Accessibility links

مصدر عسكري سوري يطلب من اللاجئين السوريين في تركيا العودة إلى منازلهم


أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الجيش السوري أكمل الجمعة انتشاره في القرى المحيطة بجسر الشغور شمال غرب سوريا بالقرب من الحدود التركية التي كان قد دخلها الأسبوع الماضي لطرد "تنظيمات مسلحة" منها.

وقالت الوكالة "استكملت وحدات الجيش مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية" مشيرة إلى الحرص على عدم" إطلاق النار أو أن تقع أية خسائر بشرية أو مادية".

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مسؤول تصريحا طلب فيه من "الإخوة المواطنين الذين أجبرتهم التنظيمات الإرهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة إليها بعد أن أصبحت آمنة من عبث أفراد تلك التنظيمات".

وكان أكثر من 1500 سوري قد عبروا الخميس الحدود السورية التركية مع اقتراب الجيش السوري، مما رفع إلى 11700 عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا.

وأعلن الجيش السوري الذي أرسل دبابات ومروحيات إلى جسر الشغور، أنه تمكن من استعادتها في 12 يونيو/حزيران من أيدي "التنظيمات المسلحة"، مشددا على أنه يطارد "فلول" هذه التنظيمات في الجبال المحيطة بالمدينة.

وحصلت وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي على صور التقطت الأحد يظهر فيها مسلحون، قدمهم صاحب الصور على أنهم من الإخوان المسلمين، وهم يحملون السلاح ضد نظام الرئيس بشار الأسد في شمال غرب سوريا، في أول دليل مصور على وجود تمرد مسلح في هذا البلد.

واندلعت التظاهرات المطالبة بالديموقراطية في سوريا قبل ثلاثة أشهر، إلا أنه قلما ظهرت أدلة على وجود حالة تمرد مسلح في البلاد، وهو ما دأب نظام بشار الأسد على تأكيده مشددا على أن البلاد تواجه "تنظيمات مسلحة".

ويبلغ عدد سكان جسر الشغور حوالي 50 ألف نسمة وقد هجرها معظم سكانها الذين فر الكثيرون منهم إلى تركيا المجاورة منذ اندلاع أعمال العنف في هذه المدينة.

تركيا مدينة مخيمات ضخمة

على صعيد آخر، تشيّد تركيا مدينة مخيمات ضخمة على حدودها مع سوريا مع تصاعد المخاوف الجمعة من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين بعد اقتراب الدبابات السورية من المنطقة الحدودية.

ويقوم 150 عاملا ببناء الإنشاءات وسط حر شديد على مقربة من قرية ابايدين التي تبعد عشرة كيلومترات عن الحدود، حيث يعملون بسرعة على توسيع مخيم للهلال الأحمر يضم أكثر من 200 خيمة.

ويقول مختار القرية عمر جاغاتاي إن ألف خيمة أخرى ستكون جاهزة خلال أسبوع على أن تقام على مساحة 750 فدانا من الأراضي التي جرى إعدادها بعد اقتطاعها من مراعي المنطقة.

وكانت قوات الأمن السورية تدعمها دبابات قد دخلت الخميس منطقة حدودية حيث يحتشد الآلاف هربا من العنف، مما أدى إلى عبور أعداد أخرى من اللاجئين من تلك المنطقة إلى تركيا على الجانب الآخر من الحدود.

وقالت السلطات التركية إن 1578 لاجئا تدفقوا على تركيا ما رفع إجمالي عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية في محافظة هاتاي إلى 11 ألفا و 739 لاجئا.

وبين من عبروا الحدود أخيرا أعداد من السوريين اتجهوا أولا إلى قرب الحدود من دون أن يعبروها حيث بقوا في العراء وفي أماكن إيواء بدائية مع الافتقار للغذاء والماء.

غير أن وصول قوات الرئيس بشار الأسد دفعهم للجوء إلى تركيا.

ويتردد أن أفرادا من قوات الأمن السورية قد انضموا إلى السوريين الهاربين عبر الحدود.

وقال مهرب تركي على صلة بأقارب على الجانب السوري من الحدود في مكالمة هاتفية مع وكالة الصحافة الفرنسية إن 14 ضابطا سوريا، بينهم اثنان برتبة عقيد، عبروا الحدود إلى تركيا الجمعة من قرية خربة الجوز الحدودية والتي دخلها الجيش السوري الخميس.

وبحسب جاغاتاي فسيكون مخيم ابايدين هو الأضخم حتى الآن، بحيث سيتسع لـ 15 ألف شخص.

وقال أحد العمال إنه تم نصب سياج بطول كيلومترين حول المخيم.

وقال عامل آخر "نريد أن نكون مستعدين" فيما كان يدق وتدا لخيمة تتسع لأسرة من ستة أفراد على الأقل.

وكانت أنقرة قد خصصت 1.6 مليون يورو لمساعدة اللاجئين مؤكدة أنها لن ترفض استقبال أي لاجئ يفد إليها من سوريا.

وقال عمري مناف المنسق المحلي لوزارة الخارجية التركية "لا نعرف كم عدد السوريين الذين قد يفدون إلينا، ولكننا نستعد لأي احتمال".

وقال رئيس الهلال الأحمر التركي تكين كوجوكالي إن الهلال الأحمر التركي قادر نظريا على إعالة نحو ربع مليون شخص.

غير أن دبلوماسيا تركيا رفض الكشف عن هويته أكد أن بلاده تتمنى ألا تصل الأمور لهذا الحد.

ويقدم مخيم ابايدين ما أمكن من الخدمات للاجئين من مراحيض ووسائل ترفيه ودور سينما وملاعب للأطفال ومسجد وحتى صالة عقد قران.

وأوشكت ورشة مد شبكات المياه إلى المخيم أن تنتهي فضلا عن وسائل الإنارة القوية ليلا.

ويقول المراقبون إن السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى تركيا سيكون توسع نطاق العنف ليشمل حلب، ثاني كبرى المدن السورية والعصب الاقتصادي المهم، وخصوصا أنها تقع على بعد 90 كيلومترا فقط من الحدود التركية.

وقال نبيل السعيد وهو معارض سوري استقر منذ فترة في هاتاي إن "حلب معقل للنظام السوري. وإذا امتدت الثورة إلى المدينة فسيعني ذلك كارثة إنسانية".
XS
SM
MD
LG