Accessibility links

عباس: سنستمر على طريق المصالحة ولن تكون هناك عودة إلى الوراء


أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الجمعة في أنقرة عزمه على المضي في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية رغم ظهور خلافات مع حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وقال عباس بعد لقاء مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في اليوم الأخير من زيارته لأنقرة "سنواصل على طريق المصالحة ولن تكون هناك عودة إلى الوراء"، بحسب الترجمة التركية لكلامه.

وأضاف "سنبذل كل الجهود الممكنة حتى نتوصل إلى توحيد صفوفنا وتشكيل حكومة".

وكان مسؤول فلسطيني قد أعلن الأحد أن زيارة عباس لتركيا هي احد أسباب أرجاء اجتماع رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي كان مقررا الثلاثاء في القاهرة.

وكان من المقرر أن ينتهي عباس ومشعل في مصر من تشكيل حكومة فلسطينية تضم شخصيات مستقلة.

ووصل عباس إلى أنقرة الثلاثاء فيما أشار مسؤولون فلسطينيون إلى خلافات بين حركة فتح التي يرأسها عباس وحركة حماس حول تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بسبب معارضة حماس إعادة تكليف رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي سلام فياض.

وحول هذا الموضوع قال مسؤول فلسطيني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية "إن تركيا أبلغت عباس رفض حركة حماس بشكل مطلق لسلام فياض كرئيس لحكومة التوافق الفلسطينية القادمة".

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه "أبلغت تركيا عباس أنها لا تستطيع التدخل للضغط على حماس من أجل قبول سلام فياض لان حماس أبلغت الجانب التركي قرارها".

وأشار المسؤول إلى أن تركيا أبلغت عباس أن "حماس توافق على ترؤوس محمد مصطفى أو أي مسؤول آخر يقترحه عباس لرئاسة الحكومة الفلسطينية باستثناء فياض".

ووقعت حماس وفتح مع فصائل فلسطينية أخرى في 27 ابريل/نيسان الماضي في القاهرة اتفاق مصالحة أنهى أربع سنوات من الانقسام والقطيعة بين الجانبين.

وينص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات مستقلة وتكلف الإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام.

وأعرب اردوغان من جهته عن "دعم تركيا التام" للمصالحة الفلسطينية مؤكدا أن أنقرة "لا تريد رؤية دماء أشقاء تهدر في فلسطين".

دولة فلسطينية مستقلة

من ناحية أخرى، أكدت تقارير صحفية أن الفلسطينيين عازمون على المضي في مطالبتهم بدولة مستقلة خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها القادمة، مهما كانت نتائج التحركات المتعلقة باستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين.

ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" للأنباء عن ممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور قوله إن الفلسطينيين يعملون حاليا على ثلاثة مسارات أساسية، يتمثل الأول في العمل على إعادة بعث المفاوضات المتعثرة. أما الثاني فيتضمن استكمال بناء المؤسسات تحضيرا لدولة فلسطينية مستقلة، في حين ينطوي المسار الثالث على كسب مزيد من التأييد الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

وقال منصور للصحافيين عقب الاجتماع الشهري لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط إنه "إذا نجحنا في إعادة فتح باب المفاوضات فإننا لن نتوقف عن المطالبة بحقنا كفلسطينيين خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة". مضيفا "سواء نجحنا في المفاوضات أم لم ننجح فإننا سنستمر في استكمال العمل بالخطتين المتبقيتين".

وأشار تقرير الوكالة إلى أن منصور لم يتحدث بالتفصيل حول الإجراءات التي سيقوم بها الفلسطينيون خلال انعقاد الجمعية العامة في شهر سبتمبر/أيلول المقبل، إلا أنه أوضح أن الفلسطينيين يعولون في خطوتهم على تأييد أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة. وقال منصور إن أكثر من ثلثي أعضاء الجمعية العامة سيؤيدون القرار المتعلق بدولة فلسطينية مستقلة قبل شهر سبتمبر/أيلول، مضيفا أن الفلسطينيين ضمنوا لحد الآن 120 دولة ستصوت لصالحهم.

ويحتاج المشروع الفلسطيني إلى موافقة من مجلس الأمن دون استعمال أحد الأعضاء الدائمين لحق النقض، وهو ما اعتبره التقرير مستبعدا بالنظر للموقف الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة التي تعد الحليف الأساسي لإسرائيل، والذي تضمن رفضا قاطعا من واشنطن لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفضلت العودة إلى مسار المفاوضات.

لكن الفلسطينيين وحسب ممثلهم في الأمم المتحدة رياض منصور، يعتقدون أنهم يعيشون لحظات تاريخية لرؤية دولة مستقلة. ونقلت الوكالة تصريحات لمنصور قال فيها إن "المجتمع الدولي سئم من استمرار هذا الصراع ولا أحد يمكنه أن يوقف مسار التاريخ". مضيفا أن "الجميع يريد وضع نهاية لهذه القضية وسينتهي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية". وذكر التقرير أن تصريحات ممثل فلسطين لدى الأمم المتحدة وضعت حدا لتقارير جاء فيها أن بعض المسؤولين الفلسطينيين أبدوا تحفظا على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة بسبب ما وصفوها بالانعكاسات السلبية على الشارع الفلسطيني، في حال كانت نتائج الجهود الفلسطينية مخيبة للآمال مما قد يتسبب في وقوع أعمال عنف جديدة.

ومن جانب آخر نقلت الوكالة تصريحات للسفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة جاء فيها إن العمل من جانب واحد لا يؤدي إلى نتيجة بناءة، مضيفا أن "الفلسطينيين والإسرائيليين مدعوون إلى العمل جنبا إلى جنب لحل الخلافات القائمة".

وشرعت إسرائيل منذ أيام في تحركات مكثفة من أجل كسب تأييد دولي لإفشال الخطة الفلسطينية، حيث كشفت تقارير صحافية أن الحكومة الإسرائيلية شرعت في تطبيق خطة سرية تهدف إلى تكثيف التحركات الدبلوماسية لإبطال المشروع الفلسطيني.

غير أن إسرائيل تعول على حلفائها الأوربيين والولايات المتحدة التي وعدت بالاعتراض على التحركات الفلسطينية ودعت الطرفين إلى العودة إلى مسار المفاوضات التي توقفت بسبب استمرار إسرائيل في خطتها التوسعية من خلال بناء مزيد من المستوطنات في مدينة القدس الشرقية، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية.
XS
SM
MD
LG