Accessibility links

logo-print

أوباما يطالب باكستان بدور في المصالحة مع طالبان ويقول إن الانسحاب دليل على النجاح الأميركي


اعتبر الرئيس باراك أوباما يوم الخميس أن قراره بسحب 33 ألفا من القوات الأميركية العاملة في أفغانستان بحلول شهر سبتمبر/أيلول من العام القادم دليلا على نجاح الولايات المتحدة في مهمتها هناك كما نفى أن تكون الظروف الاقتصادية سببا للانسحاب الأميركي.

وأكد أوباما في مقابلة مع إذاعة "صوت أميركا" أن إدارته قد أولت اهتماما بباكستان منذ عامين مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة ضلوع إسلام أباد بدور في جهود المصالحة مع حركة طالبان في أفغانستان.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجري مع الرئيس أوباما:

س: أعلنتم عن انسحاب للقوات الأميركية من أفغانستان. كيف سينظر الشعب الأفغاني إلى هذا الإنسحاب؟

ج: أعتقد أنها إشارة على نجاحنا في المهمة، وأيضا إشارة على مدى الجدية في تأمين المرحلة الإنتقالية. لقد أعلنت أننا سنرسل 30 ألف جندي هناك وهدفنا كان محددا، وهو القضاء على عناصر طالبان الذين كانوا يسيطرون على البلاد، وفي الوقت ذاته سنستغل هذا الوقت في تدريب قوات الأمن الأفغانية ليتمكنوا بعدها من التحكم في الجانب الأمني.

لقد حققنا تقدما كبيرا في تلك الفترة، وما نراه الآن هو أن 100 ألف من عناصر الأمن الأفغانية مدربة، ومناطق مثل قندهار وهلمند محررة من عناصر طالبان، وبدأ سكان هذه المناطق يشعرون بالأمن أكثر من أي وقت مضى.

ما سنقوم به الآن هو سحب 10 آلاف جندي قبل نهاية السنة الجارية، و23 ألف جندي إضافي مع نهاية صيف السنة المقبلة، وبالتالي ستصبح قواتنا عند المستويات التي كانت عليها عند بدء العملية، كما سنواصل نقل المسؤولية عن العمليات إلى قوات الأمن الأفغانية، بهدف إنهاء هذا الانتقال في عام 2014، وسنعمل بعد هذه السنة على ضمان علاقات قوية مع الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية، ولن يكون لنا نفس التواجد العسكري، لكننا نأمل في تحسين العلاقات الإقتصادية والتنموية، وهو ما سنعمل على تحقيقه في المستقبل.

س: ما هو رد الفعل الذي تتوقعونه من حلفائكم في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وهل تعتقد مثلا أن هؤلاء الحلفاء قد يستعجلون الإنسحاب؟

ج: لقد عملنا على استشارة حلفائنا في الناتو قبل أن نتخذ القرار، لقد تحدثنا مع الأمين العام للحلف وكذلك مع بعض الدول المهمة فيه، وهم مقتنعون جميعا بأننا قمنا بتدخل عسكري والآن نحن نسحب قواتنا، لكن سيتم الإبقاء على 68 ألف جندي أميركي حتى مع نهاية السنة المقبلة، وسنتأكد من أن القوات الأفغانية قادرة على التحكم التام في الأمن في البلاد.

س: إذن بنيتم قراركم على معطيات ميدانية. كيف سيكون الإنسحاب؟

ج: كما تعلم إنها مشاورات مع قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بترايوس والقادة الميدانيين، والأخذ بعين الإعتبار رأي الحكومة الأفغانية، والهدف من ذلك هو محاولة التوصل إلى حلول واقعية حيث يقتنع الأفغانيون أنهم يعيشون في دولة ذات سيادة وفي أمان، لكن هذا لا يعني أننا سنتخذ قرارات متسرعة، والقيام بالإنسحاب من أفغانستان ليجد الأفغان أنفسهم مرة أخرى في وضعية غير مريحة.

صحيح أنه شئ مهم أن نعمل على تمرير الفترة الإنتقالية مع الحكومة الأفغانية لكن لا ننسى أن هناك أفغانا يدافعون عن بلدهم ويموتون يوميا من أجل الحرية والكرامة. وما نحرص عليه هو أن نحافظ على استمرار العلاقات القوية، لكن في الوقت نفسه نريد أن نقول للأفغان أن هذه بلدكم وستكونون مسؤولين عنه.

س:ذكرتم الحكومة الأفغانية، والرئيس كرزاي عادة ما كان يوجه انتقادات لكم. هل تأثرتم بهذه الإنتقادات، وكيف تصنفون كرزاي؟

ج:أولا أعتقد أن الرئيس كرزاي لديه نفس الأهداف التي نسعى نحن لتحقيقها والمتمثلة في دولة أفغانية ذات سيادة يسودها الأمن وتقرر مصيرها بنفسها والعمل على أن تكون حليفا قويا للمجتمع الدولي وخصوصا الولايات المتحدة، وأعتقد أن الأوضاع التي تعيشها أفغانستان ستصاحبها حتما ضغوطات، خصوصا مع تواجد أعداد كبيرة من القوات الأجنبية، وهذا أمر يمكن تفهمه، ولكن على العموم فإن هدف كرزاي كان تحصين أفغانستان وجعلها بعيدة عن الخطر الإرهابي، وما قام به في هذا الخصوص أمر مهم للغاية ويتطابق مع مصالح الولايات المتحدة.

س:تحدثنا عن الحلفاء الأوربيين والناتو وكما تعلم هناك حالة من الضجر من هذه الحرب في أوروبا، هل تشعر بنفس الحالة في الولايات المتحدة، وكيف تتعامل معها؟

ج:لا يوجد أدنى شك أنه بعد عشر سنوات من الحرب في أفغانستان وعدد القتلى الذين سقطوا وكذلك النفقات المرتفعة ستدفع جميعها الناس إلى القلق، لكن الشئ الإيجابي هو أننا نسير إلى المرحلة الإنتقالية من موقع قوة بعد هذه العملية، حيث تمكنا من القضاء بشكل كبير على عناصر القاعدة، وكذلك حالة الأمن التي استطعنا تحقيقها مع قوات الأمن الأفغانية.

أعتقد أن كلا من الشعب الأميركي وكذا الحلفاء الذين تحدثت معهم يريدون التأكد من أننا أدينا مهمتنا كاملة، وهو أننا أعدنا إلى الأفغان بلدهم وهي آمنة، ونريد أن نفعل ذلك بطريقة نحترم من خلالها القوانين الأفغانية ونحافظ أيضا من خلالها على أمن أفغانستان، لكن لا بد من التأكيد أيضا أننا لن نفرط في مهمتنا التي استثمرنا فيها الكثير.

س:ألا تعتقدون أن بعض الأطراف في أفغانستان قد تعتبر الانسحاب تخليا عن البلاد؟

ج:لا أعتقد ذلك فنحن نتكلم عن انسحاب 10 آلاف جندي مع نهاية السنة الحالية و23 ألف جندي إضافي مع نهاية الصيف المقبل، لكن سيبقى لدينا 68 ألف جندي هناك إضافة إلى قوات حلفائنا، إذن سيكون لدينا حضورا لأن الأفغان يأخذون المسؤولية الأمنية ببطء.

س:كما تعلم، المصالحة هي الكلمة المتداولة لدى الأفغان حاليا، فكيف تنظرون إلى هذه المصالحة وماهو دور الولايات المتحدة فيها، وهل تدعمون التفاوض مع بعض العناصر من حركة طالبان على الأقل؟

ج: ما قلته من قبل هو أن المنطقة بحاجة إلى تسوية سياسية، ولقد كنا واضحين في هذا المجال، سنشجع الأفغان ونحن مستعدون للحديث مع أي شخص شريطة أن يتخلى عن تنظيم القاعدة ويلتزم بالدستور الأفغاني، ولابد أيضا من التخلي النهائي عن العمل المسلح أو استخدام العنف للوصول إلى السلطة.

إذا اتخذوا هذه الخطوات أعتقد أن هناك احتمالا قويا للشروع في خلق تسوية سياسية لوضع حد لحروب أفغانية دامت 30 سنة. لكن من المهم أيضا أن قواتنا تستمر في دعم هذه المساعي السياسية، غير أن هذا لا يعني أن طالبان أو آخرين يفهمون أنهم استطاعوا الصمود ضدنا، بل هذا يعني أننا سنواصل الضغط عليهم لقبول التفاوض بروح بناءة لدولة أفغانستان.

س: عندما يتحدث المرء عن أفغانستان فإنه يتحدث عن باكستان أيضا، فهل سينتقل التركيز إلى باكستان بينما نحن نبدأ في الانسحاب من أفغانستان؟

ج:أعتقد أن الاهتمام قد اتجه إلى باكستان بالفعل منذ سنتين. يجب أن ننظر إلى أفغانستان وباكستان على أنهما يعيشان نفس المشاكل، حيث أن المتشددين تمكنوا من السيطرة على الوضع وأصبحوا سندا قويا للقاعدة، وملاذا آمنا وقاعدة لتنفيذ عملياتهم في أفغانستان وباكستان وكل أنحاء العالم. لذلك فقد رأينا أنه من الأفضل تقوية العلاقات مع باكستان، لكن هذا خلق ضغوطات أكثر.

لقد تعاونت باكستان معنا كثيرا في المجال الإستخباراتي والقيام بعمليات مهمة داخل البلاد، وأعتقد أنه لايوجد بلد عانى من الإرهاب بحجم باكستان. فما نقوم به إذن هو من مصلحتهم، وأعتقد أن باكستان لديها دور كبير يمكن أن تقوم به في مسار المصالحة.

أعرف أن الرئيس كرزاي خلال زيارته إلى إسلام اباد اتفق مع الباكستانيين على أنه ينبغي على كلا البلدين بمساعدة الولايات المتحدة القيام بإنشاء مجموعة موحدة لمناقشة مستقبل هذا الملف.

باكستان ليس لديها مسؤولية فقط حيال هذا الملف ولكن أيضا مصلحة مهمة في التعامل مع الإرهابيين الذين ما زالوا ينشطون في أراضيها.

س: لكن من الواضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان تعرف نوعا من البرودة. ماذا تنوون القيام به لإعادة العلاقات إلى طبيعتها؟

ج: أعتقد أن ما حدث هو أن العلاقة أصبحت الآن أكثر صراحة وأمانة مقارنة بأي وقت مضى، وهناك بالفعل بعض الخلافات الحقيقية، فقد زادت عملية مقتل أسامة بن لادن التوتر بعض الشئ، لكن الأمور كانت واضحة منذ البداية، وهي أننا إذا وجدناه فإننا سنقضي عليه، وأظن أنه إذا كانت باكستان تقدر الخطورة على أمنها من المتشددين، فلا أرى مانعا من أننا نعمل سويا على أن يكون أمن الولايات المتحدة وأمن باكستان وأفغانستان هدفا مشتركا.

س: هل تعتقد أن باكستان ستلعب دورا مهما في محاربة الإرهاب؟

ج: أظن أن باكستان كانت دائما تنظر إلى الإرهاب كمشكلة الآخرين. وجهة نظرنا التي طرحناها على باكستان هو أن التهديد الإرهابي لا يقتصر فقط على باكستان أكثر من أي دولة أخرى، فعلى باكستان أن تقوي علاقاتها مع جيرانها وأصدقائها مثل الولايات المتحدة، إضافة إلى الحكومة الأفغانية، وعليهم ألا ينظروا إلى طالبان كوسيلة للتحصن من الجانب الأفغاني، وبدلا من ذلك عليهم العمل مع الحكومة الأفغانية كشريك مهم.

س: نعود إلى أفغانستان، هل تعتقد أن الحلفاء الأوربيين عليهم أن يقدموا أكثر مما قدموه، خصوصا أن وزير الدفاع المستقيل روبرت غيتس انتقد في الأيام الأخيرة دور الأوربيين وحلف الناتو، فهل كان على هؤلاء تقديم أكثر مما قدموه؟

ج: أعتقد أن ما قدمه حلفاؤنا الأوربيون في أفغانستان كان مهما للغاية. أنظر إلى الجنود البريطانيين كم تعرضوا لخسائر جراء الحرب، أنظر إلى الفرنسيين والإيطاليين والهولنديين كلهم فقدوا أعدادا من جنودهم.

لو رجعت إلى عدد من دول أوروبا الشرقية رغم الأعداد القليلة لقواتها إلا أنها هذه الأعداد مهمة مقارنة بقوتهم العسكرية. لقد كنا مذهولين بما قدموه.

ما أريد أن أتحدث عنه هو مستقبل قوات الناتو في هذه الحرب والنفقات التي تحتاجها هذه القوات، وأعتقد أن وزير الدفاع غيتس تحدث قليلا حول مشاركة الأوروبيين في الحرب على أفغانستان التي كانت قوية، وما نتحدث عنه الآن هو مستقبل العمليات وإن كانت أوروبا قادرة على أن تكون شريكا مهما في عمليات الناتو.

س: تحدثتم عن النفقات العسكرية وأنا متأكد أنها أحد أسباب الإنسحاب. إلى أي مدى يمكن لأزمة النفقات الحالية أن تؤثر على مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة؟

ج: الحقيقة أن هذا القرار لم يكن مبنيا على مسألة النفقات، لكنه كان مبنيا على استراتيجية كنا قد سطرناها منذ 18 شهرا، وكنت مصرا على تنفيذها لأننا التزمنا أمام الشعب الأميركي بأن زيادة عدد القوات في أفغانستان ستستمر لما بين 18 و 24 شهرا فقط، وكانت الأمور منذ البداية مبنية على استراتيجية تتمثل في كون الوسيلة الوحيدة لبناء دولة أفغانية آمنة، هي أننا نكون مطمئنين أن أفغانستان لديها القدرة على تأمين الشوارع والحياة العامة. والأفغان تمكنوا فعلا من أداء ذلك.

ومما لاشك فيه أن الولايات المتحدة تحملت نفقات كبيرة على عاتقها ليس فقط في الحرب في أفغانستان ولكن في العراق أيضا. ما قلته للشعب الأميركي بوضوح في أحد تصريحاتي هو أن قوة الولايات المتحدة مستمدة في المقام الأول من قوة اقتصادنا وازدهارنا، ولابد أن نكون أكثر حكمة للحفاظ على قوتنا. إنها استراتيجية جيدة من أجل أمننا القومي ومفيدة أيضا لميزانيتنا.

XS
SM
MD
LG