Accessibility links

15 قتيلا في تظاهرات "جمعة سقوط الشرعية" في سوريا


قتل 15 شخصا الجمعة عندما أطلقت قوات الأمن السورية النار على متظاهرين شاركوا في تظاهرات حاشدة في مدن سورية عدة بينها العاصمة دمشق مطالبين بإسقاط النظام في "جمعة سقوط الشرعية" كما سمتها المعارضة السورية.

في هذا الوقت، عزز الاتحاد الأوروبي الضغوط على النظام السوري عبر التشكيك بشرعيته بسبب القمع "المثير للاشمئزاز" الجاري وفرض عقوبات على قادة في الحرس الثوري الإيراني متهمين بمساعدة دمشق.

وذكر عضو المنظمة السورية لحقوق الإنسان محمد عناد سليمان لوكالة الصحافة الفرنسية أن "رجال الأمن أطلقوا النار على متظاهرين ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح ستة آخرين في الكسوة" بريف دمشق.

كما أشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق إلى أن "خمسة أشخاص قتلوا وجرح 25 آخرون عندما أطلق رجال الأمن النار على متظاهرين" مشيرا إلى أن "رجال الأمن حاولوا في البداية تفريق تظاهرة في برزة تنادي بإسقاط النظام بإطلاق القنابل المسيلة للدموع".

وأعلن ناشط حقوقي آخر "مقتل ثلاثة متظاهرين في حمص (وسط)" مشيرا إلى "إصابة أكثر من عشرين بجروح".

وأعلن ناشط آخر "مقتل شخص في منطقة القصير" في ريف حمص.

ومساء الجمعة أعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن مقتل شخص ثان في بلدة القصير برصاص قوات الأمن، مؤكدا أن إطلاق نار كثيف كان لا يزال مستمرا حتى ساعة متأخرة من ليل الجمعة السبت وان بعضا من سكان البلدة الحدودية مع لبنان نزحوا باتجاه الأراضي اللبنانية.

"أضخم تظاهرات منذ اندلاع الثورة"

وأكد عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية أن "تظاهرات اليوم كانت الأضخم عددا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/ آذار"، مضيفا أن "العدد أضحى بعشرات الآلاف بعد أن كانت التظاهرات تضم الآلاف".

وأضاف أن "أكثر من 30 ألفا تظاهروا في دير الزور (شرق) وعشرات الآلاف في حماه (وسط)".

وتابع رئيس المرصد: "كما خرجت تظاهرات في عدة أحياء في حمص (وسط) والآلاف في الميادين (شرق) ونحو 10 آلاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب ونبش (ريف ادلب) ونحو 5 آلاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن (وسط)"

وأشار إلى أن "الشعارات التي نادى بها المتظاهرون تدعو إلى إسقاط النظام".

وأضاف عبد الرحمن أن "حوالى 700 شخص خرجوا للتظاهر في الزبداني (ريف دمشق) إضافة إلى 1500 متظاهر في دوما (ريف دمشق) رغم الحواجز الأمنية، فضلا عن تظاهرة ضمت نحو 12 ألف متظاهر في حي القابون في دمشق".

وفي جبلة (غرب)، "أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين" بحسب رئيس المرصد الذي قال إن "قوات الأمن فرقت بالقوة تظاهرة انطلقت من أمام جامع الحسن في دمشق وعمدت إلى اعتقال بعض المتظاهرين".

وفي بلدة مارع الواقعة على بعد حوالى 35 كلم شمال مدينة حلب (شمال) شنت قوات الأمن حملة اعتقالات واسعة النطاق اثر تظاهرة انطلقت في البلدة عقب صلاة العشاء وشارك فيها المئات من المطالبين بسقوط نظام بشار الأسد، كما أكد عبد الرحمن.

وقال رئيس المرصد أن حملة الاعتقالات تخللها إطلاق نار كثيف جدا في الهواء وأسفرت عن اعتقال ما بين 70 و80 شخصا، من دون أن يؤدي إطلاق النار إلى سقوط قتلى أو جرحى.

وأضاف أنه في حماة (شمال غرب) توفي الجمعة متظاهر متأثرا بإصابته برصاص قوات الأمن خلال تظاهرة جرت في المدينة قبل أيام، وقد تم تشييعه إثر صلاة الجمعة.

من جهته، قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي إن "مئات المتظاهرين خرجوا في حي ركن الدين في دمشق داعين إلى سقوط النظام" لافتا إلى أن "قوات الأمن قامت بتفريق المتظاهرين وضربهم بالهراوات".

وأضاف ريحاوي أن "عدة تظاهرات خرجت في اللاذقية (غرب) والسلمية (وسط) وقرية المسيفرة وصيدا (ريف درعا) وفي حي برزة في دمشق وفي درعا (جنوب) للمطالبة بإسقاط النظام".

وأفاد ناشط حقوقي فضل عدم كشف اسمه أن "قوات الأمن فرقت تظاهرتين في حلب، الأولى من أمام جامع الأنوار والثانية في حي سيف الدولة شارك فيها المئات" مشيرا إلى أن "إحدى السيارات الموالية للنظام عمدت إلى دهس ـحد المتظاهرين الذي تم إسعافه".

وفي شمال سوريا، تحدث الناشط عبد الله خليل عن "تظاهرة كبيرة ضمت المئات في الرقة وأخرى انطلقت في مدينة الطبقة" مشيرا إلى أن "قوات الأمن عمدت إلى ضرب المتظاهرين بالعصي الكهربائية مما أدى إلى سقوط جرحى إضافة إلى اعتقالات في صفوفهم".

وقال خليل إن "المتظاهرين عمدوا إلى إحراق العلم الروسي وطالبوا (الرئيس الروسي ديمتري) مدفيديف بألا يساهم في قتل السوريين" على خلفية استمرار رفض روسيا إدانة أعمال القمع في مجلس الأمن الدولي.

وفي شمال شرق البلاد حيث الغالبية كردية، ذكر الناشط حسن برو لوكالة الصحافة الفرنسية أن "أكثر من 5 آلاف متظاهر خرجوا في القامشلي وأكثر من ثلاثة آلاف شخص تظاهروا في عامودا مطلقين شعارات تدعو إلى إسقاط النظام ولكن دون تسجيل احتكاك مع قوات الأمن".

وتحدث برو عن خروج "نحو 1500 متظاهر" في راس العين مشيرا في المقابل إلى "خروج تظاهرة تأييد للرئيس (بشار الأسد)" في المنطقة نفسها.

من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا أن وحدات الجيش "استكملت مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية".

السلطة تطلب من اللاجئين العودة إلى منازلهم

وطلب مصدر عسكري مسؤول بحسب ما نقلت الوكالة من "الإخوة المواطنين الذين أجبرتهم التنظيمات الإرهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة إليها بعد أن أضحت آمنة من عبث أفراد تلك التنظيمات".

وقالت السلطات التركية إن 1578 لاجئا تدفقوا على تركيا الخميس ما رفع إجمالي عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية في محافظة هاتاي إلى 11 ألفا و739 لاجئا.

استمرار الاتصالات بين أنقرة ودمشق

وأعلن وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو الجمعة أن تركيا تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق إصلاحات ووضع حد للقمع الدامي الذي أرغم قرابة 12 ألف سوري على الهرب إلى الأراضي التركية.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حذرت من خطر تصعيد في الشرق الأوسط بينما أفادت معلومات أن الجيش السوري اقتحم بلدة متاخمة للحدود التركية.

إلى ذلك، أشارت الوكالة إلى "استشهاد ضابط من قوات حفظ النظام بنار مسلحين في منطقة القدم (ريف دمشق) كما تم تبادل لإطلاق نار بين قوات حفظ النظام ومجموعات مسلحة بمنطقة البياضة (ريف حمص)"

ولفتت إلى "إصابة اثنين من المواطنين برصاص مسلحين في حمص وضابط من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين في برزة وإصابة عدد من قوات حفظ النظام في الكسوة (ريف دمشق)"، مضيفة أن "مسلحين أطلقوا النار على دوريات حفظ النظام وخطفوا سيارة إسعاف تقل جرحى في منطقة القصير".

وتطرقت الوكالة إلى حجم التظاهرات في المدن السورية الجمعة، فتحدثت عن "تجمع حوالي 300 شخص في اللاذقية وتجمع (آخر) بالعشرات أمام جامع الحسن بالميدان في دمشق وتجمع في القابون".

وأضافت "شهدت الحسكة (شمال شرق) تجمعا محدودا في عامودا عقب صلاة الجمعة وتجمعات متفرقة في بعض مناطق محافظة دير الزور".

إدانة أوروبية وعقوبات ضد النظام السوري

من جانبهم، عبر القادة الأوروبيون عن "إدانتهم بأكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه وأعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها".

وأعرب القادة كذلك عن "قلقهم البالغ" حيال "العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز".

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ الجمعة.

واللافت أن لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات شملت أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الإيراني (الباسداران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين.

واتهم الأوروبيون الإيرانيين الثلاثة "بالتورط في تقديم العتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا".

وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في أوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول.

وكان الاتحاد الأوروبي فرض في مايو/ أيار عقوبات بحق 23 من مسؤولي النظام السوري بمن فيهم الرئيس بشار الأسد.

إلى ذلك، نقل ثمانية سوريين مصابين بطلقات نارية إلى مستشفيين في شمال لبنان الجمعة، بعد دخولهم عبر معبر حدودي غير شرعي البلاد، بحسب ما أفاد مصدر امني وكالة الصحافة الفرنسية.

وتشهد سوريا منذ ثلاثة أشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة إلى قمعها عن طريق قوات الأمن والجيش مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود "إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى".

وأسفر القمع عن أكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال أكثر من عشرة آلاف شخص وفرار أكثر من عشرة آلاف آخرين إلى تركيا ولبنان، كما ذكرت منظمات حقوقية سورية.

XS
SM
MD
LG