Accessibility links

logo-print
في خضم الحراك السياسي الذي دب في أوصال المنطقة العربية، كانت النساء كتفا لكتف مع الرجال في ساحات الاعتصام وميادين الثورات التي غيرت معالم أنظمة حاكمة وقوضت أركان أخرى.

وتتطلع النساء العربيات في تلك المرحلة الجديدة لتغيير يطرأ على حياتهن ليتبلور في صورة مزيد من الحقوق والحريات التي حـُرم منها الكثيرون سواء كانوا رجالا أو نساء.

وقالت بشرى بن حميدة الناشطة التونسية في مجال حقوق المرأة إن الثورة التي شهدتها بلادها يجب أن تقضي على ما تبقى من أشكال التمييز ضد المرأة. وأضافت بن حميدة لراديو سوا: "عندما نحكي على ثورة وحقوق وديمقراطية ومساواة بين التونسيين ورفض التمييز بين البشر فلابد أن نعترف أيضا أن هذه الثورة لابد أن تكون ثورة على ما تبقى من تمييز ضد النساء".

وفي تونس إحدى بقاع التغيير الجديد تتمتع المرأة بمساحة واسعة منذ عهد بعيد لم تحصل عليه أقرانها في دول عربية أخرى.

لكن التحدي يبدو كبيرا حسبما أكدت بن حميدة في ظل ما وصفته بالنقص الفادح لمشاركة المرأة في المرحلة الراهنة على الصعيد السياسي: "هناك تحديات بشأن مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجال على كل المستويات في المسار الديمقراطي للمرحلة الانتقالية، وكل المناحي سواء الحكومة المؤقتة من خلال اللجان وهذا يعني أن هناك نقصا فادحا في مشاركة النساء سواء على مستوى اللجان أو الحكومة المؤقتة".

وفي مصر، البقعة الأخرى العربية التي شهدت ثورة شعبية، تسود حالة من التفاؤل الممزوج بالخوف من المستقبل بشأن مصير المرأة. لكن الغالبية ترى أن المرأة المصرية حققت بعض المكاسب في السنوات الماضية. مايكروفون راديو سوا استطلع آراء بعض المواطنين في القاهرة. وقالت هذه المواطنة: "أرى أن هناك فرصة رائعة لأن يزيد دور المرأة. أرى أن دور المرأة يتزايد في كل يوم".

أما هذا المواطنة فقالت لراديو سوا: "أرى أن دور المرأة تطور في بعض المناحي بينما تم اغفال جوانب أخرى. أعتقد أن التقصير من المرأة نفسها وليس من الحكومة".

وقالت مواطنة ثالثة إن دور المرأة في حالة جمود: "أظن أن دور المرأة بات في حالة جمود فلم يتقدم أو يتراجع في السنوات الماضية. فلم يتم تحقيق أي مكاسب في الفترة الماضية".

نوارة نجم التي كانت ضمن صفوف الثوار الذي قضوا ثمانية عشر يوما في ميدان التحرير، أعربت عن أملها ألا يتم تهميش المواطن المصري مرة أخرى سواء كان رجلا أم إمرأة. وقالت نجم لراديو سوا: "آمل كمواطنة مصرية ألا يتم تهميش المواطن المصري سواء كان رجلا أو إمرأة وأيا كان دينه. وأن يظل المواطن المصري هو البطل كما كان أيام الثورة ولا تتم محاولة تهميشه بعد أن قاد الثورة".

وقالت نجم إنها لم تنزل إلى ميدان التحرير بصفتها إمرأة ولكن لأنها مواطنة: "عندما خرجت للشارع لم أفعل ذلك على أساس أني إمرأة. ولم أعرض نفسي للموت على أساس أني إمرأة".

وفي اليمن، ظهرت النساء والفتيات على وسائل الإعلام يهتفن ضمن صفوف المعارضة للمطالبة برحيل النظام. نبيلة الزبير الأديبة والناشطة السياسية اليمنية تحدثت لراديو سوا عن تلك المشاركة الفعالة: "كانت النساء أكثر خروجا إن لم يكن بالعدد فكان بالجهد والدعم اللوجستي والخدمات. فأول خيمة أقيمت في ساحة الاعتصام نصبتها النساء".

لكن الزبير أقرت بأن وضع المرأة اليمنية قبل اندلاع الاحتجاجات كان مزريا للغاية: "المرأة سواء كانت متعلمة أو أمية تعاني من التهميش. وعندما تعين في مناصب يتم ذلك على سبيل الإجراءات الديكورية للاستجابة لبعض الاتفاقات الدولية لا أكثر". وفي الأراضي الفلسطينية، بدأ تغيير من نوع آخر، فبعد سنوات من الفرقة وقعت حركتا فتح وحماس اتفاق المصالحة الوطنية وهو ما تتطلع النساء الفلسطينيات للعب دور بارز في تطبيق بنوده كما أكدت اعتدال الجريري الناشطة الفلسطينية في مجال حقوق المرأة: "من المؤكد أنه سيكون هناك دور للحركة النسائية والحركة الشبابية في تثبيت المصالحة وتنفيذها على أرض الواقع. وبالطبع الحركة النسائية في الأراضي الفلسطينية هي على حراك سياسي نضالي اجتماعي لتفعيل هذه المصالحة كي لا نصطدم بواقع مؤلم آخر. نحن لا نريد أن نعيد العجلة للوراء".

الوضع يبدو مختلفا في دول الخليج التي تناضل النساء فيها للحصول على مزيد من الحقوق. كما أن هناك تباينا ما بين دولة وأخرى في المنطقة بشأن مستوى الحقوق التي تتمتع بها المرأة. استطلعنا آراء عدد من المواطنين في الكويت في هذا الصدد فقالت هذه المواطنة: "بالنسبة لدور المرأة أكيد لها دور فاعل منذ القدم من خلال اهتمامها ببيتها أثناء غياب زوجها واهتمامها بأعمال التجارة. كما أن حظ المرأة الكويتية ممتاز في التعليم والعمل".

وقال هذا المواطن عن دور المرأة الكويتية: "لا شك أن المرأة الكويتية لها دور كبير في التنمية التي تنشدها حكومة دولة الكويت منذ الاستقلال. كما ساهمت المرأة في التنمية بعد الحصول على حقوقها السياسية في عام الفين وخمسة".

تلك الرؤية أكدت عليها نعيمة الحاي الناشطة السياسية الكويتية. وقالت الحاي لراديو سوا: "بداية أخذ الحق السياسية للمرأة كان بداية حقيقية للحصول على الكثير من القوانين التي جاءت بعد هذا الحق لأنه أصبح من حقها اختيار مرشحها لمجلس الأمة الذي يسن لها التشريعات والقوانين فأصبحت ضمن دائرة الضوء. وأصبح الكل ينادي بإعطاء المرأة المزيد من الحقوق".

ورغم حالة التفاؤل بما يحمله المستقبل، إلا أن البعض تخوف من تهميش المرأة مجددا بعد تحقيق أهداف التغيير ومنهم نعيمة الحاي: "المجتمعات العربية والغربية وأينما كانت تحتاج المرأة في أمور معينة وعندما تصل للغاية دائما هناك انتقاص لدور المرأة. فرأينا الحكومات العربية والخليجية وحتى الأجنبية لا تجد عدد الرجال مساويا لعدد النساء. دائما تجد النساء هم الأقلية رغم أنهم متساوون في المواطنة. دائما يحصل الرجال على قوانين تعطيهم حقوقا أكثر من المرأة". لكن جميلة حسين الشاعرة والناشطة السياسية اللبنانية رجحت ألا يتكرر ما كانت تتعرض له المرأة في الفترة الماضية. وقالت للعالم الآن: "من المبكر جدا أن نحكم على نتائج هذه الثورات. في السابق كنا نقول إن المرأة تشارك في الأحزاب السياسية أثناء الثورات وعندما تنتهي يقولون لها عودي إلى المطبخ أو مارسي دورا آخر. لكني أقول إن الزمن تغير والعالم انفتح على بعضها عبر الإنترنت وإلى أخره".

واستبعدت اعتدال الجريري الناشطة الحقوقية الفلسطينية أن يتم استغلال المرأة لتحقيق أغراض سياسية: "لا تُستخدم النساء كسلم. ولا يستغل الرجال النساء للوصول إلى مواقع معينة وتبرير فكرة الديمقراطية فقط. لا اعتقد ذلك".

بيد أن بشرى بن حميدة الناشطة التونسية في مجال حقوق المرأة أعربت عن تخوفها من أن تتحول قضية المساواة بمرور الوقت إلى قضية جانبية. وأضافت بن حميدة: "لاحظنا في تونس أنه كلما يحدث تغيير على رأس السلطة مثلما حدث في 1987 والآن بعد الثورة، دائما هناك تخوف وكأن من وضع نفسه مسؤولا عن حقوق المرأة عندما يرحل وكأنها مهددة. نحن نخشى من أي انتكاسة وأن تكون قضية المساواة وكأنها قضية جانبية".

هناك الكثير من المطالب والطموحات للمرأة العربية التي تختلف من نموذج لآخر، لكن يبدو أن هناك إجماعا حول هدف واحد وهو تفعيل دور المرأة سياسيا الذي سيكون مفتاح الحصول على جميع حقوقها الأخرى.

وفي هذا الشأن، دعت بن حميدة إلى وجود تمثيل كافي من النساء داخل المجلس الدستوري في البلاد: "المطلوب هو أن تكون هناك حصة للنساء في المجلس الدستوري. ومن دورنا كنساء أن نعمل في المجلس التأسيسي وأن يكون عددنا مهما".

وفي الجزائر المجاورة لا يختلف الأمر كثيرا فالنساء هناك يسعين إلى مزيد من التمثيل السياسي. وقال سعيدة بن حبيلس الناشطة الحقوقية الجزائرية لراديو سوا في هذا الشأن: "نأمل أن يؤدي القرار الرئاسي الأخير إلى إصدار قانون يضمن تمثيل للنساء بحصة معينة في البرلمان لأن الحق الأساسي للمرأة كمواطنة هو أن تنتخب وتُنتخب. الآن التمثيل في البرلمان والمؤسسات المنتخبة لا يمثل حقا تضحيات المرأة".

وقالت بن جبيلس إن ذلك سيكون مكملا لما حققته المرأة من إنجازات على مستوى قطاعات أخرى في الجزائر: "التعليم إجباري وضروري واستفادت منه المرأة. الطالبات يشكلن ستين بالمائة من إجمالي طلاب الجامعات، كما أن هناك أربعين في المائة في سلك القضاء من النساء".

وفي اليمن، نبهت نبيلة الزبير الناشطة السياسية اليمنية إلى خطورة التكتلات القبلية على نيل المواطنين حقوقهم: "قوى النساء تختبر في المحك. لن تواجه النساء مشكلات مجتمعية بل مشكلات سياسية من ذوي الايديولوجيات. النساء برهن على قدرتهن في كل شيء، لكن تكتلات تمارس الترهيب في المجتمع".

أما نعيمة الحاي الناشطة السياسية الكويتية فرأت أن المرأة الكويتية تطمح لمزيد من المشاركة في المؤسسات السياسية: "ليست بالمستوى الذي نطمح له كنساء. لكن هذه المشاركة تمثل بداية. وأعتقد أن المرأة تثبت أقدامها على الخطوات حتى تجعل المجتمع ينظر لها على أنها ذات ثقة عندما تكون وزيرة وعندما تمثل الأمة في مجلس الأمة".

وفي الأراضي الفلسطينية، تسود نفس الرغبة بين النساء اللاتي يطمحن لدور أكبر في الانتخابات القادمة. وقالت اعتدال الجريري الناشطة الحقوقية الفلسطينية: "هناك اتجاه للحركة النسائية لمشاركة أكبر بفعالية وخاصة فيما يتعلق بالانتخابات وأن يكون هناك وجود للنساء بين المرشحين".

لكن نوارة نجم الناشطة السياسية المصرية كان لها رأي مغاير في مسألة تخصيص حصة للمرأة في أي كيان سياسي: وقالت نجم: "لا أحب فكرة كوتة المرأة وكأن المرأة تتذيل القائمة دائما ويتم وضعها كإجراء تجميلي".

وهناك بعد آخر يجب توافره لصيانة حقوق المرأة وهو القوانين العادلة كما أفادت جميلة حسين الناشطة السياسية اللبنانية: "تعزيز وضع المرأة في الدول العربية يتم من خلالها عملية تحديث عامة وشاملة للقوانين. دعونا نضع قوانين جيدة تنتج رجلا جيدا ومرأة جيدة".

تلك القوانين هو ما يحتاجه اليمن أيضا الذي تعتبر فيه اليمنيات مواطنات من الدرجة الثانية كما قالت نبيلة الزبيدي الناشطة السياسية اليمنية: "النساء في اليمن مواطنات من الدرجة الرابعة. ولا نختلف كثيرا عن السعودية اللهم إلا أننا نقود السيارات. فالقوانين هنا لا تجعلنا في أحسن حال".

ودعت بشرى بن حميدة الناشطة الحقوقية التونسية إلى اغتنام الفرصة السانحة الآن: "أظن أن هذه فرصة لأن نكون مع بعضنا ونتعاون مع بعضنا. التغييرات التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الماضية بشكل عام كانت على حساب النساء، فلم تكسب منها شيئا".

كما حثت اعتدال الجريري الناشطة الحقوقية الفلسطينية على التركيز على الجوانب الإيجابية للاستفادة من روح التغيير التي بُثَت في المنطقة: "لست متفاءلة كثيرة ولست متشائمة، أنا متشائلة. آن الآوان ألا ننظر للجوانب السلبية فقط. فالحراك الذي تشهده الدول العربية والأراضي الفلسطينية هذا يساعد كثيرا على أن يكون هناك نقلة نوعية على صعيد حقوق النساء".

وفي المقابل، بدت سعيدة بن حبيلس الناشطة الحقوقية الجزائرية متشائمة إزاء ما يحمله المستقبل للمرأة العربية: "تخوفي بعد الحقوق التي كانت تتمتع بها المرأة العربية، الآن أصبح يهددها خطر".

أما جميلة حسين الناشطة السياسية اللبنانية فشددت على أن تطور حقوق المرأة مرهون بالمزيد من الوقت والجهد. وقالت حسين لراديو سوا: "الأمر يحتاج لمدة زمنية وجهد متواصل. علينا أن نعمل على مدار الوقت. هنا نستطيع أن نراهن على المجتمع المدني الذي تنخرط فيه المرأة والمنظمات السياسية والأعمال التي تقوم بها الأحزاب السياسية من خلال مشاركة المرأة والجمعيات الثقافية".
XS
SM
MD
LG