Accessibility links

logo-print

هل الدراويش والسحر لهم دور فيما يجري في ليبيا؟


يقول أبو بكر الطبجي، أحد الثوار الليبيين من اجدابيا، "في البداية كان دراويش القذافي يحبطون هجماتنا بسحرهم، فكلما هممنا بالهجوم هبت عاصفة رملية تعمي الابصار". ويواصل الثائر الليبي وقد استبد به التعب، "ولكن بعد أن اخذ ائمتنا في تلاوة القرآن على الجبهة، توقف سحر الدراويش".

ويمكث ابو بكر في منزل متواضع باجدابيا شرقي ليبيا على مسافة نحو 40 كيلومترا من الجبهة على الطريق الى البريقة، وهي المدينة النفطية التي يسعى المتمردون منذ اسابيع دون جدوى للسيطرة عليها.

ويقول ابو بكر "هذه ليست داري، بل داري كانت تقع على مشارف اجدابيا شرقا قبل أن تدمرها قذيفة دبابة. والآن أمكث في هذه الدار التي كان يسكن بها أحد افراد اللجان الثورية للقذافي".

وفي غرفة الاستقبال تشاهد شاشة كمبيوتر قديمة يلفها علم فرنسي مترب بينما يحوم الذباب حول كؤوس القهوة المقدمة للضيوف. ويبتسم ابو بكر رافعا ابهامه معربا عن ثقته "بعد الإئمة، تدخل ساركوزي، وباتت الامور الآن احسن".

ولا يشير ابو بكر، الذي يشارف عمره على الخمسين ويرتدي زيا قتاليا بينما ترتكن البندقية الكلاشنيكوف على الارضية المغطاة بحصيرة، إلى "الحلف الاطلسي" بالاسم حينما يتحدث عن الطائرات أو المروحيات الغربية التي تدك بشكل متواصل قوات معمر القذافي.

وبدلا من ذلك يقول "لقد دمر ساركوزي امس ثلاث مركبات تابعة للقذافي كانت قد تسللت وتجاوزت اجدابيا على طريق بنغازي".

وكان ابو بكر من المحاربين القدامى في جيش القذافي ممن شاركوا في حملة النظام للاستيلاء على تشاد المجاورة خلال الثمانينات قبل أن تتدخل فرنسا عسكريا للحيلولة دون سيطرة الجيش الليبي على نجامينا.

ويقول ابو بكر "مكثت في تشاد ثلاث سنوات ما بين عامي 1983 و1985 وقد شاب شعري خلال تلك الفترة".

ويشعر ابو بكر بالامتنان تجاه الفرنسيين وبالاخص الرئيس نيكولا ساركوزي لدعمه الثوار على الجبهة عبر طلعات جوية، فقد اوقفت تلك الطائرات في 19 مارس/آذار دبابات القذافي والتي كانت بصدد السيطرة على بنغازي "عاصمة" الثوار على بعد 160 كيلومترا شمال اجدابيا.

ويقول ابو بكر رافعا ابهامه مجددا "لقد ضرب ساركوزي دبابة على احدى الطرق دون الحاق اضرار بالمنازل المحيطة".

ثائر اخر يرتدي قبعة حمراء، يدعى سعد بوطرة، ويصفه ابو بكر بأنه "افضل مطلق صواريخ"، يتساءل مستغربا، "هل يقود بشر طائرات ساركوزي؟".

وفي عام 1987 حل القذافي الجيش الوطني وانشأ بدلا منه اللجان الثورية، وهكذا وجد ابو بكر نفسه دون عمل، ومنذ ذلك الحين عمل سائق اجرة، واشغالا هامشية حتى يتسنى له اعالة اطفاله الثمانية.

ولكن مع اندلاع الثورة ضد القذافي قبل اربعة اشهر وجد ابو بكر نفسه مشغولا طوال الوقت اذ يتولى مهام امنية في المدينة ويقوم بتوصيل امدادات للجبهة.

ويقول إن أحد الزعماء البارزين للثورة، ويدعى خليفة الافطر، امهل قوات القذافي 72 ساعة للرحيل عن البريقة "والا سنهاجمهم فورا ونقضي عليهم تماما".غير أن أحد الثوار يخالفه قائلا "لسنا نحن من نقرر، إنه حلف الاطلسي".

وعلى نقطة التفتيش الاخيرة على مسافة خمسة كيلومترات غربي المدينة تنشط الحركة بين مركبات الثوار ذهابا وايابا مع تغيير المناوبة.

وتحاول مركبة تحمل اغناما العبور دون جدوى، إذ لا يسمح لاحد سوى للثوار بالعبور. لقد كتب ابو بكر خطابا موثقا نيابة عن المجلس الوطني الانتقالي، وهو الهيئة السياسية للثوار، للسماح للصحافيين بعبور الحاجز، واطلع المسؤول عن نقطة التفتيش عليه مرتين، ولكن دون جدوى.

XS
SM
MD
LG