Accessibility links

logo-print

الأسد يدعو إلى حوار وطني وخدام يقول إنه لم يفاجأ بالخطاب


دعا الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين إلى "حوار وطني" قد يفضي إلى دستور جديد ويخرج سوريا من الأزمة التي تواجهها، في كلمة اعتبر معارضوه أنها "غير كافية" ولا "ترقى إلى مستوى الأزمة" وستؤدي إلى تأجيج التظاهرات ضد نظامه.

وأعلن ناشطون لوكالة الصحافة الفرنسية أن المظاهرات خرجت في دمشق واللاذقية وحمص وحلب وعدد من المدن والبلدات السورية الأخرى عقب خطاب الأسد، ترفض مضامينه وتدعو إلى مواصلة ما أسمته بالانتفاضة السورية.

كما أصدرت لجان التنسيق المحلية في سوريا بيانا أشارت فيه إلى أنه لن يجري أي حوار إلا بعد طي صفحة النظام القائم.

وأعلنت لجان التنسيق المحلية التي تضم أبرز ناشطي الحركة الاحتجاجية في سوريا استمرار "الثورة" حتى تغيير النظام.

وقالت اللجان في بيان إنها "ترى في الخطاب تكريسا للأزمة من قبل النظام الذي يتمترس وراء الإنكار والتعامي عن رؤية الواقع الجديد الذي فرضته ثورة السوريين المستمرة حتى تحقيق مطالبها".

واعتبرت أن دعوة الحوار التي وردت في الخطاب "مجرد محاولة لكسب الوقت على حساب دماء السوريين وتضحياتهم" معلنة رفضها "أي حوار لا يكون الهدف منه طي صفحة النظام الحالي بصورة سلمية والتحول نحو سوريا جديدة، دولة ديموقراطية حرة، ولمواطنيها كافة". وختم البيان "ثورتنا مستمرة حتى تحقيق كامل أهدافها"

خدام لم يفاجأ بالخطاب

في نفس السياق أكد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق إنه لم يفاجأ بخطاب الأسد، وقال في مقابلة مع "راديو سوا": "لم أفاجأ بهذا الخطاب فهو تعبير دقيق عن تفكير بشار الأسد. هذا النظام لم يدرك حتى الآن ماذا يريد الشعب السوري. هو يعتقد أن الشعب السوري كله يحبه، لا يرى الظاهر، ولا يرى أن الجماهير التي تخرج وتطالب بسقوطه. الأسد يعتقد أن السوريين هم طوع إرادته، لا يرى حجم الحقد الذي غرسه في نفوس السوريين بسب الجرائم التي ارتكبها هو ونظامه وأمنه".

وأضاف خدام أن الأسد طرح في خطابه قضايا لا تتعلق بجوهر الأزمة والتي حددها في مطالب الشعب برحيله.

خدام يقول إنه لا مصداقية للنظام

وأكد خدام أن "هذا النظام لا مصداقية له لأن النظام الديكتاتوري الذي يجعل السلطة كلها بيد رئيس الدولة من السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية والأمنية، لا يمكن أن يعيش إلا على حالتين هما القمع والفساد. من يجرؤ أن ينتقد رامي مخلوف أو ماهر الأسد أو أي واحد قريب من النظام".

وردا على سؤال حول استبعاد سقوط النظام السوري، قال خدام: "هذا النظام الآن ساقط، هو بحكم الواقع لا يستطيع أن يمارس شيئا إلا القتل. طبعا هناك صمت عربي. أما الموقف الدولي فقد بدأ صامتا ثم بدأ مترددا ثم بدأ يتخذ خطوات. أصبح الموقف الدولي الآن أمام خيار واحد هو خيار رحيل النظام، لأن استمراره سيحوّل الاتجاهات السلمية لدى الكثيرين في سوريا إلى العنف مما يعني أن سوريا ستصبح ملاذا للتطرف وهذا الأمر يقلق الغرب".

تشكيك في جدية الرئيس السوري

وقد شكك وزير الخارجية الفرنسية الين جوبيه في جدية الرئيس السوري بشأن التغيير، وقال إن الأسد وصل إلى نقطة اللارجوع بقمعه الوحشي للمتظاهرين.

من جانب آخر، قالت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون انها محبطة من الخطاب الذي أدلى به الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين بشأن الاصلاحات وقالت ان عليه أن يبدأ حوارا حقيقيا مع شعب سوريا.

الأسد يؤكد على محاسبة كل من أراق الدماء

وقد صرح الرئيس السوري في الكلمة التي ألقاها في جامعة دمشق ووجهها إلى الشعب السوري بأن "المؤامرة" ضد سوريا تزيدها "عزة ومناعة"، مؤكدا أن سوريا في "لحظة فاصلة" بعد "أيام صعبة".

وعبر الأسد الذي استقبل بتصفيق حار عن تعازيه "لعائلات الشهداء" الذين سقطوا في الاحتجاجات، مؤكدا أن "الشهداء الذين سقطوا خسارة لأهلهم وللوطن ولي شخصيا أيضا".

وأكد أنه ستتم محاسبة "كل من أراق الدماء" أو "تسبب في إراقة دماء" بينما تشهد سوريا منذ ثلاثة أشهر حركة احتجاجية لا سابق لها سقط فيها أكثر من 1300 قتيل حسب منظمات حقوقية.

وأضاف أن "الضرر الحاصل أصاب الجميع والمحاسبة حق للدولة كما هو حق للأفراد".

وبعد ان تحدث عن وجود "مؤامرة مؤكدة"، قال الأسد إن "المؤامرات كالجراثيم لا يمكن إبادتها إنما يجب أن نقوي المناعة في أجسادنا".

وأضاف "لا أعتقد أن سوريا مرت بمراحل لم تكن فيها هدفا لمؤامرات مختلفة قبل أو بعد الاستقلال".

الأسد يدعو لحوار وطني

ودعا الأسد إلى "حوار وطني" لإخراج سوريا من الأزمة التي تواجهها منذ بدء الحركة الاحتجاجية في مارس/آذار، مؤكدا أن هذا الحوار يمكن أن يفضي إلى دستور جديد. وقال إن "الحوار سيكون شعار المرحلة المقبلة".

وأضاف أن "مستقبل سوريا إذا أردناه أن ينجح مبني على هذا الحوار"، مشيرا إلى أن "لجنة الحوار ستعقد اجتماعا قريبا تدعى إليه 100 شخصية". إلا أنه أكد أنه "لا يوجد حل سياسي مع من يحمل السلاح".

ودعا الأسد إلى "حوار وطني" لإخراج سوريا من الأزمة التي تواجهها منذ بدء الحركة الاحتجاجية في مارس/آذار، مؤكدا أن هذا الحوار يمكن أن يفضي إلى دستور جديد.

الحوار شعار المرحلة القادمة

وقال الأسد إن "الحوار سيكون شعار المرحلة المقبلة". ولفت إلى أن "الحوار الوطني لا يعنى نخبا محددة ولا حوار المعارضة مع الموالاة أو السلطة وليس محصورا بالسياسة فقط بل هو حوار كل أطياف الشعب حول كل شؤون الوطن".

وأشار الرئيس السوري إلى أن "الحوار الوطني قد يؤدي إلى تعديل دستوري أو دستور جديد" في إشارة إلى إمكانية تغيير المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للبلاد والتي تطالب المعارضة بإلغائها.

وتنص المادة الثامنة من الدستور السوري على أن "حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية".

دعوة لإعادة الثقة بالاقتصاد

من جهة أخرى، دعا الأسد إلى إعادة الثقة في الاقتصاد السوري لمنع انهياره مؤكدا أن هناك "خطر انهيار" يتهدده. وأضاف "لا بد من البحث عن نظام اقتصادي جديد يحقق العدالة بين الفقير والغني وبين الريف والمدينة".

كما دعا السكان الذين فروا من جسر الشغور وقراها إلى تركيا للعودة إلى بيوتهم، مؤكدا أن الجيش السوري موجود هناك "من أجل خدمتهم".

وقال الأسد "نؤكد على دعوة الحكومة السورية إلى أهالي جسر الشغور وقراها. أدعو كل شخص أو عائلة هاجرت من مدينتها إلى العودة".

واضاف أن "هناك من يوحي بأن الدولة ستنتقم هذا غير صحيح فالجيش موجود من اجل خدمتهم".
XS
SM
MD
LG