Accessibility links

logo-print

موسكو تنتظر زيارة وفد المعارضة السورية ولافروف يحثها على التحلي بالمسؤولية


قال الرئيس السوري بشار الأسد في كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي يوم الاثنين إن "الفكر المتطرف التكفيري" يستغل عنوان الإصلاح لنشر الفوضى في سوريا باسم الحرية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المعارض السوري البارز جميل صائب قوله إنه بات معلوما في نفس اليوم أن أصحاب "هذا الفكر المتطرف" يقومون بإنشاء مجلسهم الوطني على غرار المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

ومن جهة أخرى تنتظر العاصمة الروسية موسكو وصول وفد من المعارضة السورية في 27 يونيو/حزيران. ومن الممكن أن يقوم مسؤول روسي هو ميخائيل مارغيلوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الروسي، باستقبال وفد المعارضة السورية الذي سيضم في عضويته رضوان زيادة، مدير المركز السوري للأبحاث السياسية والإستراتيجية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له.

وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف للصحفيين في تعليق على الزيارة المرتقبة لوفد المعارضة السورية إلى موسكو إن إعلان المشاركين في اجتماع عقدته المعارضة السورية في تركيا مؤخرا عدم رغبتهم في إجراء أي محادثات مع السلطات السورية "أثار قلقنا، فهذا موقف سيئ يتنافى مع مهمة تهدئة الوضع. وسوف نحثّ المعارضة السورية على أن تتحلى بالمسؤولية عن بلادها وتستجيب لما قامت به سلطات البلاد من خطوات، وإن كانت متأخرة، نحو الإصلاح".

وأضاف الوزير الروسي أن فرض عزلة على أي طرف من أطراف أي نزاع لا يجوز، بل يجب أن يكون الباب مفتوحا للحوار مع كافة الأطراف.

وأكد أن "روسيا ستبذل ما بوسعها لمنع انزلاق الوضع في سوريا إلى سيناريو ليبيا".

وقد يكون معنى هذا أن روسيا تريد أن تقوم بدور وساطة في سوريا من أجل حل الوضع المتأزم الذي أصبح فيه هذا البلد خاصة وأن سوريا تعتبر حليفاً لروسيا في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أكد الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في تصريح صحفي أن روسيا ستستخدم حق النقض "الفيتو" كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي لمنع المجلس من إصدار قرار من شأنه أن يمهد لشن عملية عسكرية ضد سوريا مثل عملية حلف شمال الأطلسي ضد ليبيا، مشيرا إلى أنه لا يريد أن يعقب صدور قرار يقول إننا ندين استخدام العنف في سوريا انطلاق قاذفات قنابل نحو سوريا.

وقال ميدفيديف إن سوريا أصبحت في وضع صعب وإنه قال للرئيس بشار الأسد خلال اتصال هاتفي إنه يتمنى عليه أن يواصل إصلاحاته ويدخل في حوار مع كافة القوى السياسية.

خطاب الأسد كان مخيبا للآمال

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المركز العربي الأميركي للأبحاث والدراسات فرح الأتاسي أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد في جامعة دمشق " كان مخيبا للآمال وخاليا من المضمون العملي".

وأضافت الناشطة السورية الحقوقية في حديث لـ"أنباء موسكو" في واشنطن أن خطاب الأسد "كان حافلا بكلمات التسويف والوعود فيما كان يتعين على الرئيس الإعلان عن قرارات حاسمة مثل إصدار قانون جديد للأحزاب يلبي مطلب التعددية، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تتيح لحزب البعث الحاكم السلطة المطلقة في البلاد. وكان على الرئيس أيضا تحديد سقف زمني لحلول جذرية تضع حدا لنزيف الدم وليس إطلاق الوعود والتحدث بلغة الشتائم والتهديد".

وقالت الأتاسي التي تنتمي الى أسرة الأتاسي المعروفة في سوريا التي أنجبت الزعيم الوطني هاشم الأتاسي، ونوري الدين الأتاسي آخر رؤساء سوريا قبل ما تعتبره المعارضة انقلاب الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على الشرعية في البلاد عام 1969، إن الوضع في سوريا "لم يعد يحتمل حكم الأسرة والحزب الواحد القائد" وأضافت: "توقعت الأغلبية الصامتة في بلادنا موقفا جديدا من الرئيس بشار الأسد لإنهاء أزمة الحكم المتفاقمة. ويبدو أن القيادة السورية لا تقدر حقيقة أن الوقت ليس في صالحها".

وأوضحت الأتاسي المقيمة في واشنطن أن الضغوط الدولية "ستزداد على النظام في سوريا بعد خطاب الأسد الأخير". وقالت: " كانت الولايات المتحدة والغرب قد منحا الرئيس السوري فرصة أخيرة لتحقيق إصلاحات جذرية لكنها ضاعت مع الخطاب الأخير".

وشددت الأتاسي على أن المعارضة السورية، خلافا لما كان يعرف بالمعارضة العراقية لنظام صدام حسين " لا تتحرك أمام الجماهير وتقود القوات الأجنبية لغزو البلاد". وقالت: "إن الحراك السوري كان قائما قبل الاحتجاجات، واليوم فان المعارضة السورية في الخارج تسير خلف الجماهير. ويجب التفريق بين معارضة لها ثارات مع النظام مثل رفعت الأسد وعبد الحليم خدام. ومعارضة لها مطالب وطنية وليست شخصية مع النظام . معارضة تريد قيام دولة المؤسسات وليس دولة العائلات".

وترى الناشطة السورية المستقلة فرح الأتاسي أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما "تستخدم مع سوريا إلى الآن الدبلوماسية الناعمة".

وأوضحت قائلة: "أوباما لا يريد التصرف بمفرده ضد الأسد بل يسعى الى حشد التأييد الدولي. ومن غير المستبعد أن تزداد العقوبات على النظام وفي حال تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة عدد الضحايا بين المتظاهرين وبين قوات الأمن والجيش، فإن واشنطن ستضاعف الضغوط تحت طائلة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". وقالت: "أعتقد أن الولايات المتحدة تنسق مواقفها مع تركيا التي كانت منحت الرئيس بشار الأسد فرصة للإصلاح لكنه أضاعها للأسف".

استمرار التظاهرات الاحتجاجية

هذا وقد شهدت عدة مدن سورية تظاهرات احتجاجية عقب الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد والذي دعا فيه إلى "حوار وطني" قد يؤدي إلى دستور جديد. كما أعلنت "لجان التنسيق المحلية" التي تضم أبرز نشطاء الحركة الاحتجاجية في سوريا استمرار التظاهرات حتى تغيير النظام.

ووصف الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنه علق آمالا على كلمة الرئيس الأسد علها تكون مخرجا للأزمة السورية، الخطاب بأنه "محبط".

وقالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون في مؤتمر صحافي عقدته في ختام اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إن الاتحاد الأوروبي يدعو الرئيس الأسد للبدء بحوار فعلي مع مختلف أطياف الشعب.

وأضافت أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أعلنوا استعدادهم لفرض مزيد من العقوبات على سوريا.
يأتي ذلك على خلفية تبني الاتحاد الأوروبي إعلانا خاصا بالوضع السوري أشار فيه الى إمكانية فرض عقوبات جديدة على دمشق لدفعها على تغيير سلوكها في التعامل مع المتظاهرين.

انفجارات واطلاق نار

وقال شهود عيان إنه سُمع دوي انفجارات وإطلاق نار من أسلحة خفيفة عند الجانب السوري من الحدود مع تركيا حيث يتواجد آلاف النازحين السوريين الفارين من القمع حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار الشهود إلى أن إطلاق النار مصدره قمة تل يطل على الخط الفاصل بين البلدين ويبعد حوالي كيلو متر واحد.

وذكر ناشطون أن قوات الأمن السورية قتلت اليوم الثلاثاء بالرصاص سبعة أشخاص في مدينتي حمص ودير الزور عندما تدخلت لدعم أنصار الأسد الذين خرجوا في مظاهرة تأييد للنظام.

وأشارت تقارير إعلامية الى أن الجيش السوري اقتحم يوم الاثنين بلدة بداما القريبة من جسر الشغور والواقعة على الحدود مع تركيا مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 20 شخصا حسب رواية سكان محليين.

كما تم اقتحام بلدتي الجانودية ودركوش الواقعتين أيضا على الحدود مع تركيا. كما أصيب سوريان مساء الاثنين بالرصاص على مقربة من الحدود السورية التركية تم نقلهما إلى تركيا وأدخلا المستشفى للعلاج.

ويذكر أن عدد النازحين السوريين الذين وصلوا إلى الأراضي التركية زاد عن عشرة آلاف لاجئ تم استقبالهم في خمسة مخيمات.

وتشير إحصائيات منظمات حقوقية إلى مقتل أكثر من 1300 شخص واعتقال نحو 10 آلاف آخرين منذ اندلاع الاحتجاجات في سورية قبل نحو 3 أشهر.
XS
SM
MD
LG