتجاج لكن ما حدث في ليبيا يثير قلق بعض الدول إلى حد أن هذه الخطط أصبحت مهددة بالشلل.

وقد أودعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مشروع قرار يعتبر أن القمع في سوريا يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، لكنه يمتنع عن الحديث عن عقوبات على أمل تجنب عرقلة من الصين وروسيا اللتين تعارضان ذلك بشدة.

وأبدت جنوب افريقيا والهند والبرازيل، الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، تحفظات جدية على مشروع القرار الأوروبي متذرعة بالضربات اليومية التي يشنها حلف شمال الأطلسي على ليبيا والتي بدأت بعد اعتماد القرار 1973 في شهر مارس/آذار الماضي بهدف حماية السكان المدنيين.

وأقر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو "بأنه سيكون من الأفضل الحصول على دعم الهند والبرازيل وجنوب افريقيا ونعتقد أننا لم نحصل عليه" مضيفا "إذا بلغنا 10 أو 11 صوتا وخصوصا مع دعم دول مهمة مثل الدول الناشئة فاعتقد أننا سنطرحه للتصويت".

وقال آرو أمام الصحافيين إن "الوضع يتفاقم يوما بعد يوم في سوريا ونأمل فعليا في الوصول إلى نقطة نتمكن فيها من الذهاب إلى التصويت".

ومن ناحيته أكد مايكل هودين الخبير في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي أن "المأزق في مجلس الأمن سيستمر على الأرجح فالدول المعارضة لمشروع القرار ليس لديها أي دافع لتغيير رأيها غدا والمخاطر هي الوصول إلى شلل في المجلس".

ويرى المراقبون أن النموذج الليبي تسبب بشكل واضح في تردد بعض الدول في دعم مشروع القرار لا سيما جنوب افريقيا التي قال رئيسها جاكوب زوما إن حلف شمال الأطلسي تجاوز بشكل واضح التفويض الممنوح له في ليبيا.

عقوبات أوروبية

في هذه الأثناء، بدأ الاتحاد الأوروبي الخميس التحضير لتشديد عقوباته على سوريا التي قد تستهدف هذه المرة شركات مرتبطة بنظام بشار الأسد واشخاص جدد من محيطه، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.

وقال دبلوماسي أوروبي إن مجموعة خبراء من الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدأت في بروكسل التحضير لتوسيع نطاق العقوبات على سوريا.

وأوضح الدبلوماسي أن الهدف هو الانتقال إلى مستوى جديد من العقوبات بعد فرض حزمتين من العقوبات السابقة استهدفت عددا من أركان النظام ثم الرئيس السوري نفسه.

وقال دبلوماسي أوروبي آخر إن الخبراء يبحثون في أسماء وشركات يمكن إدراجها على قائمة جديدة من العقوبات.

ولفت الدبلوماسيان إلى أنه من غير المؤكد أن تكون القائمة جاهزة في الوقت المناسب لاقرارها خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين يوم الاثنين في لوكسمبورغ، إلا أنهما أكدا إمكانية إقرارها على هامش قمة لرؤساء الدول والحكومات يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل.

تحركات للقوات سورية

ميدانيا، قال ناشط حقوقي سوري يوم الخميس إن الجيش السوري بدأ نشر قواته على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب شمال غرب سوريا مع استمرار الحملة العسكرية والأمنية التي بدأها في ريف مدينة ادلب.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن "عشرات الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود وحافلات تقل جنودا وعناصر من مكافحة الإرهاب انتشرت على مداخل مدينة خان شيخون التابعة لمحافظة ادلب والقريبة من مدينة حماة".

وأضاف عبد الرحمن أنه "تم إنزال عدد كبير من الجنود الذين ما لبثوا أن دخلوا المدينة"، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في اطار استمرار الحملة الأمنية والعسكرية التي بدات في ريف محافظة أدلب القريبة من الحدود التركية يوم الجمعة الماضي.

ولفت عبد الرحمن إلى أن "القوات السورية قامت بقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب إلى دمشق وذلك بدءا من مدينة سراقب في ريف ادلب".

وذكر ناشط معارض طلب عدم الكشف عن اسمه أن "اهالي مدينة خان شيخون أحرقوا قبل أيام مدرعتين تابعتين للجيش السوري"، فيما قال ناشط آخر أنه من المعتقد أن قوات الجيش "أعدمت عناصر من الشرطة رفضت إطلاق النار على متظاهرين" مؤكدا أن "تمردا قد حدث في صفوف الأجهزة الأمنية".

في شأن متصل، قال الصحافي التركي محمد علي بيراند إن تركيا درست إقامة منطقة عازلة عسكرية داخل الأراضي السورية في حال اندلاع حرب أهلية في سوريا.

واضاف أنه "إذا اندلعت حرب أهلية في سوريا فإن بين مئة ومئتي ألف لاجئ سوري سيتدافعون نحو تركيا وعندها ستتدخل الأمم المتحدة وستضطر تركيا إلى إغلاق الحدود وإقامة منطقة عازلة" مستخدمة جيشها.

الا ان دبلوماسيا رفض الكشف عن هويته قال إن هذا الخيار يظل واحدا ضمن عدة خيارات أخرى، وذلك من دون الكشف عن أي تفاصيل أخرى بشأن هذه الخيارات المطروحة.

يذكر أن عملية قمع المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد قد أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 1300 شخص بحسب تقديرات منظمات حقوقية ودولية فضلا عن اعتقال حوالى عشرة آلاف آخرين منذ منتصف مارس/آذار الماضي وفرار أكثر من 8500 سوري إلى تركيا وخمسة آلاف آخرين إلى لبنان.

XS
SM
MD
LG