Accessibility links

logo-print

واشنطن تدعو الرئيس السوري إلى التوقف عن استخدام العنف ضد مواطنيه


قالت الولايات المتحدة إنها لا ترى مبررا لتذرع الرئيس السوري بشار الأسد بوقوف جهات أجنبية وراء الاحتجاجات التي تشهدها بلاده، ووصفت تلك الاحتجاجات بأنها تعبر عن مطالب مشروعة.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية تعليقا على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأسد اليوم الاثنين في جامعة دمشق:

"إننا لا نستطيع قبول زعم بشار الأسد بأن ما يجري في بلاده ناجم عن تدخل محرضين أجانب".

ودعت واشنطن الرئيس السوري إلى التوقف عن استخدام العنف ضد مواطنيه والاستجابة لمطالبهم المشروعة. وقالت نولاند تعليقا على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأسد في جامعة دمشق:

"لقد ظل بشار الأسد يقدم الوعود لمواطنيه على مدى السنوات والأسابيع الماضية، ولكن المهم الآن هو الأفعال وليس الأقوال".

وقالت نولاند إنه ينبغي على الرئيس الأسد مواجهة الحقائق بدلا من البحث عن الذرائع:

"إنه يمضي وقتا طويلا في إلقاء اللوم على المحرضين الأجانب بدلا من أن يدرك ببساطة أن مواطنيه مشمئزون من نظام يقوم على القمع والفساد والخوف".

الرئيس التركي ينتقد خطاب الأسد

كما انتقد الرئيس التركي عبد الله غل الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد وتحدث فيه عن اصلاحات، وقال إن ما تطرق اليه الرئيس الأسد ليس كافيا وإن عليه نقل سوريا إلى نظام متعدد الاحزاب.

واعتبر غول الاثنين أن على الرئيس السوري بشار الاسد أن يكون "اكثر وضوحا بكثير" في كلامه عن التغيير الديموقرطي في سوريا
.
ونقلت وكالة الاناضول التركية للانباء عن الرئيس التركي قوله في تصريح صحافي "علينا أن نقرأ بين السطور في خطابه بينما المطلوب منه أن يقول بشكل واضح وعال "سننتقل الى نظام تعددي وسننظم انتخابات ديموقراطية طبقا للمعايير الدولية".

وتابع الرئيس التركي "فور قول الرئيس السوري انه سيقود المرحلة الانتقالية في بلاده سنرى عندها أن الامور ستتغير".

ووعد الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه انتفاضة شعبية غير مسبوقة، الاثنين باصلاحات من شأنها انهاء هيمنة حزب البعث الحاكم على السلطة.

ودعا ايضا الى "حوار وطني" قد يفضي الى دستور جديد ويخرج سوريا من الازمة التي تواجهها.

لكن معارضي الاسد اعتبروا أن خطابه "غير كاف" ولا "يرقى إلى مستوى الازمة" وسيؤدي إلى تأجيج التظاهرات ضد نظامه.

جدير بالذكر أن تركيا تستقبل اكثر من عشرة آلاف لاجىء سوري هربوا من بلادهم خوفا من عمليات القمع التي تقوم بها قوات الامن السورية.

وفد من المعارضة السورية يزور موسكو

على صعيد آخر، قال المعارض السوري رضوان زيادة إن فشل المجتمع الدولي في إدانة ممارسات النظام السوري يمنح دمشق ضوءا أخضر لمواصلة سياسية التنكيل وأكد على أهمية المحافظة على العلاقات التاريخية التي تربط روسيا مع الشعب السوري.

وقال زيادة لوكالة أنباء موسكو إن وفد المعارضة السورية الذي يزور موسكو الاثنين المقبل، لإجراء محادثات مع مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل مارغيلوف، يضم مستقلين وممثلين عن الأكراد وحركة "الإخوان المسلمين" وأعضاء آخرين بينهم من يحمل الجنسية الروسية.

وأشاد المعارض السوري البارز بخطوة مارغيلوف الذي بادر بتوجيه الدعوة للمعارضة السورية، واعتبرها "خطوة مهمة جدا وفرصة لشرح وجهة نظر المعارضة" مشيرا إلى أن موسكو أكدت على دعمها لحق الشعب السوري في الحرية والديموقراطية.

وأوضح زيادة أن الوفد السوري يعبر عن مطالب المعارضة التي تم انتخاب هيئتها التمثيلية في مؤتمر انطاليا بتركيا أخيرا، لافتا إلى أن من بين توصيات المؤتمر القيام بسلسلة تحركات ولقاءات مع دول ذات دور مهم وتأثير مباشر وخصوصا البلدان التي تتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي.

وكشف المعارض الذي يدير مركزا للدراسات الإستراتيجية في واشنطن ويعد من أبرز الناشطين الحقوقيين عن محادثات أجرتها المعارضة السورية مع دبلوماسي روسي في بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة أخيرا، ووصف اللقاء بأنه "كان إيجابيا جدا" و"شرحنا وجهة نظرنا ولمسنا خلاله أن المخاوف الروسية الأساسية من احتمال تطور الأوضاع في سوريا بحسب السيناريو الليبي لجهة استصدار قرار أممي يعد مقدمة لتدخل عسكري خارجي" وأوضح أن المعارضة السورية أكدت خلال اللقاء على "رفضها المطلق لأي تدخل عسكري أجنبي"، لكنه أكد في الوقت ذاته، على أهمية "اتخاذ موقف سياسي وإنساني" مشيرا إلى أن المجتمع الدولي "لا يمكن أن يبقى صامتا بعد سقوط أكثر من 1500 قتيل وآلاف من الجرحى، وأكثر من 12 ألف معتقل ومثلهم من المهجرين".

واعتبر زيادة أن "فشل المجتمع الدولي في إصدار إدانة واضحة لممارسات النظام السوري، يمنح النظام ضوءا أخضر لمواصلة سياسة التنكيل والقتل".
وزاد أن المطلوب هو نقل رسالة واضحة لموسكو بأن العلاقات التاريخية التي تربط روسيا مع الشعب السوري "لن تتأثر مع سقوط النظام لأنها علاقات قائمة على مصالح وعلى تاريخ مشترك بين الطرفين".
وأعرب عن أمله في أن تنظر القيادة الروسية إلى "مصالح روسيا البعيدة المدى" معتبرا أن هذه المصالح "مع الشعب السوري" وليس مع أي طرف آخر.

ولفت زيادة إلى أن وضع المهجرين إلى تركيا "خلق أزمة إقليمية" لا يمكن أن تبقى من دون حل، مشيرا إلى أن "المناقشات الدائرة في مجلس الأمن حركها تطور الموقف بشكل بات يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي".

وأوضح المعارض السوري: "تركيا بلد إقليمي مهم وهي بالتأكيد تشعر اليوم بأهمية وجود حل نهائي يضمن الاستقرار ويشعر بذلك أيضا لبنان والأردن".

وتطرق زيادة للموقف الأميركي المعلن حول احتمال تشكيل تحالف دولي خارج إطار مجلس الأمن في حال فشلت جهود الأسرة الدولية في الاتفاق على موقف موحد، مشيرا إلى أن الناطق باسم الخارجية الأميركية أوضح أن النظام في سوريا أصبح مصدرا لعدم الاستقرار الإقليمي، و"عندما تقوم الأجهزة الأمنية بإدخال الرعب لدى المواطنين ومهاجمة البيوت واستهداف العزل ليس من المعقول أن يبقى المجتمع الدولي متفرجا".

وشدد زيادة على أن المطلوب من روسيا وبلدان العالم ليس تدخلا عسكريا بل "ممارسة الضغوط الكافية لحمل النظام على سماع صوت الشعب" واعتبر أن لتركيا دور خاص ومهم باعتبار أن "لديها علاقات متميزة مع المؤسسة العسكرية في سورية تكونت خلال سنوات وتعززت عبر التدريبات والمناورات المشتركة" وأضاف أن أنقرة يمكن أن تقوم بجهد أساسي "لممارسة تأثيرها على الجيش من أجل التحرك وإجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي"، وتوفير الآليات اللازمة من أجل الانتقال السلس إلى مرحلة جديدة تسود فيها الحرية والديموقراطية.

وحول نشاط المعارضة السورية قال زيادة إن أطياف المعارضة التي التقت في أنطاليا أخيرا، بلورت وثيقة كاملة تشكل "خريطة طريق" لضمان خروج البلاد من الوضع الراهن والتمهيد لدخول المرحلة الجديدة.

واعتبر أن أبرز عناصر الوثيقة تلك التي تؤكد على أهمية إعادة انتخاب كل الهيئات التشريعية والتنفيذية في البلاد، على أن يلعب الجيش "الذي مازال يحظى باحترام" دورا أساسيا في ضمان مرحلة الانتقال. وأوضح أن المعارضين أكدوا على أهمية أن يتولى وزير الدفاع السوري ورئيس الأركان قيادة المرحلة الانتقالية مع عدد من رموز المعارضة الوطنية.

كما أشار إلى تضمين الوثيقة "جدولا زمنيا ومطالب سياسية واضحة لتحديد ملامح فترة ما بعد الأسد"، معتبرا أن التحدي الأبرز الذي يواجه سوريا في مرحلة ما بعد حكم الأسد، يتجلى في أهمية المحافظة على علاقات جيدة لسوريا مع كل الأطراف والبلدان لأن "البلاد ستكون بحاجة للدعم الدولي في مرحلة بناء اقتصادها وتحديثه".

وتطرق إلى السياسة الخارجية لسورية معتبرا أنها "استخدمت من جانب النظام الحاكم ضد مصالح الشعب السوري وأسفرت عن صدور عدة قرارات في مجلس الأمن تضيق الخناق على سوريا". وأشار إلى ما وصفها بأنها "تصرفات خاطئة أدانها المجتمع الدولي بما في ذلك موسكو وخصوصا ما يتعلق بالدور المزعوم في اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري".

وتطرق زيادة أيضا، إلى تركيز النظام السوري على "الدور الوطني" لسوريا والحديث عن استهداف غربي لسوريا بسبب دعم المقاومة في فلسطين ولبنان، وقال إن "شرعية النظام الوحيدة يجب أن يستمدها من الانتخابات ومن شعبه". وأوضح أن "النظام اعتاد على رفع شعارات خلال سنوات طويلة كانت موجهة للاستهلاك المحلي والإقليمي وأحيانا الدولي"، معتبرا أن هذه الشعارات "تساقطت خلال الفترة الماضية".

ورفض ربط ذلك بموقف الإدانة للممارسات القمعية، معتبرا أن المجتمع الدولي شاهد عمليات قتل وتعذيب وتنكيل ما زاد من حنقه، لكنه أشار إلى قلقه بسبب "بطء المجتمع الدولي في توجيه رسالة حازمة بضرورة الكف عن السياسات القمعية". وأعرب زيادة عن أسفه لأن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف وصف ما يجري في سوريا بأنه "نشاط عصابات مسلحة وليس تحركات شعبية". وجدد التأكيد على أهمية الزيارة إلى موسكو قائلا: "نأمل من خلالها أن ننقل كل تلك الرسائل إلى المسؤولين الروس".


XS
SM
MD
LG